رياضة

قائمة الزاكي الأولى تحت المجهر

النشامى أمام مرحلة جديدة قبل «آسيا»

تتجه أنظار جماهير كرة القدم الأردنية، ظهر اليوم، صوب مقر اتحاد كرة القدم، حيث يعقد المدير الفني الجديد لمنتخب النشامى بادو الزاكي مؤتمره الصحفي الأول، للإعلان عن قائمة اللاعبين الذين سيشاركون في التجمع المقبل، والذي يتخلله اختباران وديان أمام سوريا وفنزويلا، في أول ظهور للمدرب المغربي على رأس الجهاز الفني للنشامى.
المؤتمر الذي يبدأ عند الساعة الواحدة ظهراً، يحمل أكثر من مجرد إعلان أسماء؛ فهو يقدم عملياً الملامح الأولى لرؤية الزاكي للمرحلة المقبلة، ويفتح الباب أمام أسئلة عديدة حول مدى تمسكه بالتركيبة التي صنعت الإنجاز التاريخي بالتأهل إلى كأس العالم، أو اتجاهه إلى إجراء تعديلات تدريجية، سواء باستدعاء أسماء جديدة، أو إعادة بعض اللاعبين الذين ابتعدوا عن القائمة خلال الفترة الماضية. وأعلن الاتحاد أن النشامى سيواجه سوريا عند الثامنة مساء الأحد 27 الجاري على ستاد الملك عبدالله الثاني، قبل ملاقاة فنزويلا بالتوقيت ذاته يوم الثلاثاء 6 تشرين الأول المقبل وعلى الملعب نفسه.
أول امتحان للزاكي
الزاكي، الذي تولى قيادة النشامى بعقد لمدة عام، جاء خلفاً للمغربي جمال السلامي، في أعقاب المرحلة التاريخية التي عاشها المنتخب خلال السنوات الأخيرة، والتي توجت بالتأهل إلى كأس العالم والوصول إلى نهائي كأس آسيا 2023، ونهائي كأس العرب.
وبالتالي، فإن المدرب لا يبدأ من نقطة الصفر؛ أمامه مجموعة أثبتت حضورها في أكبر الاستحقاقات، ويعرف أغلب عناصرها جيداً من خلال متابعته للكرة الأردنية وما قدمه النشامى في الفترة الماضية.
لكن في المقابل، فإن مرحلة ما بعد كأس العالم تفرض على الزاكي إعادة النظر في التفاصيل، خصوصاً أن الهدف المقبل واضح: كأس آسيا 2027 في السعودية، حيث يتواجد النشامى في المجموعة الثانية إلى جانب أوزبكستان والبحرين وكوريا الشمالية.
وتبدأ رحلة النشامى الآسيوية بمواجهة أوزبكستان يوم 8 كانون الثاني في جدة، ثم البحرين يوم 13 كانون الثاني في جدة أيضاً، قبل مواجهة كوريا الشمالية يوم 17 من الشهر ذاته في الرياض، وفق برنامج البطولة المنشور من الاتحاد الآسيوي.
وهنا تحديداً تبرز قيمة مباراتي سوريا وفنزويلا؛ فهما أول نافذة حقيقية للزاكي كي يختبر أفكاره، ويبدأ عملية التعرف الميداني على لاعبيه، بعيداً عن الانطباعات النظرية.
هل تستمر القائمة كما هي؟
السؤال الأكثر حضوراً بين الجماهير قبل إعلان القائمة يتمثل في مدى اعتماد الزاكي على الأسماء التي اعتاد الجمهور رؤيتها مع النشامى.
الأسماء الأساسية تبدو مرشحة للحضور، وفي مقدمتها التعمري، العرب، وعلوان، إلى جانب مجموعة اللاعبين الذين شكلوا العمود الفقري للمنتخب في المرحلة السابقة.. لكن المدرب يملك أيضاً فرصة لتوسيع دائرة الاختيار.
