خطاب الملك.. مرافعة سياسية وقانونية وإنسانية في الدعوة لإستراتيجية أممية عادلة

تاريخ النشر : الأربعاء 05:59 23-9-2026
No Image

شخص خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة ،في دورتها (81 )الموقف ألاردني تجاه أزمات المنطقة في محاولة لإعادة ترتيب أولويات النقاش الدولي حولها، فقد اختار جلالته أن يبدأ بتحويل انتباه المجتمع الدولي الى المفهوم الجيوسياسي والذي يرتبط مباشرة بالقدرة الدولية على منع الحروب من التحول إلى وقائع دائمة .

وحيث يمكن قراءة خطاب جلالة الملك باعتباره مرافعة سياسية وقانونية وإنسانية ذاته رسالة أردنية استراتيجية للسلام، فالخطاب وضع القضية الفلسطينية في قلب أزمة أوسع تتعلق بمصداقية وجدية القانون الدولي، كما انه ربط بين استمرار الاحتلال والاستيطان والتهجير وبين تراجع الثقة بقدرة المؤسسات الدولية على إنفاذ قراراتها.

وفي الوقت نفسه رسم جلالته بوضوح حدود المصالح الأردنية مؤكدا أن الدبلوماسية والانفتاح على الحوار لا يعنيان التساهل في حماية أمن لاردن وحدودها ومياهها ومصالحها الوطنية .

فعلى مدى سنوات طويلة جرى التعامل مع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي من خلال مفاهيم وقف التصعيد والتهدئة وإدارة الأزمات والعودة إلى المفاوضات، كما أن خطاب الملكي طرح سؤالا جديد وهو هل يمكن إدارة الصراع إلى ما لا نهاية دون معالجة جذوره والوقوف على الاسباب الحقيقية له ؟

و هنا برزت الإجابة الضمنية في الخطاب بأن استمرار إدارة الصراع دون حل سياسي عادل سيؤدي إلى تكريس الواقع القائم حيث يصبح الاحتلال والاستيطان والتهجير والتوسع أمورا يتم التعامل معها باعتبارها أزمات مؤقتة بينما تتحول على الأرض إلى حقائق يصعب تغييرها او تجاهلها وهو الامر الذي ربط فيه جلالته بين غزة والضفة الغربية .

كما أن دعوة جلالة الملك المجتمع الدولي إلى الانتقال من مجرد احتواء الصراع إلى معالجة أساس المشكلة وأن هذا الامر يتصل بمستقبل الحل السياسي نفسه ربما كانت من أقوى الرسائل السياسية في الخطاب تلك المتعلقة بالقانون الدولي وطرح مشكلة تطبيقه بصورة غير متساوية ،بدا ذلك واضحا في تسائل جلالته عن قيمة القانون اإذا ظلت بعض قراراته غير منفذة لسنوات طويلة .

وبحسب المحلل والباحث السياسي والاكاديمي الدكتور يوسف المواضيه فانه في الوقت الذي كان فيه خطاب جلالة الملك موجها إلى المجتمع الدولي فإنه حمل كذلك رسالة واضحة إلى الداخل الأردني،أن الانفتاح الدبلوماسي والسياسة المتوازنة لا يعنيان أن الأردن يقبل بأن تكون مصالحه أو أمنه موضع اختبار .

واضاف المواضيه السياسة الأردنية كما عكسها خطاب جلالته تقوم على الجمع بين الحوار والدبلوماسية من جهة والقدرة على حماية المصالح الوطنية من جهة أخرى ،مشيرا الى ان هذا التوازن يظهر في مجموعة الملفات التي تناولها الخطاب كانت على قدر عالي من الاهمية البالغة .

ولفت الى أن الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس تمثل أحد الثوابت الأساسية في السياسة الأردنية، وتابع لقد جاءت ضمن الإطار العام للخطاب المرتبط بحماية الوضع التاريخي والقانوني للمدينة ومقدساتها، مبينا أن الأهم في تناول القدس لم يأت منفصل عن الدعوة إلى السلام بل ضمن رؤية تعتبر أن حماية المقدسات جزء من حماية فرص السلام ومنع تحول الصراع السياسي إلى صراع ديني ،منوها الى هذه النقطة ذات أهمية خاصة في ظل التحذيرات الأردنية المتكررة من الإجراءات الأحادية التي يمكن أن تمس الوضع القائم في القدس .

