أكد الخبير المالي والاقتصادي د. محمد الحدب السرحان أن تجاوز الأردن عددًا من المستهدفات في مشروع تعزيز الفرص الاقتصادية للمرأة قبل موعد إغلاقه يعكس تقدمًا مهمًا في تنفيذ المشروع وفاعلية التدخلات الهادفة إلى توسيع الفرص الاقتصادية أمام المرأة، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة تمثل فرصة للبناء على هذه النتائج وتعظيم أثرها الاقتصادي.
وقال السرحان إن وصول عدد الأعمال الجديدة المملوكة أو التي تقودها نساء إلى 2026 عملًا، مقابل مستهدف نهائي يبلغ 1000 عمل، إلى جانب ارتفاع عدد الحسابات المصرفية الأساسية والحسابات البنكية والمحافظ الإلكترونية للنساء إلى أكثر من 3.3 ملايين، يمثل مؤشرات إيجابية على توسع مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي وتعزيز وصولها إلى الخدمات المالية.
وبيّن أن المرحلة المقبلة يمكن أن تركز على تعظيم الأثر الاقتصادي لهذه النتائج، من خلال متابعة استمرارية المشاريع ونموها، وعدد الوظائف التي توفرها، وتطور مبيعاتها وإنتاجيتها، وقدرتها على التوسع والوصول إلى الأسواق الخارجية، بما يسمح بقياس «العائد الاقتصادي للتمكين» بصورة أكثر شمولًا.
وأشار إلى أن القيمة الإجمالية للمشروع تبلغ 226 مليون دولار، فيما بلغت المبالغ المصروفة نحو 154.6 مليون دولار، معتبرًا أن النتائج المتحققة حتى الآن توفر أساسًا مهمًا لتقييم أثر الموارد المستخدمة، وتحديد التدخلات الأكثر قدرة على توليد فرص العمل والاستثمار والنمو.
وفيما يتعلق بالشمول المالي، أوضح السرحان أن تجاوز عدد الحسابات والمحافظ المالية للنساء حاجز 3.3 ملايين يعد خطوة متقدمة في توسيع قاعدة الشمول المالي، فيما تمثل المرحلة المقبلة فرصة لتعزيز انتقال المرأة من امتلاك الحسابات إلى الاستفادة من الخدمات التمويلية والائتمانية لبدء المشاريع وتوسعتها.
ولفت إلى أن وصول حصة النساء من التسهيلات الائتمانية إلى 23.15%، مقابل مستهدف يبلغ 25%، يشير إلى وجود مجال لمزيد من التوسع في التمويل المنتج الموجه للنساء، من خلال تطوير منتجات تمويلية أكثر ملاءمة لطبيعة المشاريع واحتياجاتها.
وأكد السرحان أن رعاية الأطفال والعمل المرن والنقل الآمن تشكل عناصر مهمة في دعم مشاركة المرأة الاقتصادية، باعتبارها عوامل تساعد على خفض الكلفة المرتبطة بالعمل وتسهيل دخول النساء إلى سوق العمل واستمرارهن فيه.
وبيّن أن النتائج المتحققة في هذه المحاور توفر فرصة للبناء عليها خلال الفترة المقبلة، خصوصًا مع اقتراب عدد من المؤشرات من مستهدفاتها النهائية قبل الموعد المحدد.
وأشار إلى أن استدامة النتائج بعد انتهاء المشروع في 2028 ستكون فرصة لترسيخ التجارب الناجحة وتحويلها إلى سياسات وبرامج مؤسسية مستدامة، بما يضمن استمرار أثرها على الاقتصاد وسوق العمل.
وأضاف أن الأردن يستهدف رفع مشاركة المرأة في سوق العمل إلى 28% بحلول 2033، معتبرًا أن النتائج التي تحققت ضمن المشروع يمكن أن تسهم في دعم هذا الهدف من خلال تحديد التدخلات الأكثر تأثيرًا في رفع المشاركة الاقتصادية للمرأة.
واقترح السرحان متابعة مجموعة من المؤشرات الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة، من بينها استمرارية المشاريع النسائية ونموها، والوظائف المستدامة التي توفرها، وحصة النساء من الائتمان المنتج، ومعدل استمرار المرأة في سوق العمل، وحجم التمويل والاستثمار الخاص الذي يتم تحفيزه.
وختم السرحان بالتأكيد على أن تجاوز المستهدفات قبل موعدها يمثل إنجازًا مهمًا يستحق البناء عليه، مشددًا على أن الهدف خلال المرحلة المقبلة هو تحويل هذه النتائج إلى نمو اقتصادي مستدام، وتعزيز قدرة المرأة على العمل والإنتاج والاستثمار.
وقال: «المعيار الحقيقي لنجاح تمكين المرأة اقتصاديًا هو حجم القيمة التي تستطيع المرأة إضافتها إلى الاقتصاد عندما نزيل العوائق التي تمنعها من العمل والإنتاج والاستثمار».