ثقافة وفنون

شومان تبحث تحديات الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي والإبداع الأدبي

انطلقت في مؤسسة عبد الحميد شومان، اليوم الأربعاء، فعاليات ندوة «تحديات الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي والإبداع الأدبي»، التي تنظمها المؤسسة بالتعاون مع منتدى الجوائز العربية، بمشاركة نخبة من العلماء والخبراء والباحثين في مجالات التقنية والعلوم والآداب والفنون من الأردن وعدد من الدول العربية.
وتناقش الندوة، التي تستمر يومين، التحولات المتسارعة التي أحدثها الذكاء الاصطناعي في مجالات المعرفة والتعليم والبحث العلمي والإبداع، وما فرضه هذا التطور من أسئلة جديدة تتعلق بطبيعة العلاقة بين الإنسان والأداة، وحدود توظيف التقنيات الحديثة في إنتاج المعرفة والأعمال الإبداعية.
وأكد رئيس منتدى الجوائز العربية عبد العزيز السبيّل، أهمية مناقشة الذكاء الاصطناعي وعلاقته بالجوائز العربية ضمن إطار علمي وأكاديمي، مبينا أن الموضوع طرح خلال الاجتماع الأخير للمجلس التنفيذي للمنتدى، في ظل التطور المتسارع لهذه التقنيات ودخولها في مجالات العلم والأدب والفنون.
وأشار إلى أن الرئيسة التنفيذية لمؤسسة عبد الحميد شومان فالنتينا قسيسية أبدت استعداد المؤسسة لتنظيم ندوات متخصصة حول الموضوع بالتنسيق مع أمانة منتدى الجوائز العربية، الأمر الذي أتاح عقد الندوة الحالية للبحث في التحديات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على منظومة الجوائز.
وقال السبيّل إن هذا التحول «فرض على الجوائز العربية، العلمية منها والأدبية، أن تعيد النظر في معاييرها وإجراءاتها»، خصوصا مع احتمال أن تتضمن الأعمال المقدمة مساهمات متفاوتة من أدوات الذكاء الاصطناعي.
وأضاف أن من أبرز الأسئلة المطروحة اليوم تحديد الفواصل، إن أمكن، بين الإبداع البشري ودور الذكاء الاصطناعي، وتحديد الملكية الفكرية للأعمال التي تستخدم هذه الأدوات، فضلا عن السؤال المتعلق بمن يستحق الجائزة في حال كان للذكاء الاصطناعي إسهام مؤثر في إنتاج العمل.
وأوضح أن مهمة الجوائز أصبحت أكثر تعقيدا في هذا السياق، مؤكدا أن منتدى الجوائز العربية معني، على المستوى الجمعي، بالوصول إلى خطوط عريضة يمكن أن تستفيد منها الجوائز في وضع شروطها، وقبول الترشيحات، وآليات التقييم، وصولا إلى قرارات المنح.
من جانبها، قالت الرئيسة التنفيذية لمؤسسة عبد الحميد شومان فالنتينا قسيسية إن النقاش لم يعد يدور حول قبول الذكاء الاصطناعي أو رفضه، «فالتطورات المتسارعة تجاوزت هذا السؤال»، مشيرة إلى أن الهدف يتمثل في وضع خارطة طريق للتعامل معه والاستفادة من إمكاناته، مع الحفاظ على المعايير التي تقوم عليها المعرفة العلمية والإبداع الإنساني.
وبينت أن الذكاء الاصطناعي يوفر للباحث إمكانات واسعة في الوصول إلى المعلومات وتحليلها وتلخيص كميات كبيرة من المصادر والبيانات، كما يساعد الكاتب في توليد الأفكار ومراجعة النصوص واقتراح الصياغات، بما يمكن أن يسهم في توفير الوقت والجهد وفتح آفاق جديدة أمام البحث والإبداع.
في المقابل، لفتت قسيسية إلى جملة من التحديات التي ترافق استخدام هذه التقنيات، من بينها جودة البيانات والتحيز والأصالة والسرقة العلمية، واحتمالية تراجع بعض المهارات البحثية، وصعوبة التحقق من حجم المساهمة البشرية في الأعمال المقدمة، إلى جانب موثوقية المعلومات والمصادر التي تنتجها الأدوات الذكية، وقضايا الخصوصية والشفافية والمساءلة والملكية الفكرية.
