أقر مجلس إدارة هيئة تنظيم النقل البري حزمة من القرارات والإجراءات الهادفة إلى تعزيز خدمات النقل العام وتحسين مستوى الخدمة في المحافظات والمناطق غير المخدومة، شملت دعم أجور نقل 414 طالباً من أبناء الأغوار الجنوبية الدارسين في جامعات مؤتة والحسين بن طلال والطفيلة التقنية، بكلفة سنوية تقديرية تبلغ نحو 156 ألف دينار.
وقالت مديرة وحدة الاتصال والإعلام والناطقة الإعلامية باسم الهيئة، الدكتورة عبلة الوشاح، في حديث لـ«الرأي»، إن برنامج دعم الطلبة يشمل ثلاثة خطوط للنقل العام وخمس مركبات، مبينة أن الحافلات المشمولة بالبرنامج سيتم ربطها بمنظومة النقل الذكية، بما يتيح متابعة التشغيل والتحقق من وصول الدعم إلى الطلبة المستحقين.
وأضافت أن القرار يأتي ضمن توجه الهيئة لتوجيه خدمات النقل العام وفقاً للاحتياجات الفعلية للمواطنين وتعزيز وصول الطلبة إلى المؤسسات التعليمية، لافتة إلى أن مجلس إدارة الهيئة وافق كذلك على أسس وشروط منح التراخيص والتصاريح لتقديم خدمات نقل الركاب إلى المناطق غير المخدومة لعام 2026، استنادًا إلى الدراسة الجيومكانية التي أعدتها الهيئة.
تحديث خط المطار
وفيما يتعلق بخط مجمع الشمال–مطار الملكة علياء الدولي، أوضحت الوشاح أن الهيئة جددت عقد تشغيل الخط لمدة عشر سنوات، مع تشغيل ست حافلات حديثة من موديل 2025 فما فوق، مجهزة لخدمة الأشخاص ذوي الإعاقة، إلى جانب إخراج الحافلات الحالية من الخدمة وفقًا للإجراءات والتشريعات المعتمدة.
وأكدت أن تحديث أسطول الخط يأتي في إطار رفع كفاءة الخدمة وتحسين مستوى النقل المقدم للمواطنين والمسافرين، إلى جانب تعزيز الرقابة على عمليات التشغيل.
تعزيز خطوط المحافظات
وبينت الوشاح أن إجراءات الهيئة شملت عدداً من خطوط النقل في المحافظات، ففي عجلون تقرر إضافة فرع جامعة البلقاء التطبيقية إلى مسار خط إربد–عنجرة وتعزيزه بأربع حافلات متوسطة، إلى جانب تحويل خط إحدى الحافلات لخدمة مسار عجلون–مستشفى الأميرة هيا العسكري، وتعزيز خط الكفير–جرش بحافلة متوسطة.
وفي مجال النقل الجامعي، جرى إطلاق خدمة لنقل طلبة جامعة اليرموك عبر شركة «جت»، من مكاتب الشركة في الدوار السابع إلى المباني الجديدة للجامعة، بواسطة ثلاث حافلات.
وفي المفرق والطفيلة، شملت الإجراءات ترخيص حافلة متوسطة لخدمة مناطق في لواء البادية الشمالية، وترخيص حافلة للعمل على خط الحسا–القطرانة، إلى جانب تنظيم خطوط المفرق وأم النعام الغربية ومنشية بني حسن.
كما شملت الإجراءات في الزرقاء توحيد خطي الزرقاء–الكمشة والزرقاء–الميدان في خط واحد باسم «الزرقاء–الكمشة وضواحيها»، مع تعديل المسار والتعرفة، فيما جرى إعادة تنظيم خط الشونة الجنوبية–الكرامة وتأسيس شركة لتنظيم عمله.
النقل الدولي
وعلى صعيد النقل الدولي، أشارت الوشاح إلى أن الإجراءات شملت تشغيل 18 حافلة على خط الأردن–سوريا، وتعزيز خط عمّان–سوريا بخمس حافلات جديدة، إلى جانب تمديد العقد التشغيلي لشركة النشامى للنقل الدولي لمدة ثلاث سنوات.
وأضافت أن الهيئة تعمل على تعزيز الرقابة الإلكترونية على قطاع النقل الدولي من خلال إلزام الحافلات بتركيب أجهزة التتبع الإلكتروني، بما يسهم في متابعة حركة الحافلات وتحسين مستوى الالتزام التشغيلي.
