سجّل الاقتصاد الأردني نموًا بنسبة 3% خلال الربع الثاني من عام 2026، مقارنة بـ2.8% خلال الفترة ذاتها من عام 2025، مدفوعًا بتحسن أداء القطاعات الإنتاجية، رغم التحديات والاضطرابات الإقليمية.
قال الخبير الاقتصادي هاشم عقل إن تسجيل النمو بهذه النسبة يعكس قدرة الاقتصاد الأردني على التكيف مع الظروف الإقليمية، مشيرًا إلى مجموعة من المؤشرات الاقتصادية الإيجابية، من بينها انخفاض معدلات التضخم، وقوة الاحتياطيات الأجنبية، واستمرار الدعم الدولي ضمن برنامج صندوق النقد الدولي.
وأوضح عقل أن القطاعات الإنتاجية سجلت تحسنًا ملحوظًا، إذ نما القطاع الزراعي بنسبة 7.8%، والصناعات التحويلية 6.2%، والكهرباء 5%، والمياه نحو 4.1%، فيما أسهمت الصناعات التحويلية بنحو 1.04 نقطة مئوية من إجمالي النمو، والزراعة بنحو 0.34 نقطة مئوية.
وأشار إلى أن القطاعات القادرة على قيادة النمو خلال المرحلة المقبلة تشمل الزراعة والصناعات الغذائية، والصناعات التحويلية والتعدين، والطاقة والكهرباء والمياه، إضافة إلى التجارة والنقل والسياحة والتكنولوجيا والابتكار.
وبيّن أن تعزيز هذه القطاعات يتطلب تسريع تنفيذ مشاريع رؤية التحديث الاقتصادي، وتحسين بيئة الأعمال والاستثمار، ودعم الصادرات من خلال الاتفاقيات التجارية وتطوير الخدمات اللوجستية، إلى جانب تطوير المهارات وربط النمو بسوق العمل وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
"ولفت عقل إلى أن استمرار النمو يواجه تحديات أبرزها التوترات والاضطرابات السياسية في المنطقة وارتفاع البطالة بين الأردنيين إلى نحو 21%، والدين العام والعجز المالي، إضافة إلى مخاطر ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء واضطراب سلاسل التوريد.
وأكد أن الحفاظ على نمو يتجاوز 3% إلى 4% بصورة مستدامة يتطلب سياسات نقدية ومالية حذرة، وإصلاحات هيكلية، وتنويع مصادر النمو والطاقة، وتعزيز الصادرات والاستثمار في القطاعات الإنتاجية.
ومن جانب آخر قال الخبير الاقتصادي حسام عياش إن أهمية تسجيل النمو بنسبة 3% تزداد بالنظر إلى الظروف التي تحقق خلالها، في ظل تداعيات الحرب والاضطرابات التي أثرت في أسعار الطاقة وحركة الشحن وسلاسل توريد السلع الأساسية.
وأوضح عياش أن الإجراءات الحكومية للتعامل مع تداعيات الأوضاع الإقليمية، إلى جانب المخزونات الاستراتيجية والمشاريع الاقتصادية، ساعدت في استمرار النشاط المحلي، فيما أسهم الموقع الجغرافي والبنية التحتية للأردن في دعم النشاط الاقتصادي والتجاري والاستفادة من الأسواق الإقليمية.
وبيّن أن الصادرات الوطنية ارتفعت بنسبة 6.4% خلال الأشهر السبعة الأولى من العام مقارنة بالفترة نفسها من 2025، فيما ارتفعت إعادة التصدير بنسبة 67%، مؤكدًا أهمية البناء على هذا التحسن من خلال توسيع قاعدة الصادرات وفتح أسواق جديدة.
ودعا عياش إلى مواصلة دعم الصناعة والزراعة والطاقة، وزيادة الاستثمارات المحلية والأجنبية في القطاعات الإنتاجية، ورفع القيمة المضافة للمنتجات، وتعزيز الابتكار والتكنولوجيا والجودة والقدرة التنافسية، إلى جانب خفض كلف الإنتاج والطاقة ومراجعة كلف التمويل.
وأكد ضرورة ربط الحوافز الحكومية بالاستثمار وفرص العمل والصادرات والقيمة المضافة، وتوجيه الاستثمارات نحو القطاعات القادرة على توفير فرص العمل وزيادة الإنتاج، بما يعزز استفادة المواطن من النمو من خلال تحسين الدخل والقدرة الشرائية ومستويات المعيشة.
ويعكس النمو المسجل تحسنًا في أداء القطاعات الإنتاجية، فيما يتوقف استمرار هذا المسار على قدرة الاقتصاد على تحويل النمو الحالي إلى زيادة مستدامة في الإنتاج والاستثمار والصادرات وفرص العمل.