دخل منتخب النشامى مرحلة جديدة في مشواره، مع اكتمال عقد لاعبيه وانطلاق التحضيرات بقيادة المدير الفني المغربي بادو الزاكي، الذي بدأ رسمياً وضع لمساته الأولى على المنتخب بعد التغيير الذي طرأ على الجهاز الفني عقب المشاركة التاريخية في نهائيات كأس العالم 2026.
ويواصل النشامى تدريباته الفنية والبدنية في مركز إعداد النشامى، ضمن المعسكر المغلق المقام في العاصمة عمان، استعداداً لمواجهتي سوريا وفنزويلا الوديتين، في أول اختبارين للزاكي مع المنتخب، وهما محطتان تكتسبان أهمية خاصة في إطار التحضير لنهائيات كأس آسيا 2027 في السعودية.
وكان المنتخب بدأ تدريباته صباح أمس الأول بمشاركة 24 لاعباً، قبل أن تتوالى التحاقات المحترفين واللاعبين المتأخرين، لتكتمل صفوف القائمة المكونة من 28 لاعباً أمس، حيث التحق موسى التعمري، وعلي العزايزة، وتامر بني عودة، والحارس أليك سمير، فيما كان محمد أبو النادي منتظراً للالتحاق بالتجمع.
ومع وصول اللاعبين تباعاً، بات الزاكي أمام فرصة العمل مع المجموعة كاملة، بعدما شهدت الحصة الأولى مشاركة 24 لاعباً من القائمة التي اختارها الجهاز الفني، والتي تضم مزيجاً من عناصر الخبرة والأسماء الجديدة، إلى جانب عدد من اللاعبين العائدين إلى صفوف المنتخب.
ويحظى الحارس أليك سمير باهتمام خاص، باعتباره يظهر للمرة الأولى مع المنتخب الأول، بعدما خاض تجربة احترافية في الولايات المتحدة مع مينيسوتا يونايتد، فيما تمثل عودة عدد من الأسماء إلى القائمة فرصة أمام الجهاز الفني لإعادة تقييم الخيارات المتاحة، خصوصاً أن الزاكي أكد منذ إعلانه القائمة أن أبواب المنتخب ستبقى مفتوحة أمام اللاعبين الذين يثبتون قدرتهم على تقديم الإضافة.
وتضم القائمة: يزيد أبو ليلى، عبدالله الفاخوري، أليك سمير، أحمد جعيدي، يزن العرب، عبدالله نصيب، محمد أبو النادي، سعد الروسان، هادي الحوراني، مهند أبو طه، إحسان حداد، أحمد عساف، أنس بدوي، نور الروابدة، نزار الرشدان، إبراهيم سعادة، يوسف قشي، عامر جاموس، محمود شوكت، يوسف أبو جلبوش، موسى التعمري، محمود مرضي، تامر بني عودة، أحمد عرسان، علي العزايزة، عودة الفاخوري، محمد أبو زريق، وعلي علوان.
وتكشف القائمة عن توجه واضح نحو توسيع دائرة الخيارات، في ظل وجود تسعة أسماء لم تكن حاضرة في قائمة النشامى خلال المشاركة الأخيرة في كأس العالم، إلى جانب عودة لاعبين غابوا عن المرحلة السابقة، مقابل غياب أسماء اعتادت الحضور في السنوات الماضية، وهي خيارات تمنح المدرب الجديد مساحة أكبر للتقييم قبل الاستقرار على شكل المنتخب خلال المرحلة المقبلة.
الزاكي يبدأ العمل
ويأتي التجمع الحالي ليكون الظهور التدريبي الأول للزاكي مع النشامى، بعدما تولى المهمة خلفاً لمواطنه جمال السلامي، الذي قاد المنتخب إلى التأهل التاريخي للمونديال، قبل أن تنتهي مهمته عقب المشاركة العالمية.
ويحمل المدرب المغربي في مهمته الجديدة تحدياً مختلفاً، إذ يبدأ العمل مع منتخب وصل إلى نهائي كأس آسيا 2023، وحل وصيفاً في كأس العرب، وشارك للمرة الأولى في كأس العالم، قبل أن تنتقل الأنظار الآن إلى الاستحقاق الآسيوي المقبل.
وكان الزاكي أكد عند إعلان القائمة أن هدف الجهاز الفني في هذه المرحلة يتمثل في التعرف بصورة أكبر على اللاعبين وتطبيق الأفكار والمبادئ التي يريد بناء المنتخب عليها، مشيراً إلى أن الاجتهاد والمردود داخل الملعب سيكونان من أبرز معايير الاختيار مستقبلاً.