السرحان: دعم النقل استثمار في رأس المال البشري
من جانبه، أكد الخبير المالي والاقتصادي الدكتور محمد الحدب السرحان أن قرار دعم أجور النقل لنحو 414 طالباً من أبناء الأغوار الجنوبية يمثل استثماراً اجتماعياً وتنموياً في رأس المال البشري، وليس مجرد دعم لتعرفة النقل، نظراً إلى أن تخفيض كلفة الوصول إلى الجامعة يخفف الأعباء عن الأسر ويساعد الطلبة على الاستمرار في تعليمهم ويعزز تكافؤ الفرص بين المحافظات.
وقال السرحان إن أهمية القرار تتجاوز قيمة الأجرة التي يتم توفيرها، إذ يرتبط النقل بشكل مباشر بقدرة الطالب على الوصول المنتظم إلى جامعته، خصوصًا في المناطق البعيدة التي تعاني محدودية خيارات النقل.
وأوضح أن تكافؤ الفرص التعليمية لا يرتبط بالقبول الجامعي فقط، وإنما بقدرة الطالب على الوصول إلى المؤسسة التعليمية والاستمرار فيها، مشيرًا إلى أن بعد المسافة وارتفاع كلفة النقل يمكن أن يشكلا عبئًا إضافيًا على الأسر والطلبة.
وأشار إلى تقديرات للبنك الدولي تفيد بأن أوجه القصور المرتبطة بالنقل في الأردن تكلف الاقتصاد نحو 3 مليارات دولار سنويًا، أو ما لا يقل عن 6 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، ما يعكس أهمية النقل العام باعتباره عاملًا مؤثرًا في الإنتاجية والتعليم والتشغيل والوصول إلى الفرص الاقتصادية.
وأضاف أن تخفيض نفقات النقل يتيح للأسر إعادة توجيه جزء من دخلها إلى احتياجات أخرى، مثل الغذاء والكتب والاتصالات والسكن والاحتياجات التعليمية، الأمر الذي يعزز الأثر الاجتماعي للبرنامج، خصوصًا بالنسبة للأسر محدودة ومتوسطة الدخل.
النقل والتنمية المحلية
ولفت السرحان إلى أن تحسين خدمات النقل بين المحافظات والجامعات يسهم في تقليص أثر المسافة الجغرافية على فرص التعليم، ويربط الاستثمار في التعليم بسياسات التنمية المحلية، باعتبار أن الطالب الذي يحصل على التعليم والتدريب يمثل موردًا بشريًا مستقبليًا لأسرته ومحافظته والاقتصاد الوطني.
وأشار إلى أهمية ربط الحافلات المشمولة بالدعم بمنظومة النقل الذكية، باعتبارها أداة للرقابة وقياس كفاءة الإنفاق، إذ تتيح متابعة التشغيل والتحقق من وصول الخدمة إلى المستفيدين.
وأكد أن تقييم البرنامج ينبغي أن يستند إلى مؤشرات واضحة، تشمل انتظام الطلبة في الدراسة، وعدد الرحلات المنفذة، ونسبة استخدام الخدمة، وكلفة التشغيل، ومدى مساهمة النقل في الحد من المشكلات المرتبطة بصعوبة الوصول إلى الجامعات.
ودعا إلى أن يستند أي توسع مستقبلي في برامج دعم نقل الطلبة إلى الحاجة الفعلية، مع إعطاء الأولوية للمناطق التي تعاني بعد المسافة وضعف بدائل النقل وارتفاع كلفة الوصول إلى الجامعات، والاستفادة من الدراسة الجيومكانية التي أعدتها الهيئة في تحديد المناطق غير المخدومة.
وبيّن أن تجربة دعم نقل الطلبة في الأغوار الجنوبية يمكن تقييمها بعد عام دراسي من خلال قياس أثرها على انتظام الطلبة واستخدام الخدمة وكلفة التشغيل، قبل التوسع في برامج مماثلة في مناطق أخرى.
وأكد أن تطوير خطوط النقل التي تربط المحافظات بالجامعات والمستشفيات ومراكز النشاط الاقتصادي يمثل جزءاً من البنية التحتية الداعمة للتنمية، ويساعد المواطنين على الوصول إلى التعليم والعمل والخدمات والأسواق.
وختم السرحان بالتأكيد على أن نجاح برامج دعم النقل لا يقاس بعدد المستفيدين فقط، وإنما بقدرتها على تخفيف الأعباء عن الأسر، وتعزيز انتظام الطلبة في التعليم، وتحسين الوصول إلى الفرص، مع ضمان توجيه الإنفاق العام نحو الفئات والمناطق الأكثر حاجة.