وفي المجال الأدبي، أشارت إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي يثير سؤال المؤلف عندما تشارك الآلة في إنتاج النص، والحدود الفاصلة بين استخدامها أداة مساعدة وتحولها إلى منتج فعلي للعمل، فضلا عن أسئلة تتعلق بقدرتها على إنتاج تجربة إنسانية حقيقية، وما يمكن أن يبقى من خصوصية الصوت الفردي والذاكرة والخيال في ظل إتاحة إنتاج النصوص بضغطة زر.
وأوضحت قسيسية أن الندوة تسعى إلى تناول القضية من زوايا متعددة، تجمع بين الأبعاد التقنية والأخلاقية والقانونية والإبداعية، مشيرة إلى أن محور البحث العلمي يناقش أثر الاعتماد المتزايد على أدوات الذكاء الاصطناعي في المهارات البحثية، وصعوبة تقييم الأبحاث والتحقق من أصالتها، إضافة إلى قضايا الملكية الفكرية وخصوصية البيانات.
كما يتناول محور الإبداع الأدبي، وفق قسيسية، مفهوم المؤلف والأصالة وحدود مشاركة الذكاء الاصطناعي في العملية الإبداعية، وأثره المحتمل في التنوع الثقافي والخيال البشري، وطبيعة العلاقة التي يمكن أن تتشكل مستقبلا بين المبدع والآلة.
وأضافت أن مؤسسات الجوائز العلمية والأدبية تواجه بدورها تحديات جديدة تتعلق بكيفية التأكد من أصالة الأعمال التي تصل إلى لجان التحكيم، وتحديد مستويات استخدام الذكاء الاصطناعي المقبولة، والوقت الذي يصبح فيه الإفصاح عن استخدام هذه الأدوات أمرا ضروريا.
وأكدت قسيسية أن التحدي الحقيقي يتمثل في بناء علاقة واعية ومسؤولة مع الذكاء الاصطناعي، موضحة أن التكنولوجيا ستواصل تطورها وحضورها، فيما تتمثل المسؤولية في ضمان بقائها أداة توسع قدرة الإنسان على المعرفة والإبداع، لا أداة تلغي دوره أو تضعف مسؤوليته.
وشهد اليوم الأول من الندوة ثلاث جلسات عمل؛ حملت الأولى عنوان «الذكاء الاصطناعي: ثورة المعرفة وتحدياتها»، وترأسها الدكتور مجدي ممدوح، وتحدث فيها كل من الدكتور غسان مراد والدكتور وليد الحلفاوي والدكتور علاء الفقهاء.
وجاءت الجلسة الثانية بعنوان «أخلاقيات الخوارزميات: بين التحيز والشفافية»، وترأسها الدكتور يوسف ربابعة، وشارك فيها الدكتور حمزة العكاليك والدكتور شادي حلوه والدكتور موفق المحاميد.
أما الجلسة الثالثة فحملت عنوان «مستقبل النشر العلمي: الذكاء الاصطناعي والنزاهة الأكاديمية»، وترأسها الدكتور مصلح النجار، وتحدث فيها الدكتور خليل ياغي والدكتورة هناء حماد والدكتورة رنا الدجاني.
وتتواصل أعمال الندوة غدا الخميس من خلال ثلاث جلسات؛ الأولى يترأسها الكاتب فخري صالح، وتتناول «الملكية الفكرية في عصر الآلة: من يملك الإبداع – الإبداع الأدبي والذكاء الاصطناعي: شراكة أم استبدال؟»، ويتحدث فيها كل من الدكتورة هنوف الدباسي والدكتور محمد الجعفري والدكتور سامر الدلاعة.
وتبحث الجلسة الثانية، التي يترأسها الدكتور ناصر شبانه، موضوع «الذكاء الاصطناعي والفنون: آفاق جديدة وتساؤلات وجودية»، ويتحدث فيها الدكتورة رزان إبراهيم والدكتور جهاد العامري.
وتختتم أعمال الندوة بالجلسة الثالثة، التي تحمل عنوان «نحو إطار تنظيمي للذكاء الاصطناعي: رؤى مستقبلية»، ويتحدث فيها المهندسة لما عربيات والأستاذ بلال الحفناوي والدكتور عرفات عوجان.
ويضم منتدى الجوائز العربية، الذي تحتضنه جائزة الملك فيصل، في عضويته 35 جائزة ترعاها جهات حكومية وكيانات خاصة ومؤسسات مجتمع مدني، من بينها جوائز مؤسسة عبد الحميد شومان.