أكد خبراء أن نمو الاقتصاد الأردني بنسبة ٣٪ خلال الربع الثاني من عام ٢٠٢٦، مقارنة بـ٢.٨٪ في الربع نفسه من العام الماضي، يعد نتيجة إيجابية في ظل الظروف الإقليمية والاستثنائية المحيطة بالمملكة.
وأصدرت دائرة الإحصاءات العامة تقديرات الناتج المحلي الإجمالي ربع السنوية للربع الثاني من عام ٢٠٢٦، والتي أظهرت نمواً في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة بلغ ٣.٠٪، مقارنة مع ٢.٨٪ في الربع الثاني من عام ٢٠٢٥، وذلك رغم ظروف الحرب وتداعياتها في المنطقة.
وتعد نسبة النمو هذه الأعلى منذ سنوات، وتأتي رغم ظروف استثنائية تشهدها المنطقة والعالم.
وتعد نسبة النمو التي تحققت أعلى من توقعات مؤسسات التمويل الدولية للاقتصاد الأردني خلال هذه الفترة، وذلك بفضل السياسات الاقتصادية الحكومية والحوافز والقرارات الإيجابية التي انعكست على مختلف المؤشرات، وأدت إلى تحقيق نسبة نمو أعلى من المتوقع.
وكانت قطاعات الزراعة والصناعة التحويلية والكهرباء من أبرز القطاعات الإنتاجية التي قادت النمو الاقتصادي، حيث حقق قطاع الزراعة أعلى نسبة نمو بلغت ٧.٨٪، يليه قطاع الصناعة التحويلية بنسبة ٦.٢٪، ثم قطاع الكهرباء بنسبة بلغت ٥.٠٪.
بدوره، أكد الخبير المالي والاقتصادي الدكتور محمد الحدب السرحان أن نمو الاقتصاد الأردني بنسبة ٣٪ خلال الربع الثاني من عام ٢٠٢٦، مقارنة بـ٢.٨٪ في الربع نفسه من العام الماضي، يعد نتيجة إيجابية في ظل الظروف الإقليمية والاستثنائية المحيطة بالمملكة. لكن الأهم من رقم النمو نفسه هو تركيبته، إذ جاء جزء كبير منه هذه المرة من قطاعات إنتاجية حقيقية، وهو ما يعطي النمو قيمة أكبر من توسع قائم بصورة أساسية على الاستهلاك أو الأنشطة غير القابلة للتصدير.
وأوضح السرحان أن الصناعة التحويلية تقدم الإشارة الأقوى في البيانات؛ فالقطاع نما بنسبة ٦.٢٪، وهو يشكل نحو ١٧.٢٪ من الناتج المحلي الإجمالي، وساهم وحده بنحو ١.٠٤ نقطة مئوية من أصل نمو كلي بلغ ٣ نقاط، أي ما يقارب ٣٥٪ من النمو المتحقق. وإذا أضيفت مساهمة الزراعة والكهرباء والمياه إلى الصناعة، فإن هذه القطاعات الإنتاجية الأربعة ساهمت بنحو ١.٥٤ نقطة مئوية، أي أكثر من نصف النمو الاقتصادي خلال الربع الثاني، وهذه من أهم الرسائل التي تحملها الأرقام.
وأشار إلى أن هذا الأداء يتقاطع مع تحسن مؤشرات التجارة الخارجية، إذ ارتفعت الصادرات الكلية خلال الأشهر السبعة الأولى من العام بنسبة ١٠.٣٪، والصادرات الوطنية بنسبة ٤.٦٪، فيما انخفض عجز الميزان التجاري بنسبة ٦٪. ولا يعني ذلك أن نمو الصناعة وحده مسؤول عن تحسن التجارة الخارجية، لكن اتجاه المؤشرين معاً مهم؛ لأن توسيع القاعدة الصناعية وزيادة الإنتاج القابل للتصدير يرفعان قدرة الاقتصاد على جلب العملات الأجنبية، وتحسين الميزان التجاري، وخلق وظائف أكثر ارتباطاً بالإنتاج والاستثمار.
وبيّن السرحان أن الأرقام تكشف أيضاً تفاوتاً يستحق المتابعة بين القطاعات؛ ففي الوقت الذي نمت فيه الزراعة ٧.٨٪ والصناعة ٦.٢٪ والكهرباء ٥٪، نما قطاع الأنشطة العقارية، الذي يشكل ١٢.٢٪ من الناتج، بنسبة ٠.٩٪ فقط، فيما تراجع قطاع التعدين واستغلال المحاجر بنسبة ٣.٤٪. وهذا يعني أن هناك مساحة لرفع النمو أكثر إذا تحسن أداء القطاعات الأبطأ، خصوصاً من خلال زيادة الاستثمار والإنتاجية، وخفض كلف الطاقة والنقل، وتوسيع الأسواق الخارجية.
