لبيد: قواعد الجيش ليست ديكوراً لفيديوهات انتخابية

إنذارات بلا تفاصيل.. نتنياهو يضع الأمن في قلب المعركة الانتخابية

تاريخ النشر : الخميس 01:23 1-10-2026
No Image

آيزنكوت يدعو لعدم الخلط بين أمن إسرائيل والسياسة العامة

قبل أقل من شهر على انتخابات الكنيست المقررة في 27 تشرين الأول، أطلق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من قاعدة «تل نوف» الجوية العسكرية، تصريحًا وصفته وسائل إعلام عبرية بأنه «مفاجئ» و«غير اعتيادي»، قال فيه: «لدينا مؤشرات على أن أعداءنا سيحاولون مهاجمتنا مع حلول الانتخابات.. لا تعبثوا معنا، لا الآن ولا في أي وقت.. ذراعنا الطويلة ستصل إليكم في كل مكان وزمان».

ولم يقدم نتنياهو تفاصيل عن طبيعة هذه «المؤشرات»، أو الجهة التي قد تقف وراء أي هجوم محتمل، لكن رسالته حملت إشارة واضحة إلى احتمال تعرض إسرائيل لعمل عسكري معادٍ بالتزامن مع الانتخابات، مؤكدًا أن إسرائيل سترد على أي تهديد.

إلا أن الفجوة بين التصريح السياسي والتقييم الأمني سرعان ما ظهرت، بعدما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، بينها إذاعة الجيش وهيئة البث «كان 11» والقناة 13، بأن مسؤولين في الجيش وجهاز الشاباك فوجئوا بتصريحات نتنياهو، وأكدوا عدم وجود معلومات استخباراتية جديدة أو إنذارات محددة تربط موعد الانتخابات بتصعيد محتمل.

وقالت إذاعة الجيش إن تصريحات نتنياهو، التي أطلقها وخلفه طائرة مقاتلة، «حاولت خلق شعور بوجود حالة طوارئ ومعلومات عاجلة عن هجوم وشيك ضد إسرائيل»، مشيرة إلى عدم وجود معلومات تحذيرية جديدة خلال الأيام الأخيرة تدل على تغير فعلي في الوضع الأمني، وأن حالة التأهب خلال الأعياد اليهودية لم تُرفع أو تتغير.

وفي السياق ذاته، نقل موقع «i24NEWS» عن مصدر عسكري قوله للوزراء: «ندرك وجود تهديد، وهذا لا يعني أننا في معركة غدًا صباحًا، لكن يجب أن نكون مستعدين»، في توصيف يعكس الفرق بين وجود تهديد أمني عام وبين تلقي إنذار استخباراتي محدد بشأن هجوم وشيك.

وأفادت مصادر عبرية بأن الاجتماع الأمني الذي عقده نتنياهو مع وزير الدفاع وقادة الأجهزة الأمنية لم يكن طارئًا، بل كان مقررًا مسبقًا منذ نحو أسبوع، فيما نُقل مكان انعقاده في اللحظة الأخيرة إلى موقع أكثر تحصينًا وغير معتاد، الأمر الذي أثار تساؤلات لدى مسؤولين مطلعين، خصوصًا بعدما كان الاجتماع قد وُصف في وقت سابق بأنه «روتيني».

وبحسب تقارير «واينت»، لم تتخذ قيادة الجيش إجراءات عملياتية استثنائية تتجاوز ما هو معتاد، بل جرى تقليص القوات على الحدود اللبنانية، وتوجيه الجهد الرئيسي نحو الضفة الغربية، ومنح الجنود إجازات في القواعد التي سمحت تقييمات الوضع بذلك، كما لم تغيّر قيادة الجبهة الداخلية تعليماتها للجمهور.

سياسيًا، أثار تصريح نتنياهو ردود فعل حادة في صفوف المعارضة. وسخر رئيس المعارضة يائير لبيد في البداية من التصريح، قائلًا إن نتنياهو «قبل ٧ أكتوبر لم يأخذ أي تحذير على محمل الجد، وعندما تأتي الانتخابات فجأة يأخذ التحذيرات بجدية».

لكن لبيد عاد وطالب بإحاطة أمنية عاجلة لمعرفة ما إذا كانت التهديدات حقيقية، وكيف تستعد الحكومة لإجراء الانتخابات دون عوائق، داعيًا إلى اجتماع رباعي يضم نتنياهو ورئيس الشاباك ورئيس لجنة الانتخابات المركزية.

وبعد الاجتماع تغير موقف لبيد، إذ لم يعد يشكك في وجود التهديدات نفسها، بل ركز انتقاده على طريقة عرضها، قائلًا إن «التهديدات الأمنية يجب أن تُعالج باحترافية ومسؤولية»، وإن «أمن إسرائيل وقواعد الجيش ليست ديكورًا لفيديوهات انتخابية»، مؤكدًا أن الجيش والشاباك والشرطة جاهزون للانتخابات، ولا مبرر لإدخال الجمهور في حالة ذعر.

أما رئيس حزب «يشار» غادي آيزنكوت، فكان أكثر وضوحًا، إذ قال إنه إذا كانت أقوال نتنياهو صحيحة، فينبغي إطلاع رئيس المعارضة للتأكد من أن الأمر يتعلق بتهديد حقيقي وليس بخطوة سياسية تستهدف التأثير في المعركة الانتخابية، مؤكدًا أنه «يحظر حظرًا باتًا الخلط بين أمن إسرائيل والمعركة الانتخابية، حتى من حيث المظهر».

