دعوات للتوسع في السدود والحفائر والبرك الزراعية
تُصنّف المملكة كإحدى أكثر دول العالم التي تعاني فقرا مائيا حادا، لا سيما خلال الأعوام الأخيرة، ما دفع الجهات المعنية للتوسع في إطلاق مشاريع الحصاد المائي ودعم المبادرات المنزلية الناشئة في هذا المجال لمواجهة الشح المائي وتخفيف الضغط على الشبكات العامة.
وفي هذا السياق، يؤكد خبراء ومختصون وجود مجالات متعددة غير مستغلة بشكل كامل يمكن الاستفادة منها لتعظيم حجم كميات مياه الأمطار التراكمية.
وأشارت استشارية ريادة الأعمال وإنشاء وتطوير المشاريع الصغيرة ورئيسة مؤسسة رحمة لإدارة وتطوير المشاريع، ختام المزاري، إلى أهمية توجه الجهات المختصة لاستغلال المساحات والمسطحات السكنية والخدمية الواسعة، مثل أسطح المدارس والمباني الحكومية والمؤسسات العامة، عبر تنفيذ مشاريع حصاد مائي تضمن إنشاء آبار تجميعية ضخمة تتيح استيعاب وتخزين الكميات الكبيرة من مياه الأمطار الهاطلة عليها.
كما دعت إلى ضرورة التوسع في إنشاء السدود والحفائر المائية، وتفعيل الاشتراطات التنظيمية للحصول على تراخيص البناء الجديد، بحيث يُلزم كل بناء حديث بإنشاء بئر مائي مخصص لجمع مياه الأمطار ضمن المواصفات المعتمدة، إلى جانب تكاتف الجهود الرسمية لدعم مشاريع الحصاد المائي المنزلي، بما يسهم في تعزيز الأمان المائي الوطني.
من جانبه، شدد الباحث في الاقتصاد الأخضر ومدير مركز «إكستاب» للتنمية المستدامة، مازن أبو قمر، على أهمية التوسع في حفر آبار المياه داخل المنازل، مؤكداً أن حفر بئر توازي سعتها كمية استهلاك المنزل أو نصف القيمة على الأقل، يسهم بشكل مباشر في توفير قيمة المياه وتخفيف الضغط على الشبكات العامة، فضلاً عن دوره في تخفيف الجريان السطحي للمياه والاستفادة من تنوع الموارد الطبيعية.
وأكد أبو قمر على ضرورة إلزامية تطبيق شرط الترخيص لمنح إذن الأشغال في المباني الجديدة بوجود بئر مائي مخصص لتجميع المياه، لضمان استيفاء شروط الترخيص وتعزيز مبادرات الحصاد المائي من أسطح المنازل وتوسيع نطاقها لتشمل المجتمعات الحضرية.
من جهتها، دعت رئيسة جمعية العمل المناخي، دعاء الديرباني، إلى التوسع في مفهوم الأبنية الخضراء التي تربط مناسيب المياه بآبار التجميع. واستعادت الديرباني أهمية التخطيط الحضري الحديث من خلال إنشاء «الحدائق المطيرة» كأحد الحلول القائمة على الطبيعة لتقديم نظام حيوي متكامل، إلى جانب تطوير شبكات تصريف مياه حديثة تتواكب مع كميات المياه الكبيرة والبنية التحتية الخضراء، لاستخدام هذه المياه غير الصالحة للشرب في أعمال الزراعة والأحياء والتنظيف.
كما طالبت الديرباني بدعم مشاريع البرك الزراعية والتوسع في إنشاء الحفائر والحواجز الترابية، بالإضافة إلى إنشاء سدود جديدة وتحديد المواقع ذات الاستيعاب الأكبر لكميات المياه، مع متابعة مجاري الجريان لتكون رافداً رئيسياً للآبار الجوفية، مشددة على ضرورة وجود مصادر تغذية وإنشاء سدود اضافية داعمة للسدود التي تفيض خلال فصل الشتاء.
وفي السياق ذاته، تطرق المختصون إلى أهمية تقنية «السلاسل الحجرية المزروعة» «الكابيون المزروع» في المناطق المنحدرة والوديان، لما لها من دور كبير في تخفيف حدة الفيضانات وتوفير مياه يمكن استخدامها لزراعة وري المزروعات. وأوضحوا أن هذه التقنية تساعد في استصلاح الأراضي من خلال تخزين المياه في التربة وإبطاء الجريان المائي، مما يحتفظ بالمياه داخل التربة ويسهم بشكل فعال في استعادة الغطاء النباتي.
خبراء يدعون لتوسيع مشاريع الحصاد المائي في المملكة
10:43 15-9-2026
آخر تعديل :
الثلاثاء