من الطبيعي جدًا أن يستنكر الأردن أي عدوان يمكن أن تتعرض له المملكة العربية السعودية، وأن يكون الأردن بجانبها لصد العدوان، فالوشائج التي تربط بين البلدين الشقيقين أكثر من أن تحصى، ابتداءً من الجغرافيا المتداخلة بحدود طويلة بينهما، إلى تداخل اجتماعي، فالكثير من العشائر بين البلدين تعود إلى جذر واحد، وأبناء هذه العشائر هم أولاد عمومة، ناهيك عن المصاهرة التي لم تنقطع بينهما، كذلك فإن العلاقة بين الأسرتين الملكيتين في البلدين راسخة لا تتزعزع منذ أرسى أسسها الملكان المؤسسان عبدالله الأول ابن الحسين وعبد العزيز آل سعود، فمنذ ذلك اليوم لم ينقطع التشاور والتنسيق بين المملكتين، مما مكنهما من تجاوز الكثير من المؤامرات عليهما ومحاولات زعزعة أمنهما واستقرارهما، وهو ما يحاوله الحوثيون هذه الأيام ضد المملكة العربية السعودية، حتى وصلت هذه المحاولات درجة الاعتداء على مكة المكرمة، والمدينة المنورة، أي على الحرمين الشريفين، أقدس مقدسات أهل السنة والجماعة، وهي محاولات تكشف النوايا الخبيثة للروافض من الحوثيين الذين يشكلون ذراعًا من أذرع المشروع الفارسي المتستر بستار المذهبية، والذي يسعى إلى هدم الكعبة المشرفة، وتحويل الحج إلى كربلاء وقم، ظنًا منه أنه سيتمكن من خلال ذلك الثأر ليوم القادسية، خاب فألهم وانطفأت نيرانهم.
إن من أسباب محاولات المشروع الفارسي الاعتداء على المملكة العربية السعودية، هو معرفته اليقينية أن المملكة دولة محورية شديدة التأثير الديني والسياسي والاقتصادي، وأنها قادرة على بناء تحالف وتبني مشروع قادر على كبح جماح المشروع الفارسي، بل وإنهائه، لذلك أصيبت أذرع المشروع الفارسي بالسعار عندما تم الإعلان عن تحالف مكة بين السعودية وتركيا والباكستان، وهو تحالف يمتلك قوة اقتصادية هائلة، ولديه جيوش جرارة، وصناعات عسكرية متطورة، مما يعني أنه قادر على قلب الكثير من معادلات الإقليم والعالم، وقبل ذلك كبح جماح الأطماع الفارسية، وإيقاف محاولاتها المستمرة لزعزعة أمن واستقرار الدول العربية. وفي مقدمة ذلك كله استهداف السعودية التي لا نستبعد تعميق التعاون الفارسي الصهيوني لمواصلة الضغط على المملكة ومحاولة جرها إلى التحالف الإبراهيمي، هو ما لن يكون، فالسعودية ليست وحدها، فكل شرفاء الأمتين العربية والإسلامية معها.