يواجه القطاع الصيدلاني في العقبة جملة من التحديات التنظيمية والمهنية، في وقت يشهد فيه السوق توسعًا في أعداد الصيدليات وتطورًا في أساليب الحصول على الدواء وتوصيله، الأمر الذي يتطلب مراجعة عدد من الإجراءات الناظمة للقطاع، بما يواكب احتياجات السوق ويحافظ على سلامة الدواء واستدامة المهنة.
وقال رئيس اللجنة الفرعية لنقابة الصيادلة في العقبة الدكتور أحمد القيسي في حديث لـ«الرأي»، إن مدينة العقبة تضم أكثر من 100 صيدلية، في حين لا يتجاوز عدد الصيدليات في القرى والمناطق التابعة للمحافظة نحو أربع أو خمس صيدليات، موضحًا أن هذه المناطق تعتمد بدرجة كبيرة على المراكز الصحية في تلبية احتياجاتها الصحية والدوائية، فيما تتركز الصيدليات الخاصة بصورة أساسية داخل مدينة العقبة.
وأشار القيسي إلى أن المعدلات المتعارف عليها عالميًا تشير إلى أن الصيدلية الواحدة تخدم ما بين 8 آلاف و12 ألف نسمة، بينما يصل المعدل في العقبة إلى نحو صيدلية لكل ألفي نسمة، ما يعكس كثافة مرتفعة في أعداد الصيدليات مقارنة بعدد السكان والحاجة الفعلية للخدمة.
وأكد أن الصيدلية ليست متجرًا أو سوبرماركت، وإنما منشأة صحية ذات طبيعة مهنية ودوائية خاصة، ما يستدعي أن يستند تنظيم انتشارها إلى الكثافة السكانية والحاجة الفعلية للخدمة وقدرة السوق على استيعاب أعداد جديدة، بما يحقق التوازن بين حق الاستثمار ومتطلبات تنظيم المهنة.
وفيما يتعلق بالأدوية المنتهية الصلاحية أو القريبة من انتهاء الصلاحية، أشار إلى وجود حاجة لمراجعة آليات جمعها وإتلافها والمواقع المخصصة لهذه الغاية، ووضع منظومة واضحة وآمنة تضمن التخلص منها وفق الأسس الصحية والبيئية المعتمدة، وتحول دون إعادة تداولها أو وصولها إلى المواطنين، باعتبار أن التعامل مع هذه الأصناف يمثل جانبًا أساسيًا من منظومة الرقابة على الدواء وسلامة المجتمع.
وأعرب القيسي عن تفاؤل القطاع الصيدلاني بدور سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، مؤكدًا أهمية التنسيق والتواصل الدائم بين القطاع الصيدلاني وأصحاب القرار في السلطة، باعتبارها الجهة المعنية بالإجراءات التنظيمية المرتبطة بعمل القطاع في العقبة، بما يساعد على معالجة التحديات وتطوير بيئة العمل الصيدلاني.
واعتبر أن الإجراءات الجمركية المرتبطة بالتخليص تشكل إحدى أبرز التحديات أمام القطاع الدوائي، معربًا عن تطلع الصيادلة إلى مزيد من التجاوب والتسهيلات من الجهات الجمركية، بما يسرع إنجاز المعاملات ويعزز انسيابية وصول الأدوية والمستلزمات إلى السوق، مع الحفاظ على متطلبات الرقابة والتدقيق.
كما دعا إلى تعزيز التنسيق بين الجهات الجمركية والرقابية والصحية، وتقليل تكرار الإجراءات والوثائق، بما يختصر الوقت اللازم لإنجاز المعاملات ويرفع كفاءة سلسلة توريد الأدوية.
وحول المنصة الإلكترونية، أوضح القيسي أن المنصة، رغم وجود عدد من الملاحظات والإشكاليات المتعلقة بآلية عملها، أسهمت في تنظيم الفواتير والطلبيات والكميات، وساعدت في ضبط حركة الأصناف وتعزيز تنظيم التعاملات الدوائية، داعيًا إلى مواصلة تطويرها ومعالجة الملاحظات التي تواجه الصيادلة، بما يجعلها أكثر فاعلية وسهولة في الاستخدام.
ولفت إلى أن ارتفاع رسوم ترخيص الصيدليات، إلى جانب تكاليف التشغيل والمنافسة، يشكل تحديًا أمام استدامة عدد من المنشآت الصيدلانية، خصوصًا في ظل ارتفاع أعداد الصيدليات داخل مناطق محددة من مدينة العقبة، ما يستدعي النظر إلى الكلف التنظيمية والتشغيلية ضمن الصورة الأشمل للقطاع.
وحذر القيسي من تطبيقات توصيل الأدوية وان الصيدليات هي المكان الوحيد لصرف الادوية لوجود اشخاص مؤهلين وقادرين على صرف هذه الادوية . مؤكدًا أن الدواء يختلف عن السلع والمواد الغذائية، وأن نسبة من الأدوية لا تصرف إلا بموجب وصفات طبية، الأمر الذي يتطلب التحقق من الوصفة وآلية صرف الدواء والجهة التي تستلمه.
وأوضح أن نقل الأدوية يجب أن يراعي شروط التخزين والنقل الخاصة بكل صنف، ولا سيما الأصناف التي تتطلب درجات حرارة أو ظروف حفظ محددة، مشددًا على ضرورة عدم التعامل مع الدواء كأي سلعة أخرى يمكن نقلها أو تخزينها دون مراعاة متطلبات سلامتها وفاعليتها.
وفي السياق ذاته، حذر من اشراك الصيدليات في نظام الطبابة عن بُعد، مؤكدًا أهمية إخضاع الخدمات الصحية الرقمية لضوابط مهنية واضحة، خصوصًا في الحالات التي تتطلب فحصًا سريريًا أو تقييمًا مباشرًا للمريض، بما يضمن عدم تحول الأدوات الرقمية إلى بديل عن التقييم الطبي الذي تقتضيه الحالة واستثناء الصيدليات من هذا النظام لتوفر صيدليات المجتمع وبكثافة في جميع مدن المملكة مما يؤكد عدم الحاجة لاشراكها في هذا النظام
وأكد القيسي أن الأمن الدوائي في الأردن يمثل جزءًا أساسيًا من الأمن الصحي والغذائي، وأن ضمان توافر الدواء بأسعار مناسبة والحفاظ على استدامة القطاع من الأولويات، مشيرًا إلى أن القطاع الدوائي الأردني يشكل جزءًا مهمًا من الاقتصاد الوطني، ونجح في الوصول إلى أسواق إقليمية وعالمية وبناء حضور للصناعة الدوائية الأردنية.
وشدد على أن المرحلة المقبلة تتطلب رؤية متكاملة للقطاع، تبدأ بتنظيم انتشار الصيدليات وفق الحاجة الفعلية، وتمر بتسهيل الإجراءات الجمركية وتطوير المنصة الإلكترونية، وايقاف خدمات توصيل الأدوية والطبابة عن بُعد واغلاق جميع التطبيقات المخالفة، ومراجعة كلف الترخيص والتشغيل، إلى جانب إيجاد آليات أكثر وضوحًا للتعامل مع الأدوية المنتهية الصلاحية، بما يحافظ على سلامة المريض ويرفع كفاءة القطاع ويعزز قدرته على الاستمرار.