تتجه أنظار المجتمع الدولي إلى مقر الأمم المتحدة في نيويورك، مع انطلاق الأسبوع رفيع المستوى للدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث تتصدر القضايا الدولية والإقليمية وملفات السلام والأمن والتنمية المستدامة جدول أعمال الاجتماعات.
ويشارك الأردن في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة بشكل سنوي، ويحظى حضور المملكة في المناقشة العامة باهتمام سياسي ودبلوماسي، لا سيما من خلال الكلمة التي يلقيها جلالة الملك عبدالله الثاني أمام قادة الدول والحكومات.
وتتناول كلمات جلالته عادة أبرز القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وضرورة تحقيق السلام العادل والشامل، إلى جانب قضايا الأمن والاستقرار والتنمية والعمل متعدد الأطراف، بما يعكس مواقف الأردن تجاه الملفات المطروحة على جدول الأعمال الدولي.
وتتضمن أعمال الدورة عددًا من البنود، من بينها "القضية الفلسطينية" و"الحالة في الشرق الأوسط"، إضافة إلى بند مستقل يتعلق بوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا).
ويترأس الأردن ويشارك في عدد من الاجتماعات الوزارية واللقاءات رفيعة المستوى التي تُعقد على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، بمشاركة نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، وتتناول قضايا إقليمية ودولية، في مقدمتها القضية الفلسطينية، ودعم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، وحماية العاملين في المجال الإنساني، وتعزيز الالتزام بالقانون الدولي الإنساني وتنفيذ حل الدولتين.
ويشمل جدول أعمال الدورة، كذلك، بندا بشأن "الممارسات الإسرائيلية وأنشطة الاستيطان المؤثرة في حقوق الشعب الفلسطيني وغيره من السكان العرب في الأراضي المحتلة"، وبندا حول "السيادة الدائمة للشعب الفلسطيني في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وللسكان في الجولان السوري المحتل على مواردهم الطبيعية"، إلى جانب بند يتعلق بتقديم المساعدة إلى الشعب الفلسطيني. كما يتضمن جدول الأعمال بندا يتعلق بالتقارير المالية والبيانات المالية المراجعة للأونروا.
وتبدأ المناقشة العامة رفيعة المستوى في 22 أيلول، بمشاركة رؤساء دول وحكومات ووزراء وممثلين رفيعي المستوى من الدول الأعضاء، تحت شعار "استعادة الثقة، إدارة التحول: أمم متحدة تحقق النتائج للجميع".
ومن المقرر أن تبحث الاجتماعات التحديات العالمية المتشابكة وسبل تعزيز السلام والأمن والتنمية المستدامة، إلى جانب عقد اجتماعات رفيعة المستوى تتناول قضايا من بينها الحق في التنمية، والعمل المناخي، وارتفاع مستوى سطح البحر، والوقاية من الجوائح والاستعداد لها والاستجابة.
وستكون الدورة الحالية الأخيرة للأمين العام الحالي أنطونيو غوتيريش الذي تنتهي ولايته الثانية والأخيرة في 31 كانون الأول 2026.
مداولات عامة
تبدأ المداولات العامة في 22 أيلول وتُعد الحدث الأبرز في أسبوع الاجتماعات رفيعة المستوى. على مدى عدة أيام، يلقي رؤساء الدول والحكومات وكبار ممثلي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة - البالغ عددها 193 دولة - خطابات أمام الجمعية العامة من منصتها الرخامية الخضراء الشهيرة.
تقدم هذه الخطابات لمحة عالمية عن الأولويات والاهتمامات الوطنية، حيث من المتوقع أن تبرز قضايا النزاعات والتحديات الاقتصادية والأزمات الإنسانية وتغير المناخ والتنمية والتقنيات الناشئة بشكل واضح.
وتجري معظم الجهود الدبلوماسية خلف الأبواب المغلقة، حيث تتيح مئات الاجتماعات الثنائية ومتعددة الأطراف للقادة فرصة نادرة للقاء الحلفاء والشركاء والمنافسين في مكان واحد.
التنمية المستدامة
قبل بدء المناقشة العامة، يعقد غوتيريش فعالية "لحظة أهداف التنمية المستدامة" السنوية، لتسليط الضوء على الأعمال الملهمة الرامية إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وتعرض الفعالية قصصا عن التحول الذي تقوده المجتمعات المحلية والبلدان والمناطق، فتدفع عجلة التغيير في شتى أهداف التنمية المستدامة.
وفي عام 2015، اعتمدت الدول أهـداف التنمية المستدامة التي تهدف إلى معالجة تحديات تتراوح بين الفقر والجوع والتعليم وتوفير المياه النظيفة والطاقة.
ومع تبقي أقل من 5 سنوات على الموعد النهائي المحدد لتحقيق تلك الأهداف بحلول عام 2030، ستركز الفعاليات التنموية خلال الأسبوع ليس فقط على تقييم التقدم المحرز، بل أيضا على تسليط الضوء على الحلول العملية التي يمكن توسيع نطاقها وتطبيقها في أماكن أخرى.
العمل المناخي
يعقد غوتيريش، في 23 أيلول، اجتماعا رفيع المستوى لمناقشة العمل المناخي والانتقال العادل (في مجال الطاقة المتجددة)، بحضور قادة الاقتصادات الكبرى والبلدان المتقدمة والنامية والبلدان الأشد عرضة للمخاطر، إلى جانب كبار منتجي الطاقة ومستهلكيها، بهدف تعزيز التعاون في لحظة مفصلية.
وبعد مرور 10 سنوات على اتفاق باريس، دخلت أزمة المناخ مرحلة جديدة أصبح فيها تجاوز حدود الاحترار المستهدفة أمرًا لا مفر منه، في وقت تتسارع فيه وتيرة التحول في مجال الطاقة.
وسيستعرض المشاركين ما أُحرز من تقدم، ويحددون سبل العمل المشترك لتسريع هذا التحول، وتعزيز أمن الطاقة، والنهوض بالعدالة المناخية، وحماية الناس من أزمة مناخية تتفاقم بوتيرة متسارعة.
وستركز المناقشات على تسريع الانتقال إلى الطاقة المتجددة والابتعاد عن الوقود الأحفوري (مثل النفط)، وتوسيع نطاق التمويل المناخي للدول النامية، وتعزيز دعم المجتمعات التي تعاني بالفعل من آثار تغير المناخ.
الأسلحة النووية
يمثل تحقيق نزع السلاح النووي على الصعيد العالمي الأولوية العليا للأمم المتحدة في مجال نزع السلاح.
وكان هذا الموضوع محور أول قرار أصدرته الجمعية العامة في عام 1946، الذي أنشئت بموجبه لجنة الطاقة الذرية، التي حُلّت في عام 1952، وأُنيطت بها ولاية تقديم مقترحات محددة لمراقبة الطاقة النووية والقضاء على الأسلحة الذرية وجميع الأسلحة الرئيسة الأخرى التي يمكن تكييفها لإحداث دمار شامل.
ويُحتفى في هذا الاجتماع العام السنوي الرفيع المستوى باليوم الدولي للإزالة الكاملة للأسلحة النووية ويُروّج له.