من المنظور التحليلي للحراك الدبلوماسي الملكي الواسع في اروقة الجمعية العامة للامم المتحدة خلال دورتها "81"والذي قاده جلالة الملك عبدالله الثاني، عبر اتصالاته ولقاءاته مع قادة دول ورؤساء حكومات ومسؤولين دوليين،فقد سعى الطرح الأردني الى تعزيز دعم القضية الفلسطينية والتأكيد على ضرورة حماية أمن الدول العربية وسيادتها وإلى الدفع باتجاه مسار سياسي يعيد الاستقرار إلى المنطقة .
كما أن قراءة للمشهد الدبلوماسي الأردني عبر المنصة الاممية في نيويورك توضح مدى تعدد مسارات الدبلوماسية فيها، فالدبلوماسية الأردنية تتحرك عبر مسارات متوازية شمل مسار العلاقات الثنائي من خلال لقاءات جلالة الملك مع قادة ورؤساء حكومات،اضافة الى المسار متعدد الأطراف عبر الأمم المتحدة وأمينها العام والمنظمات الدولية،ومن ثم المسار السياسي المرتبط مباشرة بأزمات الإقليم وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والأوضاع في غزة والضفة الغربية والقدس إلى جانب أمن الدول العربية .
لقاء جلالة الملك مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بوصفه أحد أهم اللقاءات حمل معه،رسالة أردنية إلى المؤسسة الدولية بأن الاستقرار الإقليمي المستدام مرتبط بضمان الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على أساس حل الدولتين، حيث حذر جلالته من مخاطر التوسع الاستيطاني وضم الأراضي والانتهاكات في القدس .
فالمؤشر العلني في لقاء جلالة الملك مع الأمين العام للأمم المتحدة كان في واضحا في الاعتراف بقوة الدور الأردني وخطابه السياسي الذي حظى بمتابعة من قيادة المنظمة الدولية، إضافة إلى الاشادة بجهود الأردن بقيادة الملك، في دعم السلام والاستقرار الإقليمي والدولي وبالتعاون الأردني مع وكالات الأمم المتحدة .
وبحسب مراقبين فقد جدد الحراك الدبلوماسي الأردني في نيويورك التأكيد على أن القضية الفلسطينية ما تزال تحتل موقعا مركزيا في السياسة الخارجية الأردنية العربية والدولية باعتبارها قضية عربية ودولية وارتباطها المباشر أيضاً بأمن واستقرار المنطقة .
وهنا تبدو إحدى سمات الخطاب الدبلوماسي الأردني في هذه المرحلة من خلال ربط الأمن و السياسةوالاقتصاد ، كذلك ربط القضية الفلسطينية بالاستقرار الإقليمي،بحيث لا تظهر الملفات منفصلة عن بعضها البعض .
المحلل السياسي والقانوني الدكتور معن ابودلو قال أن الحراك الدبلوماسي الاردني لم يكن مجرد لقاءات بروتوكولية فقط بل هدف الى تعزيز موقع الأردن وفق المعادلة الإقليمية وخصوصا في ظل الأحداث والأوقات شديدة الحساسية اضافة الى وربطه الأمن الوطني الأردني والاستراتيجي بالأمن الإقليمي والدولي .
وأشار ابودلو الى تأكيد جلالة الملك في خطابه على ضرورة وقف التصعيد في المنطقة و الحفاظ على أمن الدول العربية وهومايعني العمل على إدخال المساعدات في قطاع غزة وإنهاء التصعيد في الضفة الغربية والقدس ،مشيرا إلى التحركات والتداعيات الإسرائيلية في سوريا ولبنان ومحاولات التوسع في المنطقة .
واضاف لهذا فان الحراك الدبلوماسي الاردني ممكن النظر اليه من عدة زوايا اي أن الأردن يريد أن يكون حاضر في صناعة الموقف وليس مجرد متلقي للنتائج ، منوها الى اجتماع الملك وتواجده مع القادة العرب والمسلمين بالاجتماع المهم سياسيا والذي ناقش فيه التصعيد الإقليمي بحضور الرئيس دونالد ترامب والذي ممكن يكون نقطة تحول لمسار القضية الفلسطينية،وهو ما يعني تحوله ملف سياسي متعلق فقط في الفلسطينيين إلى قضية أمن واستقرار إقليمي وهذا ما ركز عليه الملك بضرورة أن يتحرك العالم من أجل حماية الفلسطنيين وحماية القدس والحفاظ على حل الدولتين .
وقال ابودلو أن الدبلوماسية الاردنية اثبتت أن الأمن الوطني والاستراتيجي ليس بمعزل أو منفصل أو بعيد عن محيطه عن الإقليم، لافتا الى حديث الملك حول سوريا ولبنان وان الأردن سيحافظ على الأمن الوطني الأردني وحدوده وموارده المائية.
واضاف أعتقد بأن الدبلوماسية الأردنية تحاول دائما أن تتحرك لحماية الدولة وحماية المقدسات، القضية الفلسطينية،وحماية المقدسات المسيحية والإسلامية،و ايضا محاولة أن يبقى دائما الأردن مستقر مبينا أن الحراك الدبلوماسي الملكي لم يتكفي أن تكون االدبلوماسية الاردنية نشطه في الإقليم وفاعله في مسارات التأثير الدولي وفي الدفاع عن قضاياه القوميةو الوطنية .
استاذة العلوم السياسية الدكتورة رشا المبيضين قالت أن اجتماعات جلالة الملك عبدالله الثاني في نيويورك كشفت عن تحرك الدبلوماسية الأردنية في مساحة واسعة تجمع بين الأمم المتحدة والعلاقات الثنائية والمنظمات الدولية والتنسيق العربي والشراكات الاقتصادية والسياسية،مشيرة الى أنه في الدورة81 للجمعية العامة عمل الاردن عبر سلسلة لقاءات مع قادة دول ومسؤولين دوليين و الأمين العام للأمم المتحدة على إبقاء القضية الفلسطينية في قلب النقاش الدولي وربطها بأمن المنطقة واستقرارها وفي الوقت نفسه إبراز المصالح الأردنية والتأكيد على أن السلام الإقليمي وان السلام يحتاج إلى معالجة جذور الصراع واحترام القانون الدولي وحقوق الشعوب وسيادة الدول .
واضافت بذلك تبدو اجتماعات نيويورك، بالنسبة للدبلوماسية الأردنية أكثر من محطة سنوية بل إنها شكلت مساحة لتجميع المسارات السياسية وتنسيق الرسائل وفتح قنوات مع القوى الدوليةإضافة الى تحويل الموقف الأردني إلى حوار مباشر مع الأطراف المؤثرة في مستقبل المنطقة .
وتابعت من هذه الزاوية يمكن نرى أن الحراك الملكي في نيويورك شكل امتداد لمسار دبلوماسي أردني أوسع يقوم على توظيف العلاقات الدولية لخدمة أهداف مترابطة دعم القضية الفلسطينية وحق الفلسطينيين في إقامة دولتهم وكذلك الدفع باتجاه خفض التصعيد وإيجاد مسار للسلام مع التشديد على حماية المصالح والأمن الوطني الأردني .