وتبدو بعض الأسماء مرشحة للدخول إلى حساباته، خصوصاً اللاعبين الذين فرضوا أنفسهم مع أنديتهم، أو الذين يملكون تجربة سابقة مع المنتخبات الوطنية، إلى جانب أسماء شابة يمكن أن تشكل جزءاً من مستقبل النشامى.
ومن بين الأسماء التي تفرض نفسها في هذا السياق يوسف أبو جلبوش «صيصا»، الذي انتقل في آب الماضي إلى وفاق سطيف الجزائري بعقد لمدة موسمين، في أول تجربة احترافية خارج الأردن، بعد تجربته مع الحسين إربد. ويلعب أبو جلبوش في مركزي الجناح الأيمن وصانع الألعاب، وهي مساحة تمنح الزاكي خياراً إضافياً في بناء قائمته.
واللافت أن انتقال اللاعب إلى الجزائر جاء في فترة ما زال فيها اللاعب وفريقه الجديد في بداية الموسم، ما يضع الزاكي أمام مفاضلة دقيقة: هل يستدعي اللاعب بناء على مستواه وإمكاناته المعروفة، أم ينتظر حصوله على دقائق لعب كافية مع وفاق سطيف؟
ووفق برنامج مباريات النادي الجزائري، يخوض وفاق سطيف مباراة في الدوري يوم 19 أيلول، أي أن أبو جلبوش سيكون أمام فرصة لبدء مشواره الرسمي مع فريقه الجديد بالتزامن تقريباً مع تجمع النشامى المقبل.
ملف الإصابات..
لن تكون قائمة الزاكي بمنأى عن الإصابات التي رافقت النشامى في المرحلة الأخيرة.
يزن النعيمات يبقى أحد أبرز الملفات؛ فالمهاجم الذي غاب عن كأس العالم بسبب إصابة الرباط الصليبي، اقترب من العودة إلى الملاعب بعد استكمال مراحل التأهيل، وانتقل إلى شباب الأهلي الإماراتي لاستكمال رحلته، بعد انتهاء علاقته مع العربي القطري، وكانت تقارير حديثة قد أشارت إلى دخوله المرحلة الأخيرة من التأهيل، مع توقعات بعودته قريباً إلى الملاعب.
كما يبرز اسم إبراهيم صبرة، الذي لا يزال في مرحلة الإعداد البدني بعد الإصابة التي تعرض لها خلال تحضيرات النشامى للمونديال، ووفق تقرير نشر حديثاً، فإن عودة صبرة إلى المنافسات قد تتأخر إلى مرحلة الإياب في الدوري التركي، الأمر الذي قد يجعله خارج حسابات كأس آسيا أيضاً إذا استمرت فترة الغياب وفق التقديرات الحالية.
وهذا الملف سيضع الزاكي أمام ضرورة التعامل مع كل لاعب وفق حالته الطبية والفنية، لا وفق اسمه فقط، خصوصاً أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى لاعبين في أعلى درجات الجاهزية.
حراسة المرمى.. باب مفتوح
ومن الملفات التي تستحق المتابعة أيضاً حراسة المرمى؛ فالقائمة المعتمدة على موقع اتحاد الكرة تضم أبو ليلى، ونور بني عطية، وعبدالله الفاخوري ضمن حراس المنتخب.
ومن الطبيعي أن تكون المنافسة بينهم مفتوحة أمام الزاكي، خصوصاً أن المدرب الجديد سيحتاج خلال الوديات إلى اختبار أكثر من خيار، ومعرفة قدرة كل حارس على تنفيذ متطلبات أسلوبه، وليس فقط الاعتماد على ما قدمه اللاعبون في المرحلة السابقة.
ولا يتعلق الأمر بالحارس الأساسي فقط، بل بتكوين منظومة كاملة في هذا المركز، تضم حارساً أول، وبديلاً جاهزاً، وحارساً ثالثاً يمكن الوثوق به عند الحاجة، ولا ننسى هنا أن مطالبات ذهبت نحو أسماء جديدة (إليك سمير) مثلاً، وغيرهم ممن يقدم مستويات جيدة في الدوري.
