رياضة

الزاكي.. واقعية تحافظ على الثوابت وتفتح الباب

المدرب المغربي يكشف أوراق النشامى الأولى

بهدوء ودون إحداث تغييرات واسعة في هيكل المنتخب الوطني لكرة القدم، كشف المدير الفني الجديد بادو الزاكي، أمس الخميس، أوراقه الأولى عندما أعلن قائمة الـ28 لاعباً الذين اختارهم لتجمع النشامى المقبل، استعداداً لمواجهتي سوريا وفنزويلا الوديتين، في بداية الطريق نحو الإعداد لنهائيات كأس آسيا 2027.

القائمة التي جاءت بعد نحو شهر على تسلم الزاكي مهمته، بدت في تفاصيلها أقرب إلى الواقعية منها إلى التغيير من أجل التغيير الجذري؛ إذ حافظ المدرب المغربي على معظم الأسماء التي شكلت العمود الفقري للنشامى في السنوات الأخيرة، وتحديداً تلك التي ارتدت القميص الأردني في المشاركة التاريخية بكأس العالم 2026، مع فتح نافذة أمام عدد من الأسماء التي فرضت نفسها بأدائها المحلي أو برزت في تجاربها الاحترافية.

ويمكن قراءة اختيارات الزاكي من زاوية واضحة وهو الاستفادة من الإرث الذي تركه المنتخب في المونديال، مع بدء بناء قاعدة أوسع للمرحلة المقبلة.

ولعل اللافت أن المدرسة المغربية التي ينتمي إليها الزاكي حضرت في طريقة الاختيار؛ فالمدرب لم يتعامل مع القائمة باعتبارها فرصة لإعادة تشكيل المنتخب بالكامل، بل انطلق من العناصر التي يعرفها الشارع الرياضي ويثق بها، قبل أن يضيف إليها أسماء يريد مشاهدتها عن قرب.

الزاكي نفسه أكد أن فترة التوقف الدولي المقبلة مهمة جداً للتعرف عن قرب على اللاعبين، مشيراً إلى أن الجهاز الفني حاول اختيار العناصر القادرة على تقديم الإضافة، مع تأكيده أن باب المنتخب سيبقى مفتوحاً أمام الجميع.

أعمدة المونديال حاضرة

حافظ الزاكي على مجموعة واسعة من اللاعبين الذين مثلوا النشامى في كأس العالم، وفي مقدمتهم موسى التعمري، علي علوان، يزن العرب، عبدالله نصيب، يزيد أبو ليلى، عبدالله الفاخوري، محمد أبو النادي، سعد الروسان، إحسان حداد، مهند أبو طه، نور الروابدة، نزار الرشدان، محمود مرضي، محمد أبو زريق، علي عزايزة، عودة الفاخوري وسواهم.

وجود هذه الأسماء يؤكد أن الزاكي لا يريد هدم ما تم بناؤه، خصوصاً أن المنتخب وصل للمرة الأولى في تاريخه إلى كأس العالم، قبل أن يخرج من دور المجموعات بعد مواجهات أمام النمسا والجزائر والأرجنتين.

وفي المقدمة يبقى التعمري أحد أبرز مفاتيح المنتخب الهجومية، بما يمتلكه من سرعة وقدرة على اللعب في المساحات والتحول من الدفاع إلى الهجوم، فيما يمثل علي علوان أحد الخيارات الرئيسية في الثلث الأخير، سواء كمهاجم أو من خلال التحرك خلف الخط الأمامي.

أما في الدفاع، فيبقى العرب ونصيب من أبرز عناصر الخبرة، إلى جانب أبو النادي والروسان، فيما تمنح عودة واستمرارية حداد الجهاز الفني خياراً يجمع بين الخبرة والقدرة على شغل أكثر من دور في الخط الخلفي.

