اقتصاد

عقل: التدرج في تسعير المحروقات يحدّ من صدمة الارتفاعات العالمية

قال خبير الطاقة هاشم عقل إن مشهد أسعار النفط والمشتقات النفطية في الأردن، حتى 20 أيلول 2026، تحكمه معادلة واضحة تتمثل في ارتفاع الأسعار العالمية بقوة، مقابل استمرار الحكومة في اتباع سياسة التدرج وتثبيت أسعار المحروقات محلياً، مع تحمّل الخزينة جزءاً من فروقات الكلفة بهدف عدم نقل الزيادة كاملة إلى المستهلك.
وأوضح عقل، في تصريح إلى 'الرأي'، أن خام برنت أنهى تداولات الجمعة 18 أيلول عند نحو 104.87 دولار للبرميل، بعدما تجاوز حاجز 100 دولار واستقر فوقه، متأثراً باستمرار اضطرابات الإمدادات والتوترات التي تشهدها المنطقة.
وأضاف أن انعكاسات هذه التطورات ظهرت بوضوح على أسعار النفط والمشتقات عالمياً، إذ ارتفع سعر خام برنت بنسبة 14%، فيما سجل البنزين 90 ارتفاعاً بنسبة 7.5%، والبنزين 95 بنسبة 1.5%، في حين قفز سعر الديزل بنسبة 24%.
وبيّن عقل أن الفجوة بين الأسعار العالمية والمحلية اتسعت بصورة ملحوظة، لافتاً إلى أن السعر العالمي للديزل بلغ نحو 1.16 دينار للتر، في حين يباع محلياً بسعر 850 فلساً، أي بفارق يصل إلى 310 فلوس لكل لتر تتحمله المالية العامة.
وأشار إلى أن سعر لتر البنزين 90 يبلغ محلياً ديناراً واحداً، مقابل نحو 1.075 دينار وفق السعر العالمي، ما يعني وجود فارق يقدر بنحو 75 فلساً لكل لتر.
ولفت عقل إلى أن الفارق الأكبر يظهر في مادة الكاز، إذ تبلغ كلفتها الفعلية نحو 950 فلساً للتر، مقابل سعر بيع للمستهلك يبلغ 550 فلساً، لتتحمل الخزينة فارقاً يقارب 400 فلس لكل لتر، بما يعادل نحو 42% من الكلفة.
وأكد أن التحدي الذي تواجهه الحكومة، في ظل استمرار ارتفاع أسعار النفط عالمياً، يتمثل في إدارة هذه الفجوة، وليس إلغاء الدعم أو تحميل المواطن كامل الزيادة دفعة واحدة.
وأوضح أن تثبيت الأسعار بصورة كاملة ولمدة طويلة من شأنه رفع كلفة الدعم على الخزينة وتراكم الفروقات المالية، في حين أن عكس الارتفاع العالمي كاملاً على الأسعار المحلية سيزيد الضغوط على المواطنين والقطاعات الإنتاجية، ويرفع كلف النقل والإنتاج.
ورأى عقل أن سياسة التدرج تمثل خياراً وسطاً يوزع أثر الصدمة السعرية بين الخزينة والمستهلك، ويحد من تراكم فروقات كبيرة يصعب التعامل معها لاحقاً، خصوصاً إذا بقيت أسعار النفط والمشتقات عند مستوياتها المرتفعة.
وكانت الحكومة قد ثبتت أسعار المحروقات خلال أيلول عند دينار واحد للتر من البنزين 90، و1.310 دينار للبنزين 95، و850 فلساً للديزل، و550 فلساً للكاز، رغم ارتفاع متوسطات الأسعار العالمية.
وبحسب لجنة تسعير المشتقات النفطية، فإن الحكومة تتبع سياسة تدريجية تهدف إلى عدم نقل كامل الارتفاعات العالمية إلى المستهلك، فيما بلغت الفروقات المتراكمة التي تحملتها الخزينة نحو 224 مليون دينار حتى نهاية آب