ثقافة وفنون

حوارية حول النزاع الأُسَري والانفصال وأثره على الطفل

نظمت اللجنة الاجتماعية الثقافية التابعة لتجمّع لجان المرأة الوطني الأردني، فرع إربد، اليوم الثلاثاء، ندوة حوارية بعنوان 'النزاع الأسري والانفصال... أثره على الطفل نفسيًا وقانونيًا'، تحدث فيها كل من الخبيرة التربوية الدكتورة خولة القدومي، والخبير القانوني المحامي كارم عبيدات.
وقالت مقررة التجمع في إربد ياسمين الزعبي، إن النزاع الأسري لا يقف أثره عند حدود الزوجين، وإنما يمتد إلى الأبناء الأكثر تأثرًا بهذه الخلافات نفسيًا وتربويًا واجتماعيًا، ومن هنا جاءت أهمية هذه الندوة، لتسليط الضوء على الأبعاد النفسية والتربوية والقانونية للنزاع الأسري والانفصال، وكيفية الحد من آثاره، وحماية الأطفال، والحفاظ على توازن الأسرة واستقرارها.
من جانبها، تناولت القدومي الآثار النفسية والتربوية للنزاع الأسري والانفصال، وانعكاساتها على الأطفال والأسرة، مضيفة أن 'النزاع الأسري والانفصال يؤثران بشكل عميق في البناء النفسي والتربوي للأطفال، ويمتد هذا التأثير ليعيد تشكيل ديناميكية الأسرة ككل.
وقالت، إن الأضرار لا تقتصر على فترة الخلافات فحسب، بل قد تتحول إلى ندوب نفسية ترافق الطفل حتى مرحلة البلوغ، إذا لم يتم التعامل معها بحكمة.
ولخصت القدومي أهم الآثار النفسية والتربوية، موضحة أن الأطفال، خاصة الصغار منهم، يميلون إلى الاعتقاد بأنهم السبب وراء خلافات والديهم أو انفصالهما، ما يولد لديهم شعورًا بالذنب، إضافة إلى اضطرابات القلق والاكتئاب، إذ يعيش الطفل في بيئة تفتقد الأمان، ما يرفع من مستويات هرمون التوتر لدى الطفل، ويظهر ذلك في صورة نوبات بكاء، أو خوف من المجهول، أو ميل إلى العزلة.
بدوره، سلّط عبيدات الضوء على الجانب القانوني للنزاع الأسري والانفصال، وما يترتب عليهما من حقوق وواجبات، مع التركيز على مصلحة الأسرة والأطفال.
وأكد عبيدات أن القانون والشريعة الإسلامية يضعان مصلحة الطفل فوق كل اعتبار، وتُبنى قرارات الحضانة والرعاية على أساس ما يحقق الاستقرار والأمان للصغير، كما تُمنح الحضانة للطرف الأقدر على توفير الأمان والرعاية للطفل، وفي حال ثبوت إهمال أو عنف من أحد الأبوين، يحق للقاضي إسقاط الحضانة عنه حمايةً للصغير.
وأضاف، إن على الأب الالتزام شرعًا وقانونًا بالإنفاق على أطفاله، وتوفير المسكن والمأكل والمعيشة الكريمة لهم، بغض النظر عن النزاع أو الانفصال، مشيرًا إلى أن التشريعات حرصت على حماية الأبناء من أي إيذاء نفسي أو جسدي ناتج عن المشكلات الأسرية، مع تدخل الجهات المختصة عند حدوث أي إساءة.
وأشار إلى أن التشريعات وضعت معايير صارمة لضمان بيئة تربوية آمنة وصحية للصغار، إذ ترتبط استمرارية الأهلية بالقدرة الفعلية على الرعاية والتربية القويمة، كما تتحدد الحالات التي تسقط فيها الأحقية عمّن يتولى الحضانة بعد الطلاق، وتؤدي إلى نقلها إلى المستحق التالي وفق الضوابط القانونية والشرعية.
وأوضح أن التشريعات الأردنية تمنح الأب الحق في المطالبة بضم أبنائه في حالات محددة، تهدف في جوهرها إلى حماية مصلحة الأبناء وضمان استقرارهم الاجتماعي، بحسب قانون الأحوال الشخصية وتتمثل الظروف القانونية والشرعية التي تخوّل الأب بتولي الحضانة بعد الطلاق، بدلًا من الأم أو الجدة، في عدد من الحالات التي يحددها القانون.