وفي الوسط، تبدو أسماء الروابدة والرشدان وسعادة وجاموس من العناصر التي يمكن أن تشكل قاعدة العمل التكتيكي للزاكي، في وقت يستمر فيه الاعتماد على مرضي وأبو زريق والعزايزة في الأدوار الهجومية.

عين الزاكي على الحراسة

من أبرز عناوين القائمة الجديدة حضور الحارس أليك سمير، المحترف في الولايات المتحدة مع مينيسوتا يونايتد.

سمير، المولود في الولايات المتحدة عام 1999، يحمل الجنسية الأميركية ويلعب في مركز حراسة المرمى، ويمثل حالياً مينيسوتا يونايتد في الدوري الأميركي، بعقد يمتد حتى نهاية عام 2026.

استدعاؤه يحمل أكثر من معنى، خصوصاً أن الزاكي لم يقدم اللاعب باعتباره الحارس الأول الجديد، بل تحدث عن امتلاكه إمكانات كبيرة، وأن التجمع يمثل فرصة لمتابعته عن قرب والتعرف على مستواه وإمكاناته، في إطار سعي الجهاز الفني لأن يكون إضافة للنشامى.

وبالتالي، فإن حضور سمير في القائمة لا يعني بالضرورة إزاحة يزيد أبو ليلى أو عبدالله الفاخوري، بل فتح منافسة جديدة في مركز حراسة المرمى، وهي منافسة يحتاجها المنتخب في المرحلة المقبلة.

العرسان.. عودة مستحقة

عودة أحمد العرسان تبدو من أكثر الاختيارات التي لاقت صدى في الشارع الرياضي، خصوصاً أن اللاعب يقدم بداية قوية مع الفيصلي، بعدما جدد النادي عقده لثلاثة مواسم.

العرسان لاعب هجومي قادر على اللعب في أكثر من مركز خلف المهاجم، ويملك شخصية هجومية واضحة، فضلاً عن قدرته على التسجيل وصناعة الخطورة من العمق والأطراف.

واللافت أن العرسان كان هداف الدوري الأردني في الموسم الماضي، فيما كان بعيداً عن قائمة كأس العالم، قبل أن يمنحه الزاكي فرصة جديدة لإثبات نفسه، كما أن الفيصلي جدد عقده لثلاثة مواسم، وهو ما يعكس مكانته داخل الفريق.

«صيصا» يدخل الحسابات

كذلك استدعى الزاكي يوسف أبو جلبوش «صيصا»، اللاعب الذي يعرفه الشارع الرياضي جيداً من خلال تجربته المحلية، والذي انتقل أخيراً إلى وفاق سطيف الجزائري.

أبو جلبوش لاعب وسط هجومي يتميز بالحركة والقدرة على صناعة اللعب، ويمكنه شغل أكثر من موقع في الثلث الهجومي، ما يمنح الزاكي خياراً مختلفاً في صناعة اللعب والانتقال بين الخطوط.

وانتقاله إلى وفاق سطيف في آب الماضي يضيف إلى تجربته محطة احترافية جديدة، بعد سنوات من الحضور في الدوري الأردني.

تامر بني عودة.. مهاجم من المدرسة الاحترافية

أما الاسم الذي يمكن أن يشكل إضافة هجومية مهمة فهو تامر بني عودة، المهاجم الأردني المحترف مع وست بروميتش الإنجليزي.

بني عودة، البالغ 22 عاماً، يلعب في مركز رأس الحربة، وانتقل إلى وست بروميتش في 2025 بعد تجربة مع راندرس الدنماركي، وهو مرتبط بالنادي الإنجليزي حتى 2028.

وجوده في قائمة الزاكي يمنح المنتخب خياراً مختلفاً في مركز المهاجم الصريح، خصوصاً مع رغبة المدرب في التعرف على قدرته على ترجمة تجربته الاحترافية إلى أداء دولي.

