أدى تصاعد القتال على الساحل الغربي لليمن إلى نزوح قرابة 130 ألف شخص خلال أسابيع، مع تركز موجة النزوح في محافظات تعز ولحج وعدن والحديدة، فيما تتسع الضغوط على المناطق المستقبلة للنازحين والخدمات الأساسية.
وأظهرت أحدث بيانات منظمة الهجرة الدولية نزوح 129.438 شخصا، يمثلون 21.573 أسرة، في 7 محافظات حتى 20 أيلول.
وسجلت تعز العدد الأكبر بـ73.494 شخصا، تلتها لحج بـ33.828، ثم عدن بـ8.946 والحديدة بـ8.244، فيما توزعت بقية الأعداد بين أبين وحضرموت ومأرب.
وارتفع عدد النازحين بأكثر من 11 ألف شخص خلال ثلاثة أيام، في مؤشر على سرعة اتساع حركة النزوح مع استمرار القتال وتغير خطوط المواجهة.
وحذرت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من احتمال نزوح قرابة 100 ألف شخص إضافي خلال الأشهر الثلاثة المقبلة إذا استمر التصعيد.
ولم تقتصر حركة الفرار على النزوح الداخلي، إذ عبر أكثر من 3 آلاف شخص البحر الأحمر من اليمن إلى جيبوتي، وسط توقعات بارتفاع أعداد الوافدين مع تحسن ظروف الإبحار.
وتأتي موجة النزوح في بلد يواجه أزمة إنسانية ممتدة؛ إذ يحتاج 22.3 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية وحماية خلال عام 2026، فيما يعاني 18.3 مليون شخص انعداما حادا في الأمن الغذائي.
ويزيد اعتماد اليمن على الاستيراد من مخاطر اتساع الأزمة، إذ يستورد قرابة 90% من احتياجاته الغذائية.
وحذر برنامج الأغذية العالمي من أن استمرار القتال واضطراب الأسواق وطرق الإمداد قد يزيد صعوبة وصول الأسر إلى الغذاء، في وقت يعاني قرابة 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة سوء التغذية الحاد.
وصعد البرنامج استجابته الطارئة، بعدما قدم مساعدات غذائية لقرابة 45 ألف شخص، ويستعد لتوسيعها لتشمل 1.5 مليون شخص إضافي إذا تصاعد القتال.
إلا أن نقص التمويل يحد من سرعة الاستجابة وقد يضطر البرنامج إلى تأجيل مساعدات جديدة أو إعادة توجيه موارده من مناطق أخرى تحتاج إلى الغذاء.
وتضررت العمليات الإنسانية بصورة مباشرة جراء القتال، إذ أفاد برنامج الأغذية العالمي بتعرض منشآته في المخا للاقتحام وتعذر الوصول إلى 49 نقطة لتوزيع الغذاء على الأقل، مما يقيد قدرة المنظمات على الوصول إلى الأسر التي تحتاج إلى المساعدة.
كما انعكس التصعيد على الأطفال والخدمات الأساسية؛ إذ أفادت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" بنزوح أكثر من 57 ألف طفل خلال أسبوعين، وتعطل خدمات 26 مرفقا صحيا تدعمه المنظمة، إضافة إلى إغلاق أو تعليق الدراسة في 243 مدرسة، مما أثر في أكثر من 137 ألف طالب.
وتواجه الاستجابة الإنسانية كذلك قيودا في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وسط تقارير أممية عن احتجاز موظفين أمميين واقتحام مقار تابعة للأمم المتحدة والاستيلاء على أصولها، الأمر الذي يحد من قدرة المنظمات على تقديم المساعدات لملايين المحتاجين.
ومع استمرار القتال واتساع حركة النزوح، تتزايد الحاجة إلى الغذاء والمأوى والرعاية الصحية والخدمات الأساسية، بينما تواجه المنظمات الإنسانية نقصا في التمويل وقيودا متزايدة على الوصول إلى السكان المتضررين.