وصف دقيق استندت من خلاله جلالتها إلى رواية الأطفال الفلسطينيين أنفسهم وشهاداتهم عن الواقع المروع والذي يبدأ باقتيادهم من منازلهم في منتصف الليل دون معرفة وجهتهم أو أسباب احتجازهم ثم يمثلون أمام محاكم عسكرية بل ويتعرضون للاعتداء والعزل والتجويع والتهديد والأبشع الاغتصاب.
بل وأثبتت جلالتها أن الممارسات لا تقتصر على حالات فردية، ولكنها ترتبط وبشكل ممنهج مع منظومة سياسية وقانونية وأمنية، لهذا تساءلت وبقوة: "ما الذي يثير كل هذا الرعب من الأطفال الفلسطينيين؟".
ومثلما أشارت جلالتها وفي أكثر من حديث دولي عن غياب ضمانات العدالة وحرمان الأطفال الفلسطينيين منها، بل أعدت الصورة البشعة وهي أن ينتزع الطفل من منزله تحت السلاح ويقتاد إلى مكان لا يستطيع هو ولا حتى والده الوصول إلى معرفته.
وكنوع من الحيادية أشارت جلالتها إلى نتائج لجنة تحقيق أممية مستقلة، خلصت إلى تأكيد تعرض الأطفال الفلسطينيين للتعذيب أثناء احتجازهم لدى إسرائيل تماما مثلما حدث للطفل الفلسطيني وليد أحمد والذي توفي بعد نحو ستة أشهر من الاحتجاز "أظهر تشريح جثمانه تعرضه للتجويع" وتم وبشكل سافر احتجاز جثمانه حتى بعد الوفاة.
ومن أرض الواقع الحي للمعاناة، نقلت جلالتها رسالة من شاب فلسطيني أفاد من خلالها إنه عندما اعتقل كان في الخامسة عشرة من عمره ووجه طلبه على النحو التالي: "نحن بحاجة إلى المساعدة من كل من يستطيع مساعدتنا، يجب أن يعرف العالم لما نتعرض له وللمعاناة التي نمر بها ".
حديث جلالة الملكة رانيا العبدالله أمام الجميع جاء في وقته تماما وتحديدا لمن نظم الحوار من مؤسسة إنقاذ الطفل وبرعاية مشتركة مع الأردن، إيرلندا، فلسطين، اسبانيا وجنوب أفريقيا وشخصيات وممثلين عن حكومات والأمم المتحدة ومنظمات إنسانية وحقوقية.
يتمثل واقع المعاناة في ثلاثة بنود أولها الاعتقال والاحتجاز حيث يواجه آلاف الأطفال الفلسطينيين ظروف اعتقال مروعة في السجون الإسرائيلية، ويُقتادون ليلاً من منازلهم، ويتعرضون للتحقيق والمحاكمات العسكرية وغياب ضمانات العدالة.
والثانية الفقد واليتم، فقد عشرات الآلاف من الأطفال في قطاع غزة أحد والديهم أو كليهما، وبات آلاف الأطفال يعيشون وحيدين كناجين أخيرين من عائلاتهم بفعل الحرب.
وثالثها وأخطرها الحرمان من التعليم والأمان، فما يزال يعاني الأطفال في الضفة الغربية وقطاع غزة من انعدام الأمن وتعطل التعليم، واضطرارهم لمواجهة مخاطر يومية أثناء الذهاب إلى المدارس.
بوضوح قالت جلالة الملكة رانيا العبدالله:
"عرفتم الآن، فماذا أنتم فاعلون؟".