استشهاد فلسطيني في جنين ومقتل مستوطن قرب رام الله
انتشار 27 كتيبة للجيش الإسرائيلي بمدن وبلدات فلسطينية
فرض قيود مشددة على وصول المصلين إلى المسجد الأقصى
حملة مداهمات واعتقالات واسعة تطال 95 فلسطينياً بالضفة
شهدت الضفة الغربية والقدس المحتلة، تصعيداً أمنياً واسعاً، تزامن مع عشية ما يسمى «يوم الغفران» اليهودي، وأسفر عن استشهاد فلسطيني برصاص قوات الاحتلال شرق جنين، ومقتل مستوطن إسرائيلي وإصابة آخرين في عملية إطلاق نار قرب مستوطنة «حلميش» شمال غربي رام الله، فيما شنت قوات الاحتلال حملات اقتحام ومداهمة واعتقال واسعة في عدد من مدن وبلدات الضفة.
وبحسب المعطيات الإسرائيلية، يعمل حالياً 27 كتيبة تابعة لجيش الاحتلال في الضفة الغربية، وهو العدد الأعلى منذ بدء الحرب على قطاع غزة في تشرين الأول 2023.
وفي القدس المحتلة، اقتحم رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو منطقة حائط البراق في البلدة القديمة، للمشاركة في مراسم «السليحوت» الأخيرة، وسط انتشار أمني مكثف، وبمشاركة نحو 150 ألف مستوطن.
ونشر نتنياهو مشاهد من الأنفاق والحفريات التي ينفذها الاحتلال عند حائط البراق أسفل المسجد الأقصى المبارك، قائلاً إن الموقع يقع قرب ما وصفه بـ«قدس الأقداس»، ومضيفاً: «لا يمكن لأحد أن يكون في هذا المكان غيرنا».
وفرضت شرطة الاحتلال قيوداً مشددة على وصول المصلين المسلمين إلى المسجد الأقصى، ومنعت عدداً منهم من الدخول، فيما أخضعت المصلين للتدقيق في هوياتهم عند البوابات الخارجية.
وميدانياً، استشهد فلسطيني وأصيب آخر، قبل أن تعتقله قوات الاحتلال، ظهر أمس، عقب إطلاق النار على مركبة كانا يستقلانها شرق مدينة جنين شمال الضفة الغربية، بذريعة محاولة تنفيذ عملية دهس ضد جنود إسرائيليين.
وقالت مصادر محلية إن قوات الاحتلال أطلقت الرصاص الحي على مركبة قرب قرية حداد السياحية وموقع عسكري إسرائيلي شرق جنين، ما أدى إلى استشهاد أحد من كانوا بداخلها وإصابة آخر.
وأفاد الهلال الأحمر الفلسطيني بأن قوات الاحتلال منعت طواقمه من الوصول إلى الموقع لتقديم الإسعافات الأولية، فيما لم تُعرف هوية الشهيد في حينه.
من جهته، أعلن جيش الاحتلال أن قواته «قتلت فلسطينياً حاول تنفيذ عملية دهس ضد جنود يعملون في المنطقة»، زاعماً عدم وقوع إصابات في صفوف قواته، فيما ذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن فلسطينياً آخر أصيب واعتُقل عقب الحادثة.
وفي تطور متزامن، قُتل مستوطن إسرائيلي في عملية إطلاق نار قرب مستوطنة «حلميش» (نيفي تسوف)، شمال غربي رام الله.
ووفقاً للتقارير الإسرائيلية، وصل منفذ العملية بمركبة حمراء من طراز «ميتسوبيشي أوتلاندر» تحمل لوحة ترخيص فلسطينية إلى محيط نبع «عين ريا»، الذي يسيطر عليه مستوطنون، قبل أن يترجل منها ويطلق النار باتجاه المستوطنين، ثم فر سيراً على الأقدام.
وذكرت وسائل إعلام عبرية أن المستوطنين كانوا قد تجمعوا عند النبع لأداء طقوس دينية عشية «يوم الغفران».
وعقب مطاردة واسعة شاركت فيها مروحية وقوات من الجيش والشرطة وجهاز «الشاباك»، أعلن جيش الاحتلال اعتقال منفذ العملية داخل مستشفى «أتش كلينك» التخصصي في شارع الإرسال بمدينة رام الله.
وقال بيان مشترك للشرطة الإسرائيلية وجهاز الأمن العام إن قوات كبيرة من الجيش استُنفرت عقب العملية، وتمكنت من تحديد مكان المنفذ، الذي تبين أنه توجه إلى المستشفى بعد إصابته خلال الملاحقة.
