ودية النشامى مع سوريا.. النتيجة تفرض الأسئلة

تاريخ النشر : الاثنين 10:53 28-9-2026
No Image

لم يكن التعادل 1-1 أمام المنتخب السوري في الظهور الأول لمنتخب النشامى بقيادة المدير الفني المغربي بادو الزاكي، النتيجة التي كانت تنتظرها الجماهير الأردنية، خصوصاً وأن المباراة أقيمت على أرضه وبين جماهيره، وبعد المشاركة التاريخية في كأس العالم 2026، لكن قراءة المواجهة لا يمكن أن تتوقف عند الرقم الذي انتهت إليه، كما لا يمكن في المقابل تجاوز الملاحظات التي أفرزتها المباراة، سواء على صعيد الأداء أو الخيارات الفنية والتوظيف.

الزاكي دخل المواجهة وهو أمام مهمة واضحة؛ التعرف على أكبر عدد ممكن من اللاعبين، اختبار خيارات جديدة، وتجربة أفكار مختلفة قبل أن يصبح المنتخب أمام الاستحقاقات الرسمية.

ولهذا السبب، فإن مشاركة 19 لاعباً خلال مباراة المنتخب الوطني لكرة القدم والضيف السوري تحمل جانباً إيجابياً مهماً، لأنها منحت الجهاز الفني فرصة أوسع لمشاهدة اللاعبين في ظروف مباراة دولية، بدلاً من الاكتفاء بما يظهرونه في التدريبات.

وبحسب التشكيلة والتبديلات، أجرى الزاكي سلسلة من التغييرات خلال اللقاء، وكان من بينها الظهور الأول لحارس المرمى أليك سمير، فيما حصل عدد من اللاعبين على دقائق لعب مهمة لإثبات حضورهم في المرحلة الجديدة.

رسالة فنية واضحة

من أبرز ما حملته المباراة اعتماد الزاكي على طريقة 4-3-3، في تحول واضح عن الرسم الذي اعتاد عليه النشامى خلال المرحلة السابقة، والذي ارتبط بصورة أكبر بطريقة 3-4-3.

وهنا تحديداً تظهر قيمة المباراة الودية؛ فالمدرب الجديد لا يرث فقط مجموعة من اللاعبين، وإنما يرث أيضاً منظومة لعب أصبحت مألوفة، وبالتالي يحتاج إلى وقت لاختبار مدى ملاءمة أفكاره للقدرات الموجودة لديه.

الانتقال إلى أربعة مدافعين وثلاثة لاعبي وسط وثلاثة مهاجمين ليس مجرد تغيير أرقام على ورقة التشكيل، وإنما يفرض تعديلات على طريقة بناء اللعب، والضغط، والارتداد، وشكل الفريق عند امتلاك الكرة وفقدانها. ولذلك، فإن مجرد تجربة الرسم الجديد يمكن اعتبارها واحدة من الرسائل المهمة التي حملتها المباراة، حتى لو لم تظهر الصورة مكتملة.

والأهم أن الزاكي أصبح يملك مباراة حقيقية يمكن من خلالها مراجعة التفاصيل، ومعرفة أي المراكز تحتاج إلى تثبيت وأيها تحتاج إلى خيارات إضافية.

مساحة واسعة للاكتشاف

من الناحية الفنية، فإن إشراك 19 لاعباً يؤكد أن المباراة لم تكن مخصصة للبحث عن أفضل تشكيلة ممكنة فقط، وإنما كانت أقرب إلى مختبر حقيقي للمدرب الجديد.

وهذا أمر منطقي في بداية مهمة الزاكي، خصوصاً أن القائمة ضمت أسماء جديدة أو لاعبين لم يحصلوا سابقاً على فرص كافية، إلى جانب عناصر الخبرة التي تشكل العمود الفقري للنشامى.

لكن التجربة لا تصبح ذات قيمة لمجرد إشراك اللاعب، بل عندما تتم تجربة اللاعب في المركز الذي يخدم إمكانياته ويمنح الجهاز الفني صورة حقيقية عن قدراته.

وهنا تبرز واحدة من أهم الملاحظات التي حملتها المباراة.

مركز العوضات!!

لفت الانتباه خلال المباراة توظيف أنس العوضات في مركز المهاجم رقم (9)، ومحاولة الوصول إليه من خلال الكرات العرضية.

العوضات يمتلك خصائص مختلفة؛ فهو لاعب مساحات، يجيد التحرك في الفراغات والانطلاق خلف الخط الدفاعي، ويستفيد بصورة أكبر عندما تتوفر أمامه المساحة التي تسمح له باستخدام سرعته وتحركاته.

أما وضعه كمهاجم صريح وانتظار وصول الكرات العرضية إليه، يدفعه إلى الدخول في مواجهات هوائية وصراعات بدنية مع قلوب الدفاع، وهي ليست بالضرورة الظروف التي تظهر أفضل ما لديه.

بمعنى آخر، ليست المشكلة في تجربة العوضات، بل في طريقة التجربة نفسها.

