اقتصاد

الحدب: الأردن أمام فرصة للانتقال من الصمود الاقتصادي إلى مرحلة نمو أوسع

قال الخبير المالي والاقتصادي الدكتور محمد الحدب السرحان إن الأردن يقف أمام فرصة للانتقال تدريجياً من مرحلة 'الصمود الاقتصادي' إلى مرحلة تستهدف رفع قدرة الاقتصاد على النمو، في ظل مؤشرات إيجابية في الصادرات والنمو والاستثمارات، إلى جانب تنفيذ مشاريع كبرى في قطاعات المياه والطاقة والنقل والبنية التحتية.
وأضاف الحدب، في حديث لـ 'الرأي' ضمن برنامج 'تايم لاين'، أن الصادرات الوطنية ارتفعت بنسبة 6.2 بالمئة خلال النصف الأول من عام 2026، لتصل إلى نحو 4.6 مليار دينار، معتبراً أن ذلك يعكس قدرة القطاع الصناعي والإنتاجي الأردني على الاستفادة من الطلب الخارجي وزيادة الإنتاج والتشغيل والاستثمار. وأشار إلى أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي سجل نمواً بنسبة 2.9 بالمئة خلال الربع الأول من عام 2026، معتبراً أن هذا النمو يمثل مؤشراً إيجابياً يمكن البناء عليه خلال السنوات المقبلة.
ولفت إلى أن قيمة المشاريع الكبرى في قطاعات المياه والطاقة والنقل تقدر بنحو 10 مليارات دولار، مؤكداً أن أهميتها لا تقتصر على حجم الإنفاق، بل تمتد إلى قدرتها على معالجة اختناقات حدّت من التوسع في الاستثمار، وتغيير الطاقة الإنتاجية للاقتصاد، باعتبارها بنية تحتية ستحدد حجم المصانع والاستثمارات التي يستطيع الأردن استيعابها خلال السنوات المقبلة.
وأوضح أن مشروع الناقل الوطني للمياه، الذي سيؤمن 300 مليون متر مكعب سنوياً، لن يقتصر أثره على تحسين الوضع المائي، بل سيوفر قدرة أكبر على إقامة المصانع والمشاريع والإسكانات، ويفتح المجال أمام استثمارات جديدة. كما أن مشاريع سكة الحديد وغاز الريشة والناقل الوطني ستسهم في خفض الكلف التشغيلية وتحسين مستوى المعيشة، فيما يمكن لربط قطاعات التعدين والصناعة والعقبة بشبكة السكك والطرق والخدمات اللوجستية أن يخفض كلف النقل ويؤدي إلى إنشاء تجمعات صناعية ولوجستية جديدة. وبيّن أن خفض كلف النقل ينعكس على الأسعار، باعتبار أن النقل يؤثر في كلف المواد الخام والغذاء والطاقة.
وقال الحدب إن إقامة المصانع والمشاريع الجديدة، إلى جانب الاستثمارات المرتبطة بالمشاريع الكبرى، ستولد فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، إذ تحتاج إلى مهندسين وفنيين وإداريين وعمال، فضلاً عن شركات تقدم خدمات الصيانة والبرمجيات والخدمات المالية وغيرها. وشدد على ضرورة البدء باستقطاب هذه الاستثمارات قبل اكتمال المشاريع، مؤكداً أن تسويق الفرص الاستثمارية يجب أن يتزامن مع تنفيذها.
وتوقع خلال السنوات الثلاث أو الأربع المقبلة زيادة القدرة الإنتاجية للاقتصاد، نتيجة تراجع القيود التي تواجه قطاعات المياه والطاقة والنقل، إلى جانب تحسن تنافسية الصادرات الأردنية مع جذب استثمارات نوعية تضيف قيمة للاقتصاد وتزيد الصادرات المنتجة محلياً.
وقال إن الخطة الحكومية تستهدف رفع إنتاج حقل الريشة إلى 418 مليون قدم مكعب بحلول عام 2029 وربطه بخط الغاز العربي، موضحاً أن زيادة إنتاج الغاز وربطه بالقطاعات الصناعية يمكن أن تخفض كلف الإنتاج وتتيح للمصانع التوسع وزيادة طاقتها الإنتاجية. وأكد أن زيادة الاعتماد على الطاقة المحلية ستمنح الصناعة الأردنية قدرة أكبر على المنافسة، وتمكّن المصانع القائمة من تعزيز حضورها في الأسواق العالمية.
وتوقع تنفيذ مشاريع واستثمارات جديدة خلال العام الحالي والعام المقبل حول المشاريع الكبرى، بما يسهم في توفير فرص عمل في قطاعات متعددة، ويدعم توسع النشاط الاقتصادي والإنتاجي