كانت "الطبشورة" تنقش حكايتنا والدروس والسنوات والامتحانات والأسئلة التي كان يجمعها المعلم وينظر لكل واحد ويرى موقعه في البعيد وغالبا ما كانت فراسته في محلها وقد مرت شخوصنا أمامه وكانت تبوح بأحلامنا مسيجة بظروفنا.
تزين صورة معلمنا اليوم مدارسنا ونعود مجددا إلى ساحة العلم ونسير من جديد إلى البيت لحل الواجبات والمسابقة لمراجعة الدروس والتحضير للغد قبل النوم، ونرجع لدفاترنا والفرح لعبارة "شوهد" ، وإلى أوراق الامتحانات والعلامات والشهادات.
نستذكر الأسماء وشخصية كل معلم عبرنا معه غرفة الصف إلى كل مرحلة دراسية وإلى الحياة العملية، ونكتب اليوم وبحروف وعبارات من الرحمة على من فقدنا من انتقل إلى دار الحق، وهواتف الاطمئنان لمن يحلو التواصل معه وسماع صوته وكسب رضاه.
يوم المعلم ذاكرة وطنية تشملنا جميعا لتقديم الواجب تجاه رمز يحتاج للتفقد والزيارة والاهتمام والتكريم على مدار العام وقد كبر وهرم وأثقلته الهموم وبعض الأمراض وساعات الانتظار الطويلة وهمومه الكثيرة والتي أسمح لنفسي بالإشارة إليها والتي ترهق كاهله بعد التقاعد وتحتاج لعناية من الوزارة التي خدمها وقدم لها من عمره وشبابه الأبهى والأجمل.
كنت أيها المعلم كذلك وستبقى كما أنت ملهما لمن درست وخرجت من أجيال تدين لك بالكثير من الفضل والحرص فيما مضى وما تزال تهتف: "طمنا عنك أستاذنا؟" ، نسأل لبرهة ويظل بعضنا على تواصل متقطع بحجج الانشغال.
بقيت مدرستنا كما هي وما يزال المعلم فيها عبر كل السنوات التي مرت والتي سوف تأتي، يقدم ويواكب ويطور، وتبقى أمنياتنا أن نسعده بمبادرات إنسانية تليق بمقامه من حسن تربية لأبنائنا واحترامهم للمعلم وتقديره داخل وخارج الغرفة وعلى الدوام.
هكذا أنت يا معلمي وستبقى مع صفحات رسالتك مثالا لنا في العطاء والتربية والتعليم ومنارة نهتدي منها إلى الطريق السوي ومشوار التعب والمثابرة والاجتهاد وطلب العلا والارتقاء بالمجتمع إلى الأفضل.
هديتنا لأنفسنا ونحن نستذكر صوتك عبر الإذاعة المدرسية مع طابور الصباح: حافظوا على أنفسكم وحرصكم وإصراركم لتحقيق ما تصبون إليه بقوة وشجاعة وهمة وعزم يليق بمدرستكم وأهلكم.
لا بد من تفقد حال معلم الأمس والذي يعاني ما يعاني من النسيان، والعناية بمعلم اليوم والذي يطمح للكثير وعلى جدول يومه بنود حياتية طويلة، ولمعلم الغد والذي بات واضحا أنه سوف يحتاج للعديد والعديد من مواجهة المستقبل لإعداد طالب الغد وفقا لدفتر التحضير الذي سوف يراه الجميع مثقلا بهموم العالم والظروف والأحداث والأزمات.
هكذا أنت يا معلمي وستبقى ثابتا عند باب مدرسة الحياة ومبتسما وسعيدا بنا، تمضي بثقة ورجاء أن نكون ونظل الأفضل، دمت معلمنا كما أنت رمزا وقدوة يا خير أستاذ.