منوعات

«سنبلة»... مدارس تصنع فرصها وتحوّل التحديات إلى إنجازات

تؤمن مبادرة سنبلة، وهي إحدى مبادرات مؤسسة الجود للرعاية العلمية غير الربحية، بأن دورها يقوم على تعزيز مكانة المدارس في صناعة جيل واعٍ، واثق، وخلاق، قادر على إحداث الفرق الإيجابي في مجتمعه.
وذلك من خلال دعم المشاريع المدرسية التي أحدثت تغييرًا ملموسًا في المدارس الحكومية، سواء باستحداث مشروع جديد أو تطوير القائم منها، بما يعزز روح الانتماء لدى الطلبة، ويحفّزهم على العمل الجماعي، بعد أن شاركت العديد من المدارس في هذه المبادرة الإبداعية التي حققت إنجازات رائدة.

مشروع نادي التحدي الصامت في مدرسة حرثا الثانوية الشاملة للبنات التابعة لمديرية تربية لواء بني كنانة، حصد المركز الأول على مستوى المديرية، وهو عبارة عن إنشاء صالة رياضية داخل المدرسة.
المعلمة نجوى إبراهيم عبيدات، منسقة المشروع، أوضحت أن الفكرة انطلقت من مديرة المدرسة هناء ماجد عبيدات، التي رأت في إحدى الغرف غير المستغلة فرصة لإنشاء صالة تخدم الطالبات.
وبجهود مشتركة مع البلدية وجمعية حرثا الخيرية والمجتمع المحلي، تحولت الغرفة من مساحة لتخزين الأغراض إلى صالة رياضية مجهزة.
وأكدت عبيدات أن المشروع واجه تحديات أبرزها ضيق الوقت، إذ كانت تعمل خارج أوقات الدوام الرسمي لإنجازه، مشيرة إلى أن الصالة وفرت بيئة آمنة للتدريب على ألعاب مثل تنس الطاولة والريشة الطائرة، وأصبحت مكانًا لاكتشاف الطالبات الموهوبات رياضيًا بعيدًا عن قيود الطقس أو محدودية الملعب الخارجي.

أما مدرسة نهاوند الأساسية المختلطة في قصبة إربد فقد حرصت على توفير بيئة مدرسية صحية وآمنة عبر مشروعها «بيئة تليق بنا»، الذي استهدف إعادة تأهيل وصيانة المرافق الصحية الخاصة بالإناث.
شمل المشروع تحسين الأرضيات والجدران والأبواب والمغاسل وأعمال الصرف الصحي والدهان، بما يضمن مرافق صحية لائقة وآمنة، ويعزز السلوكيات الصحية لدى الطلبة، ويعكس صورة المدرسة كمؤسسة تهتم بصحة طلبتها ورفاههم.
وقد شكّل المشروع نموذجًا حيًا للشراكة بين المدرسة والمجتمع المحلي، مؤكّدًا أن التعاون الحقيقي قادر على تحويل التحديات إلى فرص.

وشاركت مدرسة الخريبة الأساسية المختلطة في إربد بني كنانة بمشروع «نادي اللغة الإنجليزية» بقيادة المديرة لبنى عباية وفريق من المعلمات.
المعلمة ميساء الخطيب، ضابط الارتباط، أوضحت أن المشروع واجه تحديات أبرزها وجود غرفة غير مستثمرة، والحاجة إلى بيئة تعليمية حديثة تساعد على توظيف استراتيجيات التدريس النشط والتكنولوجيا، بما يكسر نمط التعلم التقليدي ويزيد من تفاعل الطلبة.
وأشادت بالدعم المعنوي والتحفيز المستمر من مؤسسة الجود، الذي عزز دافعية الفريق وساعدهم على الاستمرار والإنجاز.

وفي مدرسة رفيدة الإسلامية الأساسية المختلطة في بني عبيد، انطلق مشروع غرفة المصادر التعليمية من الحاجة إلى دعم طلبة صعوبات التعلم والتعليم الدامج. المعلمة وصال العمري، ضابط الارتباط، أوضحت أن المشروع تم بالتعاون مع مركز وسن التعليمي لذوي الاحتياجات الخاصة لتشخيص الطلبة ووضع خطط علاجية، إلى جانب مجتمعات تعلم مع الأهالي والمعلمات.
ورغم الصعوبات المتمثلة في نقص المال والوقت، فقد عمل الفريق خارج الدوام وأيام العطل لإنجاح المشروع، الذي جاء أيضًا بمثابة صدقة جارية عن روح الأستاذ التربوي علي العمري.

أما مشروع «استوديو تنمية المهارات والبودكاست التعليمي» في مدرسة آمنة بنت وهب الأساسية للبنات في لواء الرمثا، فقد شكّل مساحة تعليمية حديثة صنعت أصواتًا واثقة.
المعلمة ناديا فيصل، منسقة المشروع، أوضحت أن الفكرة تمثلت في إنشاء استوديو يتيح للطالبات إعداد البرامج التعليمية وتقديمها، والمشاركة في كتابة الحوارات والتدرب على الإلقاء والتصوير والتسجيل، بما يوظف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي توظيفًا تربويًا هادفًا.
وقد أصبح الاستوديو منصة حيوية لعرض المسرحيات التعليمية وتنظيم اللقاءات والحوارات، وأسهم في تنمية مهارات التواصل والعمل الجماعي والثقة بالنفس. وتُوّجت هذه الجهود بفوز المشروع على مستوى إقليم الشمال، ليكون دافعًا لمزيد من الابتكار.

لقد أثبتت مبادرة سنبلة أن المشاريع الناجحة لا تحتاج دائمًا إلى إمكانات كبيرة، بل إلى فكرة واضحة، وإرادة صلبة، واستثمار ذكي للموارد المتاحة.
لقد فتحت المبادرة أمام المدارس آفاقًا واسعة للإبداع والابتكار، وحوّلت الأفكار التربوية إلى مشاريع واقعية مستدامة، تلامس حياة الطلبة، وتُظهر طاقاتهم، وتعزز دور المدرسة في صناعة جيل واثق ومبدع، قادر على إحداث أثر إيجابي في مجتمعه.