هجوم يحتاج إلى حلول
الهجوم قد يكون أكثر الخطوط التي تشغل تفكير الجهاز الفني الجديد.
غياب النعيمات لفترة طويلة، وإصابة صبرة، والتفاوت في جاهزية بعض اللاعبين، كلها عوامل تجعل خيارات الزاكي بحاجة إلى اختبار حقيقي.
وفي المقابل، يملك النشامى مجموعة هجومية مهمة، يتقدمها التعمري وعلوان، إلى جانب أسماء أخرى تستطيع منح الجهاز الفني حلولاً مختلفة.
وهنا يمكن أن تكون مباراة سوريا فرصة لمنح بعض الأسماء دقائق أطول، فيما قد تمثل مواجهة فنزويلا اختباراً أكثر صرامة للقدرة على مواجهة منتخب يملك خصائص مختلفة من الناحية الفنية والبدنية.
وكانت تقارير صحفية تناولت تحديداً حالة الخط الهجومي للنشامى قبل التجمع المقبل، مشيراة إلى أن جاهزية عدد من الخيارات الهجومية تمثل أحد الملفات التي تشغل حسابات الزاكي.
معادلة التغيير والاستقرار
الجماهير بطبيعة الحال، ستتابع القائمة بعينين مختلفتين؛ الأولى تبحث عن استمرار المجموعة التي صنعت الإنجاز التاريخي، والثانية تنتظر أسماء جديدة تمنح المنتخب دماء إضافية.
لكن الزاكي لا يملك ترف التغيير من أجل التغيير.
فالمرحلة المقبلة تحتاج إلى المحافظة على الانسجام الذي تحقق، وفي الوقت نفسه اكتشاف خيارات جديدة قبل الوصول إلى كأس آسيا.
ولذلك، فإن قيمة القائمة الأولى لا تكمن فقط في الأسماء التي ستظهر فيها، وإنما في الرسالة التي سيبعثها المدرب من خلالها: هل سيحافظ على الهيكل الأساسي؟ هل سيمنح الفرصة للاعبين الجدد؟ هل سيعيد بعض الأسماء التي غابت؟ وكيف سيتعامل مع اللاعبين الذين لم يحصلوا بعد على دقائق كافية مع أنديتهم؟
مع هذا كله، تبدو الأسئلة أكثر من الأجوبة، وهو أمر طبيعي في بداية حقبة فنية جديدة.
الجمهور الذي اعتاد على أسماء محددة خلال السنوات الماضية، يريد أن يعرف كيف ينظر الزاكي إلى المرحلة المقبلة، ومن هم اللاعبون الذين يرى أنهم قادرون على تنفيذ أفكاره.
أما الزاكي، فيملك خلال مباراتي سوريا وفنزويلا فرصة أولى لتقديم إجاباته على أرض الملعب.
فالمواجهة الأولى أمام سوريا ستكون بداية العمل الفعلي، فيما تأتي فنزويلا كاختبار ثانٍ يمكن من خلاله توسيع دائرة التجربة.
وبين المباراتين، ستكون كل دقيقة لعب مهمة، وكل اسم جديد موضع متابعة، وكل قرار فني قابلاً للقراءة، خصوصاً أن العد التنازلي لكأس آسيا بدأ فعلياً.
النشامى يدخلون مرحلة جديدة بعد محطة تاريخية في كأس العالم، والزاكي يدخلها وهو يعرف أن سقف التطلعات ارتفع، وأن الجماهير لم تعد تنتظر مجرد المشاركة، وإنما تريد رؤية منتخب يحافظ على هويته، ويجدد أدواته، ويذهب إلى السعودية بأكبر قدر ممكن من الجاهزية.
ومن هنا، فإن قائمة اليوم ليست مجرد قائمة لمباراتين وديتين، بقدر ما هي أول ملامح مشروع الزاكي مع النشامى.