أكد مدير عام شركة المدن الصناعية الأردنية عدي عبيدات، أن الحوافز والتسهيلات الحكومية غير المسبوقة التي أُقرت مؤخراً لمدينة الطفيلة الصناعية أحدثت نقطة تحول جوهرية في القرار الاستثماري، وساهمت بشكل مباشر في إعادة توجيه بوصلة الاستثمارات المحلية والإقليمية نحو جنوب المملكة، ولا سيما محافظة الطفيلة.
وأوضح عبيدات في تصريح صحافي أن المدينة تمكنت حتى الآن من استقطاب 11 مشروعاً استثمارياً من أصل 28 شركة مهتمة بالاستثمار، بحجم استثمارات إجمالي يتجاوز 56 مليون دينار أردني.
وأشار إلى أن هذه الاستثمارات ستوفر لوحدها ما يزيد على 550 فرصة عمل مباشرة لأبناء المحافظة، مشدداً على أن الهدف الأسمى من هذه الجهود هو التأسيس لقاعدة صناعية متينة في إقليم الجنوب تؤسس لمرحلة ما بعد هذه الحوافز.
وأشار إلى أن أحد المصانع القائمة بالمدينة والذي زاره رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسّان، تمكن من توفير أكثر من 70 فرصة عمل لأبناء المحافظة، من بينهم عدد من الأشخاص ذوي الإعاقة، محققاً حجم صادرات بلغت 5 ملايين دينار إلى مختلف الأسواق العربية، مما يبرهن على نجاح الرؤية الحكومية في تشجيع بيئة الأعمال.
وفي تفصيل حزمة المزايا والحوافز، كشف عبيدات أن خفض كلف الطاقة كان له الأثر الأكبر؛ إذ وصلت نسبة التخفيض في أسعار الكهرباء إلى 75% من كلفة الاستهلاك، وهي تعتبر من أقل كلف الطاقة صناعياً على مستوى العالم.
ولفت إلى أن حزمة الدعم لم تتوقف عند كلف الطاقة، بل امتدت لتشمل قطاع التشغيل واللوجستيات عبر تقديم مساهمات حكومية في كلف مواصلات العمالة من وإلى المصانع، ودفع جزء من رواتب العمالة الأردنية، بالإضافة إلى تغطية نسبة من الاقتطاعات الخاضعة للضمان الاجتماعي.
وشدد على أن هذه الحزمة ربطت بشرط أساسي ومباشر، وهو أن تكون كافة الحوافز والتسهيلات موجهة حصراً للمصانع التي تلتزم بتوفير فرص عمل للشباب الأردنيين فقط، مؤكداً التطلع مستقبلاً إلى اعتماد بدائل الطاقة المستدامة لتخفيض الكلف التشغيلية على المدى الطويل.
وأشار إلى أن توجيه الاستثمارات جاء بناءً على دراسة شاملة للمزايا التنافسية للمناطق الصناعية نُفذت بالتعاون مع وزارة الاستثمار؛ حيث أثمرت هذه الخارطة عن توجيه المشاريع نحو مدينتي الطفيلة الصناعية والحسين بن عبد الله الثاني الصناعية في الكرك.
واستشهد بمدى نجاح هذه السياسة من خلال الإقبال الملحوظ للشركات على التوسع؛ حيث أقدمت مصانع قائمة في شمال ووسط المملكة على فتح فروع جديدة لها في الطفيلة.
وأوضح أن إحدى الشركات المنتجة للوحات المنظومات الضوئية والإنارة، والتي تمتلك استثمارات في مدينة الحسن الصناعية في إربد ومدينة عبد الله الثاني الصناعية في سحاب، بادرت فور إقرار الحوافز إلى إنشاء مصنع جديد لها في الطفيلة الصناعية، مما يثبت نجاح البيئة الجاذبة بالجنوب.
وأعلن عبيدات عن إطلاق برنامج تعاون ومواءمة مع جامعة الطفيلة التقنية ومؤسسة التدريب المهني؛ لتدريب الشباب الأردنيين العامين في مصانع الطفيلة وتزويدهم بالمهارات الفنية المطلوبة، حيث ستنطلق مراحل تدريب العمالة الوطنية بالتوازي مع مرحلة إنشائيات المصانع منذ اليوم الأول، لضمان جاهزية القوى العاملة الأردنية لاستلام موقعها فور الافتتاح والتشغيل الفعلي لهذه المصانع.