رعى وزير الثقافة مصطفى الرواشدة أعمال مؤتمر "تل حسبان للثقافة والتراث السادس"،
"إرث حضاري نحو آفاق مستقبلية" الذي نظمته جمعية تل حسبان واستضافته الجامعة الألمانية الأردنية في مادبا، تحت عنوان ، وبحضور رئيس الجامعة الدكتور علاء الدين الحلحولي، ومتصرف لواء ناعور شادي البخيت، وعدد من الأعيان والأكاديميين ووجهاء وأهالي المنطقة.
وأعلن الرواشدة، خلال المؤتمر، عن اتخاذ خطوات عملية لرعاية الحراك الثقافي في المنطقة، شملت إنشاء متحف للحياة الشعبية ومكتبة عامة في لواء ناعور، والعمل على إطلاق مهرجان ثقافي سنوي بالتعاون مع الهيئات والمؤسسات الوطنية المعنية في اللواء، مؤكداً أن توثيق التاريخ والتراث الأردني يمثل جوهر الهوية الوطنية وذاكرة المجتمع.
ومن جانبه، رحب رئيس الجمعية السيد منصور الشيحان بالمشاركين، موضحاً القيمة الاستثنائية لإرث حسبان الحضاري والتاريخي والسياحي، ومستعرضاً المنجزات التي تحققت وخطط استشراف المستقبل بالتعاون مع الشركاء.
وفي ورقة عمل موسعة حول عالمية السردية التاريخية والأثرية، قدم أستاذ علم الآثار من الجامعة الهاشمية الدكتور محمد وهيب شواهد أثرية تثبت عالمية إرث حسبان، موضحاً أن الاكتشافات الحديثة تؤكد كون حسبان المنطلق الحضاري لاتجاه محافظة مادبا.
وبين الدكتور وهيب الأهمية الاستثنائية للموقع الذي شهد عبور شبكة من أهم الطرق التاريخية والتجارية في العالم، وفي مقدمتها طريق الحرير، وطريق البخور، وطريق الحج الشامي، وطريق الحج المسيحي القادم من القدس، فضلاً عن مرور مسارات الصحابة رضوان الله عليهم. وأشار إلى المحطة التاريخية البارزة المتمثلة بمرور قافلة رحلة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) عبر حسبان ضمن "قافلة الإيلاف".
وعلى الصعيد الفكري والعلمي، كشف الدكتور وهيب عن الدور الحضاري لأبناء المنطقة، موثقاً تجوال أكثر من 33 عالماً حسبانياً في بلدان العالم العربي، حيث أثروا المشهد الفكري في مجالات العلم والفقه والتفسير.
ومن جانبه، طرح أستاذ التخطيط الاستراتيجي الدكتور عبد الناصر الحموري ورقة عمل متكاملة حول استراتيجيات التطوير السياحي وآفاق المستقبل في التخطيط والعمل الجماعي، مؤكداً على الأهمية البالغة لدور التخطيط الاستراتيجي في صياغة وتوثيق السردية الأردنية وإبراز هذا الإرث الحضاري الذي يمتد لأكثر من ثمانية آلاف سنة.
وأوضح الدكتور الحموري أن أرض الأردن الغنية بالمواقع الأثرية والتراثية تتطلب إدارة استراتيجية وحسن استثمار للحفاظ على الهوية الوطنية وتمتين البناء الاقتصادي ومواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة.
واستعرض مجموعة من المحاور التطويرية للنهوض بالحركة السياحية في حسبان، ترتكز على الاستفادة القصوى من المصادر السياحية المتنوعة، والاستثمار في العنصر البشري عبر تأهيل الكوادر المحلية وتمكينها، ودعم تمكين المرأة، وخلق فرص عمل واعدة للشباب.
كما شدد الحموري على الدور التاريخي الأصيل للهاشميين في ترسيخ الأمن والاستقرار، مشيراً إلى أن هذا الأمان هو المرتكز الأساسي لمفهوم "الأمن السياحي" في المملكة التي كانت ولا تزال بلداً للمهاجرين والأنصار.
وشهد المؤتمر مشاركات أكاديمية وتقنية واسعة من عدة شخصيات بارزة، حيث تناول الدكتور بدر الماضي من الجامعة الألمانية مفهوم "المكان والإنسان" والمفهوم الخاص ببناء المدرسة في حسبان، مستعرضاً التاريخ العريق للمنطقة وآفاقها المستقبلية.
وفي سياق متصل، تطرق الدكتور محمد نافع من مركز أوتوا للتدريب والتطوير إلى دور المشاريع الصغيرة في تطوير الإرث الحضاري الحسباني واقتصاديات السياحة، مؤكداً على أهمية اعتبار حسبان نقطة توقف وعبور سياحي رئيسية. كما قدم الباحث الطالب فيصل حسين رؤية حول أهمية استخدام التقنيات الحديثة في توثيق تراث حسبان، وخاصة التصوير الجوي ونظم المعلومات الجغرافية، وتوظيف التوثيق لأغراض الترويج والتسويق وجذب الاستثمارات وتمويل المشاريع.
واختتم المؤتمر أعماله بصياغة توصيات حثت على البدء الفوري بتحقيق الإنجازات على أرض الواقع، وتعزيز التعاون والشراكة المباشرة مع وزارتي الثقافة والسياحة، وتسريع النشر الثقافي والعلمي والسياحي، مع التركيز على النهوض باقتصاديات السياحة واعتبار حسبان محطة رئيسية على الخارطة السياحية الوطنية.