أقامت طواقم المديرية العامة للدفاع المدني في قطاع غزة، بالتنسيق مع اللجنة المصرية وتجمع عائلات الضحايا، مساء الأربعاء، مراسم إلقاء نظرة الوداع على جثامين 105 فلسطينيين انتُشلت من تحت أنقاض "مربع التاج" السكني في شارع اليرموك وسط مدينة غزة.
وأفاد مراسل الأناضول بأن مراسم الوداع بدأت عقب صلاة المغرب واستمرت حتى ساعات المساء، في ساحة مفتوحة بالموقع المدمر، بمشاركة ذوي الضحايا وأعداد من الفلسطينيين.
وداع بين الركام
وحمل عناصر الدفاع المدني الجثامين والرفات الملفوفة بالأكفان، واصطفوا بها بين ركام المباني المدمرة.
وعملت الطواقم على ترتيب الأكفان في صفوف، فيما وُضعت الورود والشموع إلى جانبها، وثُبتت بطاقات تعريفية على الجثامين للمساعدة في عملية التعرف عليها من قبل ذويها.
واحتشد الأهالي والأطفال خلف الأشرطة التنظيمية، فيما وقف أقارب الضحايا لإلقاء نظرة الوداع على ذويهم بعد فترة طويلة من بقائهم عالقين تحت الأنقاض.
والأربعاء، أعلن جهاز الدفاع المدني في محافظة غزة انتشال رفات 105 فلسطينيين من تحت أنقاض منازل مدمرة في "مربع التاج" بحي اليرموك وسط مدينة غزة، بعد عمليات بحث وانتشال استمرت 17 يوماً بالتعاون مع اللجنة المصرية.
وأوضح أن الطواقم أنهت عمليات البحث والانتشال في مربع التاج، بعد استكمال العمل في المنطقة المستهدفة.
ويأتي ذلك ضمن عمليات البحث المستمرة بموجب المرحلة الثانية من مشروع "استعادة جثامين الشهداء" الذي أطلقه الدفاع المدني في 19 يوليو/ تموز الماضي، بهدف انتشال رفات المفقودين المدفونين تحت أنقاض المباني التي دمرتها إسرائيل، رغم محدودية الإمكانات والآليات المتوفرة لدى الطواقم.
جهود طويلة
وقال المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة محمود بصل للأناضول، إن مراسم التشييع تأتي بعد "أوقات مؤلمة وقاسية"، مع إتمام انتشال جثامين 105 فلسطينيين من منطقة "التاج" السكنية.
وأضاف بصل: "جرى استخراج هؤلاء الضحايا بجهود مضنية وطويلة قامت بها طواقمنا بالتعاون مع الأشقاء في مصر".
وتابع: "نوجه نداءنا الإنساني إلى العالم؛ هؤلاء مدنيون وبشر لهم الحق الكامل في العيش بسلام وأمان والحصول على مقومات الحياة الأساسية التي حُرموا منها بسبب الحرب الإسرائيلية".
وجدد المتحدث باسم الدفاع المدني المطالبة بـ"حماية المواطنين داخل قطاع غزة".
شُطبت من السجل
وفي شهادة مؤثرة، قالت الفلسطينية تغريد الحناوي، والدة الطبيبة عالية رمزي الحناوي، إن ابنتها قُتلت برفقة زوجها وأطفالها الأربعة، مشيرة إلى أن عائلتها "شُطبت بالكامل من السجل المدني".
وأضافت الحناوي للأناضول: "استُشهدت ابنتي الدكتورة عالية رفقة زوجها وأبنائها الأربعة".
وأشارت إلى أن ابنتها "ظلت تؤدي واجبها الإنساني والطبي في مستشفى الشفاء حتى لحظاتها الأخيرة قبل استهداف منزلهم".
وتابعت الأم، وهي تحتضن رفات ابنتها: "ظلت ذكراها حاضرة معنا في كل لحظة، وكنت آتي باستمرار إلى موقع البرج المدمر لأناجي روحها وأطفالها".
وأضافت: "اليوم استؤنف الجرح من جديد، لكنني أخيراً تمكنت من ضم رفاتهم ومواراتهم الثرى بكرامة".
جثامين مفقودة
وقال فواز زيارة، أحد أقارب الضحايا والناجين من المنطقة، للأناضول إن عائلات كثيرة لجأت إلى المنطقة خلال الحرب بعدما نزحت من مناطق شرقي مدينة غزة، أملاً في العثور على مكان أكثر أمناً.
وأضاف فواز: "لجأنا إلى هذه المنطقة كنازحين هرباً من القصف الشديد في شرق غزة، ظناً منا أن البناية السكنية توفر حماية للمدنيين".
وتابع: "القصف استهدف المربع السكني، ما أسفر حينها عن مقتل نحو 300 شخص، واستطعنا اليوم تشييع 105 جثامين، فيما لا تزال هناك جثامين ومفقودون تحت الركام لم يتم الوصول إليهم بعد".
وأوضح فواز أن من بين المفقودين أفراداً من عائلتي شقيقيه، قائلاً: "لا تزال عائلتا شقيقي الصغير والكبير وأطفالهما تحت الركام".
وأسفرت الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار منذ 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي عن مقتل 1431 فلسطينياً وإصابة 5 آلاف و26 شخصاً، وفق بيان لوزارة الصحة في غزة، الأربعاء.
ومنذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ترتكب إسرائيل، بدعم أمريكي، حرب إبادة جماعية في قطاع غزة، خلفت أكثر من 74 ألف قتيل فلسطيني، وأصابت ما يزيد على 175 ألفاً، كما دمرت الحرب نحو 90 بالمئة من البنية التحتية.