والزاكي، وفق رؤيته المعلنة، لا يمنح الاستدعاء باعتباره ضماناً للمشاركة، وإنما كفرصة للاعب كي يثبت أنه قادر على تقديم الإضافة.

خيارات للمستقبل

ومن الأسماء التي تستحق المتابعة أيضاً يوسف قشي، لاعب خط الوسط الشاب في الحسين، الذي سبق له خوض تجارب في ألمانيا ضمن أكاديمية لايبزيغ وبايرن ميونيخ، قبل أن يعود إلى الكرة الأردنية.

قشي، المولود عام 2005، يمثل خياراً يحمل بعداً مستقبلياً للمنتخب، خصوصاً أن الزاكي بحاجة إلى بناء جيل يرفد العناصر الحالية في السنوات المقبلة.

أما محمود شوكت، القادم من الوحدات إلى الحسين، فيمثل خياراً وسطياً يجمع بين الخبرة المحلية والقدرة على أداء أدوار متعددة في خط الوسط.

ويبرز كذلك أنس بدوي، الظهير الأيمن للفيصلي، الذي جدد ناديه عقده لثلاثة مواسم، ليواصل حضوره ضمن حسابات المنتخب.

ماذا عن العوضات؟

وفي سياق الأسماء التي كانت مطروحة في الشارع الرياضي، يبرز اسم أنس العوضات، الذي لم يظهر في قائمة الزاكي الحالية.

العوضات، لاعب الجناح الأردني، انتقل إلى الفيصلي في تموز الماضي قادماً من الوحدات، بعد تجارب احترافية مع النصر وكاظمة الكويتيين والنجمة البحريني، وهو من اللاعبين الذين يمتلكون القدرة على اللعب على الطرف وصناعة المساحات والدخول إلى منطقة الجزاء.

عدم وجوده في قائمة الـ28 لا يعني بالضرورة إغلاق الباب أمامه، خصوصاً أن الزاكي أعلن بوضوح أن باب المنتخب مفتوح أمام الجميع، وأن المطلوب من اللاعبين مواصلة العمل والاجتهاد.

قراءة أولى.. لا قطيعة مع الماضي

في المحصلة، جاءت قائمة الزاكي الأولى هادئة في عناوينها، واضحة في أهدافها.

المدرب المغربي لم يدخل في مواجهة مع الواقع الكروي المحلي، بل قرأ المشهد كما هو، فحافظ على العناصر التي صنعت الإنجاز التاريخي في المونديال، وفي الوقت ذاته أعاد فتح الباب أمام أسماء مثل العرسان وأبو جلبوش، ومنح فرصة لبني عودة، وفتح ملف الحراسة باستدعاء أليك سمير.

وهذه القراءة تبدو منسجمة مع طبيعة المرحلة؛ فالنشامى لا يحتاجون إلى إعادة بناء كاملة بعد إنجاز المونديال، بقدر حاجتهم إلى تطوير ما تحقق، معالجة الثغرات، وتوسيع قاعدة الخيارات قبل الوصول إلى كأس آسيا.

وستكون مواجهتا سوريا وفنزويلا أول اختبار عملي للزاكي، ليس فقط لقياس قدرات الوجوه الجديدة، وإنما أيضاً لمعرفة الشكل الذي يريد أن يمنحه للمنتخب في المرحلة المقبلة.

ويبدأ النشامى تدريباتهم الثلاثاء 22 أيلول الجاري، قبل مواجهة سوريا عند الثامنة مساء الأحد 27 أيلول على ستاد الملك عبدالله الثاني، ثم مواجهة فنزويلا في التوقيت ذاته الثلاثاء 6 تشرين الأول وعلى الملعب نفسه.

وبين القاعدة القديمة والوجوه الجديدة، يبدأ الزاكي مهمته من نقطة تبدو واضحة «المحافظة على شخصية النشامى، مع منح المنتخب مساحة جديدة للتطور قبل الاستحقاق الآسيوي الكبير».