وتكشف أحدث البيانات عن تحسن نسبي في عدد من مصادر النقد الأجنبي الرئيسية، وفي مقدمتها السياحة وتحويلات العاملين في الخارج والصادرات الوطنية.
فقد ارتفع الدخل السياحي خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي بنسبة تقارب 2.9% ليصل إلى نحو 5.6 مليار دولار، وهي نتيجة تحمل أهمية خاصة بالنظر إلى تأثر القطاع السياحي خلال الفترة الماضية بالأوضاع الإقليمية وتراجع حركة السفر إلى المنطقة.
والأكثر أهمية أن وتيرة النمو خلال الأشهر الأخيرة بدت أسرع، مما قد يعكس بداية تعافٍ أكثر وضوحاً إذا استمرت حركة الطيران والأسواق السياحية في التحسن.
وفي الوقت ذاته، برزت تحويلات الأردنيين العاملين في الخارج كأحد أكثر المؤشرات تحسناً، بعد أن ارتفعت بأكثر من 14% خلال الأشهر السبعة الأولى لتقترب من ثلاثة مليارات دولار، وتمثل هذه التحويلات أحد أهم مصادر دعم احتياطيات المملكة من العملات الأجنبية.
إضافة إلى دورها المباشر في تنشيط الدورة الاقتصادية، عبر الإنفاق الأسري والاستهلاك والادخار، ما يمنحها أثراً اقتصادياً واسعاً يتجاوز بعدها النقدي.
أما الصادرات الوطنية، فقد حققت هي الأخرى نمواً بنسبة تفوق 7% لتصل إلى نحو 6.6 مليار دولار.
ويكتسب هذا التحسن أهمية مضاعفة، لأن زيادة الصادرات لا تقتصر آثارها على توفير العملات الأجنبية، بل تمتد إلى تحفيز الإنتاج والتشغيل وتعزيز قدرة القطاعات الصناعية والزراعية على الوصول إلى الأسواق الخارجية.
وكلما ارتفعت مساهمة الصادرات ذات القيمة المضافة، زادت قدرة الاقتصاد الأردني على توليد العملات الأجنبية بصورة أكثر استدامة.
وتنعكس هذه المؤشرات مجتمعة على مستوى الاحتياطيات الأجنبية لدى البنك المركزي، والتي بلغت نحو 28.4 مليار دولار في نهاية آب، مما يوفر هامش أمان للاقتصاد الوطني ويدعم قدرة الأردن على تمويل مستورداته والوفاء بالتزاماته الخارجية والمحافظة على الاستقرار النقدي وسعر صرف الدينار.
الا أنه من المهم التأكيد على أهمية القراءة المتوازنة لهذه الأرقام، فالتحسن في تدفقات النقد الأجنبي لا يعني اختفاء التحديات المتعلقة بالعجز التجاري وكلفة الطاقة والظروف الإقليمية.
لكنه يشير في المقابل الى أن الاقتصاد الأردني ما زال يمتلك قنوات فعالة لجذب العملات الأجنبية، مما يشكل قاعدة مهمة لتعزيز الاستقرار الاقتصادي إذا ترافق مع سياسات تزيد الإنتاجية والاستثمار والصادرات ذات القيمة المضافة.
بمعنى آخر، تعزيز قدرة الاقتصاد الأردني على توليد النقد الأجنبي من النشاط الاقتصادي الحقيقي، وتقليل اعتماده على الظروف الخارجية وتقلباتها.