خطاب الملك.. رسائل الأردن إلى الإقليم والعالم

تاريخ النشر : الأربعاء 02:40 23-9-2026
د. خالد الشقران

جاء خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة حاملا قراءة سياسية واستراتيجية شاملة للأزمات التي واجهتها المنطقة وتداعياتها المتشابكة، وقدم رسائل تجاوزت عرض الموقف الأردني من القضايا الراهنة إلى تحديد طبيعة المرحلة ومسارات التعامل معها، وشروط الانتقال نحو الأمن والاستقرار والسلام.

بدأ الخطاب من مفهوم «الانتباه»، الذي قدمه جلالة الملك باعتباره موردا جيوسياسيا تتحدد من خلاله قدرة الأزمات على البقاء في دائرة الاهتمام الدولي، وقد قاد هذا المدخل إلى القضية الفلسطينية، حيث أشار إلى أن التعامل الدولي مع الصراع قام طويلا على الاحتواء وإدارة تداعياته، فيما استمرت الوقائع على الأرض في التراكم، وهنا حمل الخطاب رسالة واضحة مفادها أن استمرار تجاهل جذور الصراع أبقى المنطقة أمام مصدر دائم للتوتر وعدم الاستقرار.

وفي القضية الفلسطينية، ركز الخطاب على غزة والضفة الغربية والقدس ضمن صورة سياسية مترابطة، فقد عرض ما شهدته غزة من حرب ودمار ومعاناة إنسانية، وربط ذلك بما جرى في الضفة الغربية من استيطان ومصادرة للأراضي وتهجير وعنف، وحمل هذا الربط دلالة استراتيجية تؤكد ارتباط مستقبل السلام بمستقبل الأرض، وكلما تغيرت الوقائع الجغرافية والديموغرافية ازدادت صعوبة الوصول إلى تسوية سياسية قابلة للحياة.

وفي ما يتعلق بالقدس، جدد الملك التأكيد على الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية، واستمرار الأردن في حمل هذه المسؤولية، وقد عكست هذه الرسالة ثبات الموقف الأردني تجاه المدينة ومكانتها، وربطت الدور الأردني بمسار السلام وبالحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني للمقدسات.

ومن فلسطين انتقل الخطاب إلى سوريا، حيث اتسعت الرؤية من تداعيات الصراع الفلسطيني إلى منظومة الأمن الإقليمي وانعكاساتها المباشرة على الأردن. وقد اعتبر جلالة الملك أن التطورات في سوريا شكلت إنذارا يستحق اهتماما دوليا، وربطها بصورة مباشرة بأمن الحدود الشمالية والأمن المائي الأردني، مؤكدا أن أي تهديد للحدود أو للمياه يمثل تهديدا للأمن القومي الأردني. وجاء الموقف واضحا وحاسما في تأكيد أن الأردن لن يشيح بنظره عن مصادر الخطر المحيطة به، وأن حماية حدوده ومياهه ومصالح شعبه ستبقى في صميم أولوياته الوطنية.

وفي الوقت نفسه، قدم الخطاب رؤية متكاملة للأمن الإقليمي، فالأردن واصل مواجهة الإرهاب وتهريب المخدرات، وعزز قدراته الدفاعية، مع استمرار دعمه للصمود الفلسطيني وللأونروا. وهذا عكس فهما واسعا للاستقرار، يقوم على حماية الحدود ومواجهة التهديدات الأمنية ومعالجة مصادر عدم الاستقرار في محيط الأردن.

أما الرسالة السياسية الأهم، فجاءت في تأكيد الأردن تمسكه بالدبلوماسية والحوار والعمل مع كل من يسعى إلى السلام، مع التأكيد أن هذا النهج لم يكن دليلا على الضعف، وقد رسمت هذه المعادلة صورة للسياسة الأردنية تقوم على الانفتاح في أدواتها، والثبات في مصالحها ومواقفها.

وعلى المستوى الدولي، نقل الخطاب النقاش إلى جوهر الأزمة التي واجهها النظام الدولي، حيث الفجوة بين القواعد المعلنة والقدرة على حماية هذه القواعد وتطبيقها، وقدمت الرؤية التي حملها الخطابَ القضية الفلسطينية باعتباره اختبارا لمصداقية القانون الدولي، فيما ارتبط تحقيق السلام باستعادة الثقة بالمؤسسات الدولية وقدرتها على التعامل مع الأزمات وفق قواعد واضحة.

وبذلك حمل خطاب الملك رسالة متكاملة إلى الإقليم والعالم تؤكد أن تحقيق السلام يحتاج إلى معالجة جذور الصراعات، في حين يحتاج الاستقرار إلى احترام سيادة الدول وأمنها، ويرتبط الأمن الإقليمي بوقف دوائر التصعيد، فيما تشكل القضية الفلسطينية مفتاحا رئيسيا لاستقرار المنطقة.

ومن هنا، كانت الدلالة الأوسع للخطاب أن الأردن قدم رؤيته للمرحلة على أساس السلام بوصفه خيارا سياسيا، والاستقرار بوصفه مصلحة إقليمية، والأمن بوصفه مسؤولية وطنية ودولية، والقانون الدولي بوصفه أساسا للعلاقات بين الدول.

في المحصلة، أظهر الخطاب الموقف الأردني من مختلف القضايا الإقليمية بشكل واضح وجلي، مبينا أهمية الحوار كأداة، والدبلوماسية كمسار، والسلام كهدف، إلا أن تحقيق كل ذلك يحتاج إلى إرادة سياسية دولية تعالج جذور الأزمات وتمنع تحول الوقائع المؤقتة إلى أزمات دائمة، وهنا وضع الخطاب المجتمع الدولي بمجمله أمام سؤال الأكثر أهمية في هذه المرحلة: هل تستمر إدارة الأزمات، أم تبدأ معالجة أسبابها وبناء مسار حقيقي للأمن والاستقرار والسلام؟

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }