اقتصاد

استثمارات الـ10 مليارات دولار.. الناقل الوطني يتصدر المشاريع الاستراتيجية

تتجه الحكومة إلى تنفيذ حزمة من المشاريع الاستراتيجية بالشراكة مع القطاع الخاص، باستثمارات تقدر بنحو 10 مليارات دولار خلال 3 إلى 4 سنوات، فيما يبرز مشروع الناقل الوطني لتحلية ونقل المياه كأحد أبرز المشاريع، بإضافة نحو 300 مليون متر مكعب من المياه سنوياً، بما يعادل نحو 40% من احتياجات مياه الشرب في المملكة وفق تقديرات وزارة المياه والري.
وقال مستشار وزارة المياه إبراهيم الحياصات إن الناقل الوطني يمثل تحولاً استراتيجياً في منظومة الأمن المائي الأردني، في ظل محدودية المصادر التقليدية وتراجع نوعية بعض أحواض المياه الجوفية واستنزافها نتيجة زيادة الطلب والنمو السكاني والاقتصادي.
وأوضح الحياصات أن المشروع سيعتمد على تحلية مياه البحر الأحمر في العقبة ونقلها إلى العاصمة وبعض محافظات المملكة، ليشكل مصدراً جديداً ومستداماً وغير تقليدي للتزويد المائي، ويضيف نحو 300 مليون متر مكعب سنوياً، وهي كمية تعادل نحو ثلاثة أضعاف إنتاج مشروع الديسي.
وبيّن أن المشروع لا يزال في مرحلة استكمال الإغلاق المالي والإجراءات النهائية التي تسبق التنفيذ الفعلي، مع تنفيذ بعض الأعمال التحضيرية، ومنها الدراسات المساحية، فيما لا توجد حتى الآن نسبة إنجاز إنشائي رسمية تعكس تقدماً ميدانياً كبيراً.
وأشار إلى أن الأثر المباشر للمشروع سيتمثل في تحسين انتظام التزويد المائي، إلا أن انعكاسه الفعلي على المواطنين سيعتمد أيضاً على جاهزية شبكات التوزيع، وخفض الفاقد، وكفاءة إدارة الطلب على المياه.
وحول التمويل، أوضح الحياصات أن النموذج المالي للمشروع يقوم على شراكة بين القطاعين العام والخاص ومؤسسات التمويل الدولية وفق نموذج البناء والتشغيل ونقل الملكية (BOT)،وتبلغ الكلفة الرأسمالية للمشروع نحو 4.3 مليار دولار، فيما تصل الكلفة الإجمالية مع التمويل إلى نحو 5.8 مليار دولار، وتشمل مصادر التمويل مساهمة حكومية مباشرة بنحو 725 مليون دولار، ومنحاً دولية تقارب 700 مليون دولار، وتمويلاً من مؤسسات دولية بنحو 2.9 مليار دولار، إضافة إلى تمويل من تحالف بنوك أردنية بقيادة بنك الإسكان بنحو 1.1 مليار دولار.
وأضاف أن المطور يساهم بنحو 15% من قيمة المشروع، فيما يساهم صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي بحصة في رأس مال المشروع.
وأكد الحياصات أن الناقل الوطني سيخفف الضغط على مصادر المياه الجوفية والسدود والمصادر التقليدية، لكنه لن يلغي الاعتماد عليها، مشدداً على استمرار الحاجة إلى خفض الفاقد، وإعادة استخدام المياه المعالجة، وحماية المياه الجوفية، والحصاد المائي وترشيد الاستهلاك.
وفي الجانب الاقتصادي، قال الخبير الاقتصادي حسام عايش إن تنفيذ استثمارات بحجم 10 مليارات دولار، إذا كان الرقم المعلن بالدولار، يمكن أن يشكل دفعة للنشاط الاقتصادي ويوفر فرص عمل ويرفع الإنتاجية، مشيراً إلى أن الأثر الفعلي يعتمد على حجم المكوّن المحلي، ومصادر التمويل، وحجم المستوردات، ومستوى التشغيل والإيرادات المستقبلية.
وأشار عايش إلى أن مشاريع المياه والطاقة والنقل والبنية التحتية يمكن أن تسهم في معالجة اختناقات اقتصادية، من خلال تعزيز أمن المياه والطاقة، وخفض كلف النقل، وربط الأسواق والمناطق.
من جهته، قال رئيس مجلس إدارة جمعية المستثمرين في قطاع الإسكان الأردني ماجد غوشة إن مشاركة القطاع الخاص في المشاريع الكبرى تتطلب وجود جدوى اقتصادية واضحة وعائد يتناسب مع المخاطر، إلى جانب وضوح ملكية الأراضي والتراخيص واستقرار التشريعات وإمكانية الحصول على تمويل طويل الأجل.
وأشار غوشة إلى أن مبلغ الـ10 مليارات دولار يمثل حجم الاستثمارات المستهدف، ولا يعني بالضرورة أن كامل المبلغ يمثل استثمارات خاصة أو أموالاً دخلت الاقتصاد فعلياً، داعياً إلى توضيح كلفة كل مشروع وهيكل تمويله وحجم مساهمة القطاع الخاص.
ولفت إلى أن ارتفاع كلف الاقتراض والإنشاء، وتأخر التمويل، وطول إجراءات التراخيص، والتطورات الإقليمية، والحاجة إلى العمالة المتخصصة والمقاولين والمواد اللازمة، من أبرز التحديات التي قد تواجه تنفيذ المشاريع.
وأكد عايش وغوشة أهمية وضوح مراحل تنفيذ المشاريع ومصادر تمويلها والتزامات أطراف الشراكة، بما يضمن انتقال الاستثمارات المعلنة إلى مشاريع منفذة تحقق أثراً اقتصادياً ومائياً فعلياً.