ومن هنا، فإن المباراتين المقبلتين لن تكونا مجرد مواجهتين وديتين، بل فرصة أولى للمدرب الجديد لاختبار أفكاره، ومشاهدة اللاعبين عن قرب، والتعرف على مدى قدرتهم على الاستجابة لتغيير الأسلوب والواجبات الفنية.
التعمري في الواجهة
ويمنح اكتمال صفوف المنتخب الزاكي فرصة العمل مع أبرز عناصر النشامى، وفي مقدمتهم موسى التعمري، الذي عاد إلى التجمع بعد المشاركة التاريخية في كأس العالم، إلى جانب علوان ومرضي وأبو زريق وغيرهم من العناصر التي تشكل جزءاً مهماً من الخيارات الهجومية.
وفي المقابل، يبقى ملف يزن النعيمات حاضراً في المشهد، رغم عدم وجوده في القائمة الحالية، في ظل استمرار متابعة حالته الصحية ومدى جاهزيته للعودة إلى الملاعب.
وكان الزاكي أوضح أن النعيمات سيكون ضمن حسابات المنتخب في كأس آسيا في حال اكتمال جاهزيته، مؤكداً أن الجهاز الفني يتابع تطورات حالته بالتنسيق مع اللاعب والطاقم الطبي.
وتبقى عودة النعيمات، متى اكتملت جاهزيته، واحدة من الملفات التي ينتظرها الجهاز الفني والجماهير، خصوصاً أن المرحلة المقبلة تتطلب توافر أكبر قدر ممكن من الخيارات قبل الاستحقاق الآسيوي.
أولى المحطات.. سوريا
ويستعد النشامى لخوض أولى مبارياته الودية أمام سوريا عند الثامنة مساء الأحد المقبل، على ستاد الملك عبدالله الثاني، قبل أن يلتقي منتخب فنزويلا عند التوقيت ذاته يوم الثلاثاء 6 تشرين الأول، وعلى الملعب نفسه.
وتكتسب مواجهة سوريا أهمية إضافية كونها المباراة الأولى للزاكي على رأس الجهاز الفني، فيما توفر مواجهة فنزويلا اختباراً آخر أمام منتخب مختلف من حيث الأسلوب والمدرسة الكروية، بما يسمح للجهاز الفني بتوسيع مساحة التقييم.
ومن المنتظر أن يستثمر الزاكي المباراتين في منح الفرصة لأكبر عدد ممكن من اللاعبين، خصوصاً الأسماء الجديدة، بهدف تكوين صورة أكثر وضوحاً عن المجموعة التي سيعتمد عليها خلال الأشهر المقبلة.
الموعد الآسيوي
وتتحرك حسابات النشامى من الآن باتجاه كأس آسيا 2027، التي تقام في السعودية خلال الفترة من 7 كانون الثاني وحتى 5 شباط المقبلين.
وكانت القرعة وضعت النشامى، وصيف النسخة الماضية، في المجموعة الثانية إلى جانب أوزبكستان والبحرين وكوريا الشمالية، حيث يبدأ مشواره بمواجهة أوزبكستان يوم 8 كانون الثاني في جدة، ثم البحرين يوم 13 منه، قبل أن يختتم دور المجموعات بمواجهة كوريا الشمالية يوم 17 كانون الثاني في الرياض.
وبالتالي، فإن المرحلة الحالية تمثل البداية الفعلية لعملية بناء المنتخب بالشكل الذي يريده الزاكي، بعيداً عن حسابات المشاركة السابقة، وبأسماء وخيارات قد تشهد المزيد من التغيير خلال التجمعات المقبلة.
فالزاكي لا يملك الوقت الطويل، لكنه يملك مجموعة صنعت حضوراً لافتاً في السنوات الأخيرة، وأثبتت قدرتها على المنافسة قارياً وعربياً وعالمياً، والمطلوب الآن هو الموازنة بين المحافظة على عناصر القوة التي صنعت نجاح النشامى، وفتح الباب أمام الدماء الجديدة التي يمكن أن تمنح المنتخب خيارات إضافية.
ومع اكتمال الصفوف وبدء العمل الجماعي، ينتظر الشارع الرياضي الأردني أن تكشف الأيام المقبلة عن ملامح النشامى مع الزاكي، سواء على مستوى التشكيلة أو طريقة اللعب أو الأسماء التي ستثبت حضورها في المرحلة الجديدة.
وبين أول حصة تدريبية وأول صافرة أمام سوريا، يبدأ العد التنازلي لمرحلة جديدة، عنوانها الاستعداد لكأس آسيا، وهدفها المحافظة على المكانة التي وصل إليها النشامى بعد سنوات من الإنجازات، مع البحث عن خطوة جديدة في الاستحقاق القاري المقبل.