وأضافت المصادر الإسرائيلية أن مقاتلي وحدة «دوفدوفان» نفذوا عملية داخل المستشفى واعتقلوا المنفذ بمساعدة الأجهزة الاستخبارية.
وعقب العملية، دفع جيش الاحتلال بتعزيزات كبيرة إلى المنطقة، فيما أجرى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، تقييماً للوضع في غرفة قيادة مشتركة للجيش و«الشاباك» والشرطة، وأوعز باستدعاء كتيبة إضافية للمشاركة في عمليات البحث.
وأعلن نتنياهو أن قوات الأمن تواصل ملاحقة «منفذي العملية ومن ساعدهم»، مضيفاً: «لا أحد من المنفذين بمنأى، وكذلك من ساعدوهم.. في غزة ولبنان والضفة الغربية».
وقال إنه أوعز إلى الجيش و«الشاباك» بالعمل في الضفة بقوات معززة، وفرض الإغلاقات وتنفيذ عمليات هجومية واعتقالات، كما وجه بـ«هدم منزل المنفذ بصورة فورية».
من جانبه، قال وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف، إيتمار بن غفير، في تصريح عشية «يوم الغفران»: «من المهم أن نتذكر أن حق المستوطنين في الحياة يتقدم على حق سكان السلطة الفلسطينية في التنقل على الطرق».
وشهدت مناطق عدة في الضفة الغربية، حملات اقتحام ومداهمة نفذتها قوات الاحتلال، تخللتها مواجهات واعتقالات واسعة، بالتزامن مع اعتداءات نفذها مستوطنون استهدفت فلسطينيين وممتلكاتهم.
وفي رام الله، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة المغير شمال شرق المدينة لليوم الثاني على التوالي، وشنت حملة مداهمات واعتقالات طالت 96 فلسطينياً على الأقل، وفق تقارير فلسطينية.
كما حولت منزلاً لعائلة فلسطينية إلى ثكنة عسكرية، وصادرت نحو 15 مركبة، وسط تقارير عن سرقة أموال ومصاغ ذهبي من بعض المنازل التي اقتحمتها قوات الاحتلال.
وفي منطقة وادي الشاعر بين قرية اللبن الشرقية ومدينة سلفيت، أصيب مواطنان جراء اعتداء نفذه مستوطنون، أحدهما بطعنة في الفخذ والآخر في الرأس، وفقاً للهلال الأحمر الفلسطيني.
وفي أريحا، هاجم مستوطنون بالحجارة مركبات فلسطينية قرب مستوطنة «متسبيه يريحو» جنوب غرب المدينة، فيما اقتحم مستوطنون، بحماية قوات الاحتلال، مدينة أريحا.
وفي الخليل، اقتحم مستوطنون البلدة القديمة بحماية قوات الاحتلال، بينما اقتحم آخرون في نابلس قرية عورتا جنوب المدينة وأدوا طقوساً تلمودية في مقام «العزير».
وفي جنين، اقتحمت قوات الاحتلال بلدتي قباطية وميثلون جنوب المدينة، كما اقتحمت بلدة عقابا شمال طوباس واعتقلت مواطناً بعد مداهمة منزله.
وفي خربة فراسين قرب بلدة يعبد غرب جنين، أقدم مستوطنون على قطع 30 شجرة جوافة تعود لمزارع فلسطيني، في اعتداء جديد على مصادر رزقه.
وفي القدس المحتلة، اقتحم مئات المستوطنين، المسجد الأقصى المبارك من باب المغاربة، بحماية مشددة من شرطة الاحتلال وقواتها الخاصة، تزامناً مع ما يسمى «يوم الغفران» اليهودي.
وأفادت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس المحتلة بأن 876 مستوطناً اقتحموا المسجد الأقصى خلال الفترة الصباحية، وأدوا طقوساً وصلوات تلمودية في أروقته، من بينها ما يسمى «السجود الملحمي»، فيما أكدت الدائرة أن المستوطنين نظموا جولات استفزازية في باحات المسجد.
وكان مستوطنون قد أدوا صلوات وطقوساً تلمودية قبالة باب الرحمة من الجهة الخارجية، في مقبرة باب الرحمة الملاصقة لسور المسجد الأقصى، استجابة لدعوات للتجمع في الموقع وإقامة ما تسمى «السليحوت».
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية والقدس، بالتزامن مع تشديد الإجراءات الأمنية خلال موسم الأعياد اليهودية، الذي بدأ برأس السنة العبرية في 12 أيلول، ويتواصل مع «يوم الغفران» و«عيد العرش» حتى مطلع تشرين الأول.