قال رئيس مكتب مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة أجيث سونجاي، الثلاثاء، إن الوضع في قطاع غزة والضفة الغربية "خطير جداً"، داعياً المجتمع الدولي إلى إعادة تركيز اهتمامه على الأراضي الفلسطينية المحتلة، واتخاذ إجراءات لمساءلة مرتكبي الانتهاكات.
وأضاف سونجاي، خلال تغطية تلفزيونية لاجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، أن الفلسطينيين في الضفة الغربية يُطردون من أراضيهم يومي، فيما تُهدم المنازل وتتوسع المستوطنات الإسرائيلية، مشيراً إلى تخصيص مزيد من الموارد للتوسع الاستيطاني.
انطلقت أعمال المناقشة العامة للدورة الـ 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة تحت شعار "استعادة الثقة، وإدارة التحول: أمم متحدة في خدمة الجميع".
وقال إن مصطلح "التطهير العرقي" لا يمكن استخدامه بشكل غير جدي، مشدداً على ضرورة التعامل بجدية مع التصريحات الصادرة عن مسؤولين إسرائيليين، بمن فيهم وزيرا المالية بتسلئيل سموتريتش والأمن القومي إيتمار بن غفير، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، بشأن تهجير الفلسطينيين.
وأكد سونجاي أن تقويض أهمية قيام الدولة الفلسطينية لا يمكن أن يستمر، داعياً المجتمع الدولي إلى التعامل مع هذا الأمر بجدية والتصرف بناءً عليه.
وفيما يتعلق باستخدام المصطلحات القانونية لوصف ما يجري في الأراضي الفلسطينية، قال سونجاي إن القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وُجدا «لسبب واضح»، مشيراً إلى دور اللجنة الدولية للصليب الأحمر والمحاكم الدولية في تطبيق قواعد القانون الدولي.
وأضاف أن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان وصف ما يحدث بأنه «تطهير عرقي»، مشيراً إلى أن ما يجري يتضمن، بحسب ما خلصت إليه تقارير الأمم المتحدة، جرائم خطيرة، من بينها جرائم حرب وإبادة جماعية.
وقال سونجاي إن إحدى المشكلات الرئيسية في النظام الدولي تتمثل في عدم امتلاك الأمم المتحدة قوة عسكرية، موضحاً أن موظفي الأمم المتحدة والمدنيين يعملون على الأرض لرصد الانتهاكات وتوثيقها ومحاولة حماية الفلسطينيين.
وأضاف أن مسؤولية اتخاذ الإجراءات تقع على عاتق المجتمع الدولي، بما في ذلك الجمعية العامة ومجلس الأمن، مشيراً إلى أن الإجراءات قد تشمل فرض عقوبات وحظر التعامل مع شركات مرتبطة بالمستوطنات.
وتابع أن غياب المساءلة عن الانتهاكات يمثل إحدى أكبر المشكلات في القضية الفلسطينية.
وقال إن الحجب والمنع لأي نوع من أنواع المساءلة يتطلب تحركاً من مجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان.
وحذر سونجاي من أن منظومة حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني والتعددية الدولية التي تشكلت بعد الحرب العالمية الثانية تواجه «تهديداً كبيراً» نتيجة عدم احترامها أو تنفيذها.
وقال إن عدم تطبيق القواعد الدولية قد يدفع دولاً أخرى إلى الاعتقاد بإمكان ارتكاب أفعال مماثلة من دون عواقب، مشيراً إلى أن الأمم المتحدة تضم الدول الأعضاء التي تملك القدرة على اتخاذ الإجراءات، إلى جانب موظفين مدنيين يعملون على الأرض ويرفعون التقارير والتوصيات.
وانتقد استمرار بعض الدول في التعاون مع إسرائيل وتزويدها بالأسلحة، قائلاً إن هذه الأسلحة «تُستخدم ضد الفلسطينيين»، ودعا إلى وقف ذلك.
وأشار إلى أن وجود قوة عسكرية لحفظ السلام في الضفة الغربية ممكن، لكنه يتطلب موافقة مجلس الأمن، مضيفاً أن الولايات المتحدة صوتت عدة مرات ضد مثل هذه المقترحات.
وقال سونجاي إن هناك مئات الشركات في الدول الغربية لديها صناعات وشراكات مرتبطة بالمستوطنات، معتبراً أن هذه الأنشطة "تعزز وتكرس الاحتلال" وتستفيد من الموارد الطبيعية.
ودعا الدول إلى اتخاذ إجراءات بحق هذه الشركات، ووقف توريد الأسلحة التي قال إنها تُستخدم ضد المدنيين الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية، إضافة إلى منع دخول البضائع المصنوعة في المستوطنات إلى الأسواق.
واعتبر أن اتخاذ مثل هذه الإجراءات ستكون له آثار اقتصادية على إسرائيل، لكنه قال إن ذلك يتطلب "الإرادة السياسية" و"الشجاعة" من القادة لاتخاذ خطوات تضمن احترام حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.
وحذر من أن عدم التحرك لحماية هذه المبادئ وإجراء تغييرات في النظام الدولي قد يقود إلى مزيد من الفوضى في العالم.
وفيما يتعلق بعمل مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، قال سونجاي إنه موجود في الأردن لأن إسرائيل، «لا تريد» وجوده في الأرض الفلسطينية المحتلة.
وأوضح أن للمفوضية كوادر محلية تعمل في قطاع غزة والضفة الغربية، وتتعرض للتهديد، ما يجعل توثيق الجرائم والانتهاكات أمراً صعباً.
وأضاف أن فرق المفوضية ما زالت موجودة في غزة والضفة الغربية وتعمل على توثيق الانتهاكات، إلا أن عدم السماح للكوادر الدولية بالدخول إلى الأراضي الفلسطينية يحد من قدرتها على أداء عملها.
وقال إن إسرائيل تعمل على تفكيك آلية حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني من خلال منع موظفي المفوضية من أداء مهامهم.