تجاوز الدين الأمريكي هذا الشهر عتبة الأربعين تريليون دولار لأول مرة في التاريخ، ويتوقع مكتب الميزانية في الكونغرس أن يبلغ هذا الدين مستويات تتجاوز نسبة 101% من الناتج المحلي لهذا العام، وأن يرتفع إلى 120% في 2036، وهذا يعني ضمنيا توقع المزيد من العجز واستمرار الحكومة في الاقتراض لا لتمويل الإنفاق فحسب ولكن لتمويل كلف الديون السابقة.
الاقتصاد الأمريكي بالعموم هو شأن عالمي، فالدولار وسندات الخزينة الأمريكية، هما البنية التحتية للاقتصاد العالمي، ولذلك فارتفاع الدين أو نسب الفائدة يعني تغير سعر المال نفسه، هذا التغيير سيتحرك تأثيره من المركز إلى الأطراف بسرعة كبيرة، تجعل اي حدث اقتصادي محلي أمريكي هو حدث عالمي بالضرورة.
تغير سعر المال، حدث سابقا في ثمانينيات القرن الماضي، لما قرر الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة بشكل قياسي لمواجهة ارتفاع التضخم الداخلي، مما أدى إلى أزمة ديون حادة في دول اميركا اللاتينية عرفت 'بالعقد الضائع ' لما عجزت المكسيك عن سداد خدمة ديونها البالغة آنذاك نحو 80 مليار دولا، لتمتد الازمة إلى بقية دول القارة تباعاً.
تمثل السندات الأميركية قرابة 60% من احتياطيات النقد الأجنبي العالمية، ويمتلك الأجانب حوالي ثلثها، وكذلك يحظى السوق الأمريكي بمكانة فريدة وبجاذبية كبيرة وارتفاع للطلب بسبب عمقه المالي وحجم السيولة الكبير المتاح فيه والثقة التاريخية بالدولار، وهذا يحيلنا إلى ما تسميه الأدبيات الاقتصادية 'بالامتياز الباهظ' ويعني قدرة واشنطن على الاقتراض بشروط أفضل بسبب الرغبة المتزايدة عالميا لامتلاك أصولها الآمنة، مما يقلل كلفة الدين على واشنطن، ولكن ماذا سيحصل إذا بدأ العالم تدريجياً في مطالبة واشنطن بفائدة أعلى مقابل الاحتفاظ بديونها وسنداتها، أو انتقل إلى استثمار أمواله في أصول أخرى كانتقال البنوك المركزية جزئياً نحو شراء المزيد من الذهب؟
حينها لن تدفع واشنطن الفاتورة وحدها، سيشاركها المستثمرون والأسواق الناشئة، وكذلك الحكومات التي تحتاج إلى الاقتراض والشركات الباحثة عن التمويل، وزد على ذلك ما سيواجهه المستهلكون من تضخم ومزيد من الضرائب وارتفاع للأسعار نتجة تغير سعر المال وارتفاع خدمة الديون عالميا.
يمتدّ ظل الدين الأمريكي فوق العالم كله، ويشارك الجميع في دفع فواتيره، ثمنا لاستقرار النظام المالي العالمي، الذي يعتمد على الثقة بالدولار والقوة الأمريكية، لكن السؤال الذي ينتظر الإجابة هل نحن على بواب أزمة مالية عالمية جديدة، أم أن الأدوات المالية والذكاء الاصطناعي الذي غيّر تعريفات الانتاج سيمكننا من التعايش مع هذا الواقع الجديد؟
الاقتصاد الأمريكي بالعموم هو شأن عالمي، فالدولار وسندات الخزينة الأمريكية، هما البنية التحتية للاقتصاد العالمي، ولذلك فارتفاع الدين أو نسب الفائدة يعني تغير سعر المال نفسه، هذا التغيير سيتحرك تأثيره من المركز إلى الأطراف بسرعة كبيرة، تجعل اي حدث اقتصادي محلي أمريكي هو حدث عالمي بالضرورة.
تغير سعر المال، حدث سابقا في ثمانينيات القرن الماضي، لما قرر الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة بشكل قياسي لمواجهة ارتفاع التضخم الداخلي، مما أدى إلى أزمة ديون حادة في دول اميركا اللاتينية عرفت 'بالعقد الضائع ' لما عجزت المكسيك عن سداد خدمة ديونها البالغة آنذاك نحو 80 مليار دولا، لتمتد الازمة إلى بقية دول القارة تباعاً.
تمثل السندات الأميركية قرابة 60% من احتياطيات النقد الأجنبي العالمية، ويمتلك الأجانب حوالي ثلثها، وكذلك يحظى السوق الأمريكي بمكانة فريدة وبجاذبية كبيرة وارتفاع للطلب بسبب عمقه المالي وحجم السيولة الكبير المتاح فيه والثقة التاريخية بالدولار، وهذا يحيلنا إلى ما تسميه الأدبيات الاقتصادية 'بالامتياز الباهظ' ويعني قدرة واشنطن على الاقتراض بشروط أفضل بسبب الرغبة المتزايدة عالميا لامتلاك أصولها الآمنة، مما يقلل كلفة الدين على واشنطن، ولكن ماذا سيحصل إذا بدأ العالم تدريجياً في مطالبة واشنطن بفائدة أعلى مقابل الاحتفاظ بديونها وسنداتها، أو انتقل إلى استثمار أمواله في أصول أخرى كانتقال البنوك المركزية جزئياً نحو شراء المزيد من الذهب؟
حينها لن تدفع واشنطن الفاتورة وحدها، سيشاركها المستثمرون والأسواق الناشئة، وكذلك الحكومات التي تحتاج إلى الاقتراض والشركات الباحثة عن التمويل، وزد على ذلك ما سيواجهه المستهلكون من تضخم ومزيد من الضرائب وارتفاع للأسعار نتجة تغير سعر المال وارتفاع خدمة الديون عالميا.
يمتدّ ظل الدين الأمريكي فوق العالم كله، ويشارك الجميع في دفع فواتيره، ثمنا لاستقرار النظام المالي العالمي، الذي يعتمد على الثقة بالدولار والقوة الأمريكية، لكن السؤال الذي ينتظر الإجابة هل نحن على بواب أزمة مالية عالمية جديدة، أم أن الأدوات المالية والذكاء الاصطناعي الذي غيّر تعريفات الانتاج سيمكننا من التعايش مع هذا الواقع الجديد؟