وأضاف السرحان أن الوصول إلى ٣٪ مهم، لكن القيمة الحقيقية لهذا الرقم ستظهر إذا أصبح بداية لمسار مستمر، وليس نتيجة فصل اقتصادي جيد فقط. فالاقتصاد يحتاج إلى نمو تقوده الصناعة والاستثمار والصادرات، لأن هذا النوع من النمو هو الأكثر قدرة على الوصول إلى سوق العمل ودخل الأسر. وإذا استطاع الأردن الحفاظ على زخم الصناعة، وتوسيع الصادرات، وتحويل المشاريع والاستثمارات المعلنة إلى إنتاج فعلي، فإن السؤال في المرحلة المقبلة لن يكون فقط كيف نحافظ على نمو ٣٪، بل كيف نبني فوقه معدل نمو أعلى وأكثر استدامة يشعر به المواطن بصورة أوضح.
وأشار السرحان إلى أن هذا الأداء يأتي في سياق متابعة جلالة الملك عبدالله الثاني لتنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي وتحفيز الاستثمار والمشاريع الإنتاجية، بالتوازي مع متابعة سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد لملفات الاستثمار وسلاسل التوريد والقطاعات ذات الأولوية، والعمل الحكومي ضمن البرنامج التنفيذي للرؤية لدعم الصناعة والاستثمار والصادرات. وفي تقديره، فإن المحافظة على هذا الزخم وتسريع تنفيذ المشاريع والإصلاحات الاقتصادية هي الطريق لتحويل التحسن الحالي من أرقام فصلية إيجابية إلى نمو مستدام ينعكس بصورة أكبر على الوظائف والدخل ومستوى معيشة المواطنين.
وقال الخبير الاقتصادي منير دية إنه رغم التحديات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، والتي أثرت على معظم اقتصادات دول العالم، استمر الاقتصاد الأردني في تحقيق مزيد من الإنجازات، وخاصة في المؤشرات الاقتصادية الرئيسية، والتي كان من أبرزها، بحسب دائرة الإحصاءات العامة، ارتفاع معدل النمو الاقتصادي إلى ٣٪ خلال الربع الثاني من العام الحالي، مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي، وبذلك يكون الاقتصاد الأردني قد نما بنسبة تجاوزت التوقعات التي كانت تتراوح بين ٢.٥ و٢.٨٪.
وأضاف أن هذا المؤشر يعتبر الأبرز ضمن مجموعة من المؤشرات الاقتصادية التي استطاع الاقتصاد الأردني تحقيقها منذ بداية العام الحالي، سواء على صعيد ارتفاع الاحتياطيات الأجنبية التي تجاوزت ٢٨ مليار دولار، أو ارتفاع الصادرات الكلية بأكثر من ١٤٪، وكذلك ارتفاع حوالات المغتربين واستقرار الدخل السياحي وانخفاض نسب البطالة، والعديد من المؤشرات التي أثبتت أن الاقتصاد الأردني قادر على الصمود وتسجيل مزيد من الاستقرار وإظهار مرونة كافية للتعامل مع الأزمات المتعاقبة التي تشهدها المنطقة والعالم.
ولفت إلى أن قدرة مجموعة من القطاعات الاقتصادية على تسجيل معدلات نمو مرتفعة، مستفيدة من حالة عدم الاستقرار التي تشهدها المنطقة، وتحقيق زخم إضافي في معدلات النمو والمساهمة بصورة أكبر في نمو الناتج المحلي الإجمالي، دفعت باتجاه تعويض تراجع بعض القطاعات نتيجة الظروف الأمنية والسياسية الراهنة. وهذا شكل دفعة للاقتصاد الوطني لتحقيق معدلات نمو فاقت التوقعات، وليقود قطاعا الزراعة والصناعات التحويلية والكهرباء معدلات النمو إلى مستويات متقدمة.
وأشار دية إلى أن السياسات الحكومية التي انتهجتها الحكومة منذ بداية الأزمة، والقرارات الاقتصادية التي تم اتخاذها، ساهمت بشكل كبير في تحقيق هذا الإنجاز، الذي سيولد مزيداً من الثقة بالاقتصاد الوطني، ويعزز مكانته أمام المؤسسات الدولية، ويعطي مساحة أكبر لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، وتحقيق المزيد من النمو الاقتصادي، والمضي قدماً في الحصول على مزيد من الدعم الدولي لتنفيذ المشاريع الكبرى التي أعلن عنها الأردن، والتي تتجاوز قيمتها ١٠ مليارات دينار خلال السنوات الثلاث القادمة، في القطاعات الرئيسية كالمياه والطاقة والنقل والبنى التحتية.