وفي المقابل، رأى الكاتب والمحلل السياسي في القناة 12 عميت سيغال أن المعارضة «وقعت في الفخ الذي نصبه لها نتنياهو»، معتبرًا أن الإعلان عن وجود إنذارات أمنية نقل النقاش العام فورًا إلى سؤال ما إذا كانت هناك إنذارات فعلًا وما طبيعتها، بدلًا من إبقاء الحملة الانتخابية مركزة على قضايا أخرى ترى المعارضة أنها أكثر إضرارًا بنتنياهو، مثل تجنيد الحريديين، ونقص الجنود، ومسؤولية الحكومة عن إخفاقات 7 أكتوبر.

ويذهب هذا التحليل إلى أن نتنياهو يريد أن تدور الانتخابات حول «الأمن»، في حين تسعى المعارضة إلى جعلها استفتاءً على قضايا الحريديين ونقص القوات وأحداث 7 أكتوبر، وهي ملفات تشكل نقاط ضغط سياسية عليه.

وبمجرد إطلاق نتنياهو تحذيره، وجدت المعارضة نفسها مضطرة إلى الدخول في ساحته، أي الساحة الأمنية، والدفاع عن موقفها من التهديدات بدلًا من فرض أجندة الحملة التي تريدها.

وأشار سيغال كذلك إلى أن إيران قد لا تكون معنية بالتصعيد قبل الانتخابات، لأن أي مواجهة قد تصب سياسيًا في مصلحة نتنياهو، فيما قد تكون حركة حماس أكثر ميلًا إلى التهدئة، خصوصًا إذا كان أي تطور أمني كبير في غزة أو لبنان يمكن أن يؤثر في الرسالة التي يسعى نتنياهو إلى تقديمها بشأن ما يعتبره إنجازات في هذه الجبهات.

وفي المعسكر اليميني، تتجه الأنظار أيضًا إلى عوفر فينتر، الذي تصفه «هآرتس» بأنه أحد أبرز التحديات السياسية أمام نتنياهو داخل اليمين. ووفقًا لمقربين منه داخل الليكود، لم يحسم نتنياهو بعد كيفية التعامل معه، فيما يُعتقد أن عودة «رياح الحرب» قد تدفع بعض اليمينيين الذين انضموا إلى فينتر إلى إعادة النظر في خياراتهم السياسية.

وفي المقابل، تشير تقديرات داخل المؤسسة السياسية الإسرائيلية إلى أن قضية «الإنذارات» نفسها قد لا تغير اتجاهات التصويت، باعتبار أن جزءًا كبيرًا من الناخبين حسم خياراته مسبقًا، لكن الجدل حولها قد يحقق لنتنياهو هدفًا سياسيًا آخر، يتمثل في إعادة توجيه أجندة الحملة الانتخابية نحو الأمن.

ويأتي هذا الجدل في وقت لا تزال فيه قضية التحذيرات التي سبقت هجوم 7 أكتوبر 2023 تطارد نتنياهو، بعد تقارير نشرتها «نيويورك تايمز» و«أتلانتيك» و«وول ستريت جورنال» حول تحذيرات يُزعم أن رئيس الوزراء تلقاها قبل الهجوم.

وفي 29 أيلول، رفع نتنياهو دعوى قضائية ضد وسائل إعلام إسرائيلية نشرت هذه التقارير، إلى جانب عدد من الصحفيين، في وقت يتواصل فيه صدامه العلني مع رئيس الشاباك السابق رونين بار، الذي هدد بدوره باتخاذ إجراءات قضائية ضد نتنياهو.

وبذلك، لا يبدو تصريح نتنياهو في قاعدة «تل نوف» مجرد تحذير أمني عابر، إذ جاء من منصة عسكرية وبخلفية رمزية واضحة تمثلت في طائرة مقاتلة، وفي توقيت شديد الحساسية قبل الانتخابات.

وبينما تجنبت المؤسسة الأمنية إصدار موقف رسمي مباشر، تسربت عبر وسائل الإعلام إشارات إلى تحفظات وتساؤلات بشأن طبيعة التهديد ومستوى المعلومات الاستخباراتية المرتبطة به.

أما المعارضة، فوجدت نفسها، رغم اعتراضها على توظيف الأمن في الحملة الانتخابية، منخرطة في النقاش الذي فتحه نتنياهو، مطالبة بإحاطات أمنية ومناقشة مدى حقيقة التهديد، بدلًا من التركيز على الملفات التي كانت تسعى إلى جعلها محورًا للحملة.

وهكذا تحوّل «التحذير الانتخابي» إلى معركة سياسية بحد ذاته، بين رواية تقول إن إسرائيل تواجه تهديدًا أمنيًا يستوجب الاستعداد، وأخرى ترى أن طريقة طرح التهديد وتوقيته قد تكون جزءًا من معركة انتخابية أوسع. وبين الروايتين، يبقى السؤال الأكثر حساسية: هل كان التهديد الذي حذر منه نتنياهو أمنيًا بالدرجة الأولى، أم أن الانتخابات نفسها كانت جزءًا من الحسابات التي وقفت خلف إطلاق هذا التحذير؟.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }