محليات

جوافة سحم.. نكهة اليرموك التي تتحول إلى علامة زراعية

على ضفاف نهر اليرموك، وفي أقصى شمال محافظة إربد، تبدأ حكاية فاكهةٍ ارتبط اسمها بمكانها حتى أصبحت «جوافة سحم» عنوانًا للجودة، وفخرًا لمزارعيها، وركنًا من أركان السياحة الزراعية في بني كنانة.
أشار المزارع محمد الطوالبة بأنه مع حلول موسم القطاف الذي يبدأ عادةً من أواخر الصيف ويستمر خلال فصل الخريف، و حسب الظروف الجوية والإنتاج، تستعيد بلدة سحم الكفارات حركتها الزراعية، وتتحول بساتين الجوافة إلى مشهد نابض بالحياة، حيث تتدلى الثمار ذات الرائحة العطرية والنكهة القوية، لتصل إلى الأسواق تحت اسم بات معروفًا لدى الأردنيين: جوافة سحم أو الجوافة السحمانية.
سرّ النكهة يبدأ من الأرض
وأكد الطوالبة أنه لم تأتِ شهرة جوافة سحم من فراغ؛ فالمزارعون استثمروا الأراضي الزراعية الممتدة على الضفة الجنوبية لنهر اليرموك، مستفيدين من مياه النهر، والتربة الفيضية الغنية، والمناخ شبه الاستوائي الذي تتميز به المنطقة.
هذه الظروف منحت الثمرة خصائص جعلتها مختلفة عن غيرها، من حيث الرائحة والنكهة والتوازن بين الحلاوة والحموضة، لتصبح مطلوبة في الأسواق الأردنية.
وكشف الطوالبة أن المساحة والإنتاجية تختلف من مزرعة لأخرى ويتوقع أن تمتد زراعة الجوافة في المنطقة إلى نحو 1500 دونم، فيما تتراوح إنتاجية الدونم الواحد بين 1500 و1800 كيلوغرام يوميًا خلال ذروة الإنتاج.
من محصول موسمي إلى «هوية» للمكان
وقال محمد الطوالبة بأن منطقة سحم الكفارات ومزارع نهر اليرموك تتميز بطبيعتها الزراعية الغنية وتنوع محاصيلها، حيث تُعد من المناطق المميزة بالإنتاج الزراعي في شمال الأردن. وتشتهر بزراعة الجوافة، إلى جانب العديد من الفواكه والمحاصيل التي تزدهر في بيئتها الخصبة.
ولا يقتصر التنوع الزراعي في المنطقة على الجوافة، بل يشمل أيضًا المانجا، والأفوكادو، والحمضيات بمختلف أنواعها، إضافةً إلى فاكهة القشطة. فيعود هذا التنوع إلى ما تتمتع به المنطقة من عوامل أسهمت في توفير بيئة مثالية لزراعة محاصيل متنوعة وذات جودة عالية، كما ترتبط بلدة سحم الكفارات ومنطقة العشة التابعة لها بأمجاد عسكرية خالدة، إذ شهدت أرضها معركة اليرموك الشهيرة بقيادة خالد بن الوليد.