وذكر المواضيه أن الخطاب الملكي قد أشأر إلى أزمات اقليمية ودولية ،رابطا جلالته بينها بفكرة مركزية هي أن تجاهل الأزمات لا يؤدي إلى اختفائها ،وان العالم لا يستطيع اختيار الأزمات التي يريد التعامل معها فقط لأن نتائج الأزمات تنتقل وتصبح عبر الحدود .

المحلل والخبير العسكري والامني الفريق الركن المتقاعد علي سلامة الخالدي قال أن رسالة جلالة الملك عبدالله الثاني كانت واضحه بأن تكون الرسالة الأردنية واضحة وغير قابلة للتأويل فالأردن مع السلام لكنه يريد سلاما قائم على القانون والعدالة والأردن مع الحوار لكنه لن يسمح بأن يفهم الحوار باعتباره تخلي عن أمنه وأن الأردن يدعم القضية الفلسطينية لكنه يطرحها أيضا باعتبارها قضية استقرار عالمي .

وأضاف خطاب جلالة الملك أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة يمكن قراءته من خلال عدد من المحاورالمتوازية حيث شمل المحور فلسطين من خلال التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية ورفض استمرار الاحتلال والاستيطان والتهجير والتمسك بحل سياسي يضمن قيام الدولة الفلسطينية،فيما شمل المحور الثاني الى الجانب الدولي من خلال مساءلة المجتمع الدولي عن مدى قدرته على تطبيق القانون الدولي بصورة متساوية واستخدام الأدوات السياسية والاقتصادية المتاحة لمنع استمرار الانتهاكات.

أما المحور الاردني فقد جاء بتأكيد جلالته على أن المملكة ستواصل سياستها الدبلوماسية المنفتحة لكنها في الوقت ذاته تعتبر أمنها وحدودها ومياهها ومصالحها الوطنية خطوط لا يمكن تجاوزها

واضاف الفريق الخالدي لهذا فإن القيمة السياسية الأبرز للخطاب في الطريقة التي أعاد بها جلالة الملك ترتيب العلاقة بين السلام والقانون وبين الدبلوماسية والمصلحة الوطنية وبين الانتباه الدولي ومسؤولية المجتمع الدولي ، مشيرا الى أن الرسالة الأردنية في نيويورك لم تكن مجرد وصف لما يحدث وإنما دعوة إلى تغيير طريقة التعامل مع الاحداث .

الكاتب السياسي والامني الدكتور معتصم الضلاعيين قال إن أهمية الخطاب الملكي تكمن في انتقاله من التحذير من تداعيات الانتهاكات إلى التأكيد على ضرورة أن يترتب على مخالفة القانون الدولي ثمن سياسي واقتصادي،معتبرا أن ذلك يتطلب من المجتمع الدولي مسؤولية استخدام وتفعيل الأدوات المتاحة لديه .

واضاف هذا الطرح لا يتعلق بالقضية الفلسطينية وحدها ذلك أن استمرار الانتقائية في تطبيق قواعد القانون الدولي ينعكس على الثقة بالنظام الدولي بأكمله حيث وضع الخطاب القضية الفلسطينية في موقع يتجاوز حدود الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين ،وتابع إذا كان الاحتلال والاستيطان والتهجير يستمرون رغم التحذيرات الدولي وإن السؤال يصبح متعلقا بمصداقية المؤسسات التي يفترض أن تضمن احترام هذه القواعد .

وقال الضلاعين لهذا جاءت رسالة جلالة الملك إلى المجتمع الدولي باعتبار أن استمرار الوضع الحالي لن يبقى تأثيره محصورا في فلسطين ،وان المنطقة كلها تدفع ثمن استمرار الصراع من خلال التوتر الأمني وتراجع فرص التنمية وارتفاع كلفة الحروب والنزوح وتعطيل التجارة والاستثمار إضافة الى زيادة مخاطر التطرف وعدم الاستقرار .

وقال أن جلالة الملك قدم الأردن باعتباره دولة منفتحةعلى الحوار ومتمسكة بالدبلوماسية ومستعدة للعمل مع مختلف الأطراف الساعية إلى السلام ،فالدبلوماسية بالنسبة للأردن ليست غاية منفصلة عن الأمن الوطني وإنما إحدى أدوات حماية المصالح الوطنية .

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }