ناقش برنامج عين على القدس الذي عرضه التلفزيون الأردني أمس الاثنين، تقرير منظمة (بتسيلم) الحقوقية الذي صدر قبل أيام تحت عنوان 'مشروع المحو في الضفة الغربية'، الذي سلطت فيه الضوء على السياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية خلال السنوات الأخيرة، وتناولت فيه جملة الانتهاكات التي ترتكبها سلطات الاحتلال الإسرائيلية وميليشيات المستوطنين بحق الفلسطينيين.
ووفقا لتقرير البرنامج، يركز تقرير (بتسيلم) على 5 آليات مترابطة، تستخدمها إسرائيل لدفع الفلسطينيين نحو التهجير، أولها 'الخوف وبث الرعب' من خلال ما وصفته المنظمة باعتداءات قوات الاحتلال وميليشيات المستوطنين المسلحة بحق الفلسطينيين، وثانيها ما سمته 'عمليات التطهير العرقي والاستيلاء على الحيز الفلسطيني'، من خلال العمليات العسكرية وهدم المنازل وإقامة البؤر والمزارع الاستيطانية، بهدف دفع الفلسطينيين إلى مغادرة أراضيهم.
وتمثلت الآلية الثالثة بـ 'تقييد الحركة والتنقل عبر البوابات والحواجز العسكرية وإغلاق الطرق'، والآلية الرابعة 'الخنق الاقتصادي' من خلال احتجاز العائدات الفلسطينية والتضييق على الجهاز المالي والبنية التحتية، ورفع نسبة البطالة لدى الفلسطينيين في ظل الإلغاء الجماعي لتصاريح العمل في إسرائيل، وتتعلق الآلية الخامسة بما وصفته المنظمة بـ'التدمير الاجتماعي والسياسي' عبر تجريم منظمات المجتمع المدني الفلسطيني وحظر أنشطتها واعتقال النشطاء والطلاب والصحفيين.
وأشار تقرير البرنامج إلى ما قالته المديرة العامة للمنظمة يولي نوفاك خلال الإعلان عن التقرير، بأن إسرائيل دأبت على مدى ثلاث سنوات بشكل منهجي على تقويض مقومات الوجود الجماعي الفلسطيني في الضفة الغربية بالتزامن مع ترسيخ سيطرتها وتعزيز الوجود اليهودي ليصبح واقعا دائما.
ووثقت كاميرا البرنامج جزءا من الانتهاكات التي تحدث عنها التقرير، في تجمع (أبي فزاع) البدوي، الواقع قرب بلدة الطيبة شرق مدينة رام الله، حيث تعيش العائلات في سجن مفتوح، جراء هجمات المستوطنين شبه اليومية، ما اضطر السكان إلى حراسة أراضيهم ومراقبتها عبر الشاشات لرصد أي هجوم محتمل من قبل المستوطنين.
وأكد سكان التجمع أن المستوطنين أقاموا بؤرة استيطانية على بعد 50 مترا من مكان تجمعهم، بحيث أصبحت مركزا لانطلاق الهجمات على أهالي التجمع بشتى الوسائل والطرق، بما يشمل تكسير السيارات والسيطرة على عدادات المياه والكهرباء وفصلها.
بدوره، قال مدير البحث الميداني في منظمة (بتسيلم) لحقوق الإنسان كريم جبران، إن هذا التقرير يعد أهم تقرير صدر عن المنظمة خلال الـ37 سنة الماضية، لأنه تناول الانتهاكات الإسرائيلية بشكل متكامل، وجاء ليوحد جميع اتجاهات الانتهاكات الإسرائيلية ضد المواطنين الفلسطينيين، محاولا تحديد ما يجمع بين هذه الانتهاكات وتسميتها بمسماها الحقيقي، وهو 'محو الوجود الجماعي الفلسطيني في الضفة الغربية المحتلة'.
وأضاف إن مشروع المحو يندرج ضمن مشروع استعماري استيطاني، يشكل التمييز العنصري أحد أوجهه الرئيسية، والذي يستخدم أدوات كثيرة، مشيرا إلى أن هذه الأدوات ليست جديدة، وهي انتهاكات استخدمها الاحتلال على مدى سنوات طويلة، ولكن تم تكثيفها خلال السنوات الأخيرة.
وأشار جبران إلى أن خطورة المشروع الاستعماري الاستيطاني الإسرائيلي تكمن بأنه 'مشروع دولة'، ويتم توجيه أدواته من خلالها، كما تقوم بتسخير كل إمكانياتها لخدمة هذه الأدوات، حيث مارس الاحتلال سياسة القمع والاقتحامات على مدى سنوات طويلة، تصاعدت خلال السنوات الثلاث الأخيرة لدرجة أن العنف تحول إلى عمليات قتل مباشرة، أدت إلى استشهاد 1107 فلسطينيين، منهم 38 برصاص المستوطنين، في حين تم قتل 18 منهم دون معرفة مصدر الرصاص واعتقال أكثر من 10 آلاف فلسطيني وتعذيبهم، ما يدل على تعاون وثيق بين المستوطنين وقوات الاحتلال.
وبين أن سياسة المحو بدأت قبل الحكومة الحالية، لافتا إلى أنه في نهاية 2021 تم تغيير قوانين إطلاق النار بشكل أتاح للجنود الإسرائيليين استخدام الرصاص الحي ضد المواطنين الفلسطينيين المشتبه بإلقائهم الحجارة، حتى لو كانوا أطفالا، ما رفع عدد الفلسطينيين الذين استشهدوا برصاص الجنود الإسرائيليين إلى 146 خلال العام 2022، و200 شهيد في عام 2023 حتى 6 تشرين الأول، ما يؤكد وجود هذه السياسات قبل السابع من تشرين الأول.
وأكد جبران أن المشروع الاستعماري يقوم على سياسة التطهير العرقي وترحيل الفلسطينيين وإحلال المستوطنين مكانهم، لافتا إلى ترحيل أكثر من 65 تجمعا فلسطينيا منذ 7 تشرين الأول 2023 من خلال نشر أكثر من 185 بؤرة رعوية داخل هذه التجمعات، قامت بالسيطرة على نحو مليون دونم من أراضي هذه التجمعات، بما يشكل 18 بالمئة من مساحة الضفة الغربية.
وأوضح أن دولة الاحتلال الإسرائيلي أوجدت في الضفة الغربية 925 حاجزا وسدة ترابية وبوابة حديدية، لتقطيع أوصال الضفة الغربية، والحد من حركة المواطنين الفلسطينيين وتحركهم، بحيث أصبح ذهاب الفلسطيني إلى عمله أو مدرسته أو المستشفى لتلقي العلاج 'رحلة عذاب'، دون ضمان بعودته سالما إلى بيته.
وخلص جبران إلى أن إسرائيل تحاول نقل تجربتها في الإبادة الجماعية بقطاع غزة إلى الضفة الغربية، بدليل قيامها بتهجير نحو 30 ألف فلسطيني من مخيمات شمال الضفة الغربية، إلى جانب عمليات التطهير العرقي اليومية التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية، كما أن الاحتلال أعلن حربا 'شبه معلنة' على جميع مدن ومناطق الضفة الغربية.
وشدد جبران على أن سياسة 'المحو' تشمل أيضا مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك بشكل كامل ومتزامن مع ما يحدث في جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأن الأقصى يتعرض لهجمة شرسة تسعى لتهويده وفرض واقع جديد فيه.
عين على القدس يناقش تقرير "بتسيلم" حول انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية
08:47 22-9-2026
آخر تعديل :
الثلاثاء