جهود وطنية لتعزيز الاستعداد للصدمات المناخية وحماية الفئات الأكثر عرضة للمخاطر
انطلقت اليوم في عمّان أعمال الورشة التشاركية حول الاستراتيجية الوطنية لتمويل مخاطر الكوارث، التي ينظمها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في الأردن، من خلال مرفق التأمين وتمويل المخاطر (IRFF)، بالشراكة مع وزارة الزراعة وصندوق إدارة المخاطر الزراعية، وبمشاركة ممثلين عن القطاعين العام والخاص والشركاء في التنمية. وتُعقد الورشة على مدى يومين، 15 و16 أيلول/سبتمبر.
وتأتي الورشة في إطار دعم الجهود الوطنية لاستكمال الاستراتيجية الوطنية لتمويل مخاطر الكوارث، باعتبارها إطاراً شاملاً لتحديد الأدوات والآليات اللازمة لإدارة وتمويل المخاطر المرتبطة بالكوارث بصورة منسقة ومستدامة، بما يعزز قدرة المملكة على الاستعداد للصدمات المناخية والاستجابة لها بفعالية، وحماية الفئات الأكثر عرضة لتداعياتها.
وتهدف الورشة إلى مراجعة المسودة الحالية للاستراتيجية وتنقيحها، وتحديد التدخلات ذات الأولوية وآليات التمويل والترتيبات المؤسسية اللازمة، وبناء توافق بين الجهات المعنية حول الأولويات والخطوات المقبلة.
وأكد مندوب معالي الدكتور صائب خريسات، وزير الزراعة، المهندس خالد الطلافيح أن القطاع الزراعي يواجه مخاطر مناخية متزايدة من حيث الحدة والتكرار، من الجفاف الممتد والفيضانات المفاجئة إلى موجات الصقيع والحر الشديد، وهي مخاطر تؤثر بصورة مباشرة في دخل عشرات الآلاف من الأسر العاملة في الزراعة واستقرار المجتمعات الريفية، ولا سيما صغار المزارعين الأكثر عرضة لهذه الصدمات.
وأشار إلى أن القطاع الزراعي يؤثر بنسبة 23.5% على مجمل الاقتصاد الوطني، بفضل تشابكاته الأمامية مع القطاعات الاقتصادية الأخرى. وأكد أن استكمال الاستراتيجية الوطنية لتمويل مخاطر الكوارث من شأنه أن يعزز الجهود القائمة، وفي مقدمتها عمل صندوق إدارة المخاطر الزراعية، الذي تأسس عام 2009، وقانون التكافل للحد من المخاطر الزراعية لعام 2025. كما سيسهم في ربط هذه الأدوات ضمن منظومة وطنية متكاملة تنسجم مع رؤية التحديث الاقتصادي والخطة الوطنية للزراعة المستدامة والاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي.
وبهذه المناسبة، قالت السيدة ماجدة العساف، نائب الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في الأردن: "تمثل الاستراتيجية الوطنية لتمويل مخاطر الكوارث تحولاً من الاستجابة المالية بعد وقوع الصدمات إلى التخطيط الاستباقي لإدارتها والاستعداد لها. ويكمن جوهر هذا التحول في بناء نهج متدرج لتمويل المخاطر، يجمع بين الموارد المخصصة للاحتفاظ بالمخاطر ضمن الموازنة العامة، وأدوات التمويل الطارئ المرتبة مسبقاً، وآليات نقل المخاطر إلى أسواق التأمين وإعادة التأمين."
وأضافت: "إن تعزيز الوعي بأهمية التأمين الشامل، وتوسيع نطاق التأمين الزراعي، وتبني أدوات مبتكرة، مثل التأمين القائم على المؤشرات، تمثل ركائز مهمة لحماية الأفراد والمزارعين والمنشآت الصغيرة من الآثار المالية للصدمات. وتعكس هذه الورشة نهجاً تشاركياً يرسخ الملكية الوطنية للاستراتيجية ويجمع الجهات المعنية حول أولويات واضحة للتنفيذ."
ويأتي دعم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لهذه العملية من خلال مرفق التأمين وتمويل المخاطر، التابع لمركز التمويل المستدام في البرنامج، والذي يعمل مع الحكومات والشركاء على تعزيز القدرة على إدارة الآثار المالية للمخاطر، ودمج التأمين وتمويل المخاطر في السياسات والأطر التنموية الوطنية. ويركز المرفق على دعم الانتقال من الاستجابة المالية بعد وقوع الكوارث إلى التخطيط الاستباقي، من خلال تطوير السياسات والأدوات المالية المناسبة، وتعزيز القدرات المؤسسية، والاستفادة من البيانات والتحليلات لاتخاذ قرارات أكثر استنارة.
وعلى المستوى العالمي، يدعم المرفق تطوير جيل جديد من منتجات وخدمات التأمين المصممة لتلبية احتياجات الأسواق والفئات التي لا تحصل على الحماية التأمينية الكافية، إلى جانب بناء قاعدة من البحوث والأدلة لتعزيز فهم دور التأمين وتمويل المخاطر في دعم التنمية المستدامة، وتحفيز النمو الاقتصادي، وحماية الفئات الأكثر عرضة للمخاطر.
ومن المتوقع أن تشكل مخرجات الورشة، بما في ذلك مجالات التوافق وخارطة الطريق المقترحة، مدخلات مباشرة لاستكمال الصياغة النهائية للاستراتيجية.