يضم مخيم الزعتري للاجئين السوريين أكثر من 47 ألف لاجئ، ويواصل منذ تأسيسه عام 2012 تقديم منظومة واسعة من الخدمات الإنسانية، تشمل الحماية والتعليم والصحة والأمن الغذائي وسبل العيش والمياه والمأوى، في ظل تغير احتياجات السكان واستمرار تحديات التمويل.
وبحسب نشرة حقائق صادرة عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لشهر تموز 2026، يُدار المخيم بالتعاون بين مديرية شؤون اللاجئين السوريين والمفوضية، التي تنسق الأنشطة والخدمات المقدمة للاجئين، فيما تحول المخيم خلال السنوات الماضية من تجمع للخيام إلى مجتمع شبه حضري.
وتظهر البيانات أن واحداً من كل ثلاثة منازل في المخيم ترأسه امرأة، فيما يشكل الأشخاص ذوو الإعاقة نحو 4 بالمئة من السكان، بينما يشكل الأطفال أكثر من نصف إجمالي السكان.
وفي مجال الحماية، تعمل المفوضية على ضمان توثيق سكان المخيم وحصولهم على شهادات تثبت تسجيلهم، إضافة إلى دعم إصدار بطاقات الخدمة التابعة لوزارة الداخلية، وتوفير المساعدة القانونية والاستشارات وإدارة الحالات، مع التركيز على حماية الأطفال والعنف القائم على النوع الاجتماعي.
كما توفر 'اليونيسف' خدمات متخصصة لحماية الأطفال المعرضين للعنف أو الإساءة أو الإهمال والاستغلال، بينما تسهم مراكز 'الواحة' التي تديرها هيئة الأمم المتحدة للمرأة في تمكين النساء وتعزيز قدرتهن على الصمود من خلال الدعم النفسي والاجتماعي وخدمات الحماية والتعليم والمشاركة المجتمعية.
وفي قطاع التعليم، يلتحق نحو 17 ألف طفل لاجئ من الصف الروضة حتى الصف الثاني عشر بالتعليم النظامي، فيما تدعم اليونيسف' تشغيل 32 مدرسة و22 روضة للأطفال، إلى جانب برامج استدراك القراءة والدعم التعليمي للأطفال والطلبة الذين يواجهون صعوبات في التعلم.
أما القطاع الصحي، فيوفر خدماته من خلال مركزين طبيين ومركزين للرعاية الصحية الأولية تديرها منظمات إنسانية، إضافة إلى خدمات الطوارئ والصحة الجنسية والإنجابية ورعاية التوليد والإحالات إلى المستشفيات خارج المخيم، إلا أن انخفاض التمويل أثر على بعض خدمات الرعاية الصحية الأولية، بما فيها الصحة النفسية والخدمات التخصصية.
وفي الأمن الغذائي، يقدم برنامج الأغذية العالمي للاجئين في المخيم 15 ديناراً للفرد شهرياً لتلبية الاحتياجات الغذائية، بانخفاض نسبته 35 بالمئة نتيجة تحديات التمويل. كما استؤنف برنامج الوجبات المدرسية في أيلول 2025، وقدم نحو 2.8 مليون وجبة صحية خلال العام الدراسي 2025/2026.
ويشكل سوق الزعتري مصدراً مهماً للدخل، إذ يضم نحو 1000 متجر يديرها اللاجئون وتوفر خدمات ومنتجات متنوعة. كما يشارك نحو 2500 لاجئ في برامج العمل التطوعي القائمة على الحوافز، فيما تنفذ برامج تدريب مهني في مجالات الخياطة والتجميل والحلاقة والنجارة واللحام.
وفي مجال دعم الأطفال والشباب، تدير اليونيسف' ثمانية مراكز 'مكاني' استفاد من خدماتها أكثر من 12 ألف شخص حتى نهاية عام 2025، فيما قدم مركز 'هورايزون' للشباب خدمات لأكثر من 10 آلاف شاب خلال حزيران 2026.
وفي قطاع المياه، توفر اليونيسف' ما بين 55 و60 لتراً من المياه النظيفة للفرد يومياً خلال الصيف، فيما يضم المخيم أكثر من 10,500 كرفان، يحتاج معظمها إلى إعادة تأهيل أو استبدال.
وتعكس هذه المعطيات التحول الذي شهده مخيم الزعتري من الاستجابة الإنسانية الطارئة إلى مجتمع يقدم خدمات متعددة ومتكاملة، مع استمرار الحاجة إلى التمويل لضمان استدامة الخدمات الأساسية، في وقت تتغير فيه احتياجات السكان بالتزامن مع حركة العودة الطوعية إلى سوريا.
الزعتري.. أكثر من 47 ألف لاجئ وخدمات إنسانية تواجه تحديات التمويل
02:15 15-9-2026
آخر تعديل :
الثلاثاء