ففي لحظة تاريخية فارقة، تحدث جلالته حديثًا جمع بين غضب لغة اللسان مع غضب لغة الجسد، جسد فيهما جلالته غضب أمتنا كلها دون أن يفقده الغضب القدرة على الانتباه والتركيز، وهذه من أهم صفات القادة العظام. ففي لحظة يفقد فيها العالم بوصلته وتختلط عليه فيها الرؤية، جاء خطاب جلالته ليرسم للعالم خارطة طريق تنفض الغبار عن الحقائق وتسمي الأشياء بمسمياتها، عبر مواجهة جلالته المجتمع الدولي والرأي العام بالحقائق التي غفلا عنها. وأهمها الانتقائية والازدواجية بتطبيق المعايير، وخاصة في جانب تحقيق العدالة، فعندما يتعلق الأمر بإسرائيل تغيب كل معايير العدالة الدولية، بعكس ما يجري مع غيرها من الدول، خاصة في منطقتنا، التي أكد جلالته على ترابط المخاطر التي تحيط بهذه المنطقة، وأثر ذلك على السلم والاستقرار الدوليين.
ومن أهم الحقائق التي واجه جلالته بها المجتمع الدولي، أن هذا العالم فقد قدرته على الانتباه، خاصة على الأزمات الحادة التي يعيشها، حيث أكد جلالته أن احتواء المشاكل والأزمات لا ينهيها، بل يزيدها تفاقمًا وتعقيدًا.
لقد سمى جلالته في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الأشياء بمسمياتها، ووضع العالم أمام الحقائق، وشخص الداء ووصف الدواء، فعرّى الكيان الصهيوني وممارساته الإجرامية، من قتل للمدنيين، وتسليح المستوطنين وحماية جرائمهم بحق الفلسطينيين، واستمرار قضم الأراضي، خاصة في الضفة الغربية، مؤكدًا جلالته بأن هذه الممارسات هي عقيدة يؤمن بها الكيان الصهيوني وليست مجرد سياسة حكومة.
كما أكد جلالته أيضًا على وحدة ما يجري في الضفة الغربية وقطاع غزة، فهما وجهان لقضية واحدة على العالم العمل على حلها، لينهي أطول احتلال في التاريخ ما زال مستمرًا.
ومثلما أشار جلالته إلى المخاطر وبيّن الحلول، فقد حدد موقف الأردن منها، فالأردن لن يقف مكتوف الأيدي إذا مُسّت مياهه أو حدوده، ولا يجوز تفسير تمسك الأردن بأنه ضعف، وبذلك يكون جلالته قد أزال عن عيون الرأي العام العالمي غشاوة التضليل، ووضع العالم أمام صوت الضمير، وكشف ازدواجية معاييره، مع التأكيد بأن الأردن ليس لقمة سائغة في فم أحد.