وهذه نقطة مهمة أمام الجهاز الفني؛ لأن الهدف من المباريات الودية ليس فقط معرفة ما إذا كان اللاعب قادراً على اللعب، وإنما اكتشاف أين وكيف يمكن أن يكون أكثر فاعلية؟.

جانب آخر من الصورة

في المقابل، لا يمكن أن نغفل عن أن التعادل أمام سوريا يمثل نتيجة أقل من الطموح الأردني.

النشامى دخلوا المباراة وهم أصحاب تصنيف أعلى، فيما يأتي المنتخب السوري بفارق عشرة مراكز وفق آخر تصنيف رسمي صادر عن فيفا قبل المباراة؛ إذ كان الأردن في المركز 73 وسوريا في المركز 83.

ولا يعني التصنيف بالضرورة أن المباراة ستسير وفق ترتيب الفريقين، لكنه يضع إطاراً عاماً للتوقعات، خصوصاً عندما يلعب النشامى على أرضهم وبعد تجربة كأس العالم.

كما أن النشامى كان متقدماً في الشوط الأول بهدف علي علوان في د38، قبل أن الإدراك السوري للتعادل في د52 عن طريق جان مصطفى.

وهنا يمكن تسجيل ملاحظة أخرى: النشامى امتلكوا فرصة الحفاظ على تقدمهم وتحويل الأفضلية إلى فوز، لكن المباراة كشفت في الوقت ذاته أن الفريق لا يزال بحاجة إلى مزيد من العمل في إدارة المجريات، خصوصاً بعد التقدم، وفي كيفية التعامل مع التحولات والضغط السوري.

تجربة مفيدة

ربما لا تكون نتيجة التعادل مرضية، لكنها في الحال ذاته لا تستحق أن تتحول إلى مصدر قلق مبكر.

فالزاكي لم يبدأ مرحلة الاستقرار، وإنما مرحلة البحث.

المدرب يحتاج إلى معرفة اللاعبين، واللاعبون يحتاجون إلى فهم أفكاره، والمنظومة تحتاج إلى وقت حتى تنتقل من ملعب التدريب إلى مباراة دولية.

والأهم أن الأخطاء تظهر الآن، في مباريات ودية، قبل أن يصبح ثمنها أكبر في كأس آسيا.

لهذا، فإن القيمة الحقيقية لمباراة سوريا لن تكون في نقطة التعادل، وإنما في كيفية تعامل الجهاز الفني مع الملاحظات التي ظهرت خلالها.

النشامى بحاجة إلى استثمار المرحلة لاختبار البدائل، تحديد المراكز، رفع جودة الانسجام، وإعادة بناء بعض التفاصيل التكتيكية، دون أن يعني ذلك التخلي عن العناصر التي صنعت الإنجازات الأخيرة.

مكاسب أخرى

ومن الإيجابيات التي يمكن البناء عليها ظهور علي علوان مجدداً بصورة مؤثرة، بعدما سجل هدف التقدم في الدقيقة 38، فيما قدم عودة الفاخوري تمريرة حاسمة للهدف، في إشارة إلى إمكانية استمرار منح الفرص للعناصر القادرة على صناعة الفارق.

كذلك حملت المباراة الظهور الأول لأليك سمير، وهو أمر مهم في عملية توسيع قاعدة الخيارات، إلى جانب منح عدد من اللاعبين دقائق دولية يحتاجون إليها لإثبات قدرتهم على المنافسة.

وهذه تحديداً إحدى فوائد الوديات؛ أن يصبح لدى المدرب بنك أكبر من الخيارات، بدلاً من ارتباط المنتخب بعدد محدود من الأسماء.

المطلوب الآن

بعد سوريا، لا ينبغي أن يكون السؤال فقط: لماذا تعادل النشامى؟

السؤال الأهم: ماذا تعلم الزاكي من المباراة؟

هل نجح في اكتشاف لاعبين جدد؟ هل أعطته طريقة 4-3-3 مؤشرات إيجابية؟ أين ظهرت الثغرات؟ ومن اللاعب الذي أثبت أنه يستحق فرصة أكبر؟ وأي لاعب يحتاج إلى توظيف مختلف حتى تظهر إمكانياته الحقيقية؟

هذه هي الأسئلة التي يجب أن ترافق المرحلة المقبلة.

التجارب مطلوبة، بل ضرورية، لكن قيمة التجربة تقاس بقدرتها على إنتاج معرفة جديدة لدى الجهاز الفني.

ومع اقتراب الاستحقاق الآسيوي، فإن النشامى لا يحتاجون إلى تجارب لمجرد التجربة، وإنما إلى تجارب ذكية تكشف أفضل نسخة من كل لاعب، وتصل في النهاية إلى توليفة قادرة على حمل المنتخب إلى مرحلة جديدة.

تعادل سوريا ليس النتيجة التي كان يتمناها الشارع الرياضي، لكنه بطبيعة الأمور ليس حكماً على تجربة الزاكي.

إنه أول سطر فقط في مرحلة جديدة، والأهم الآن أن يقرأ الجهاز الفني هذا السطر جيداً، قبل أن يكتب السطور التالية أمام اختبارات أقوى وأكثر جدية.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }