ناقش برنامج عين على القدس الذي عرضه التلفزيون الأردني أمس الاثنين، واقع المسجد الأقصى المبارك، الذي يواجه تهديدا كبيرا بالتهويد من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي، وسط تصاعد اقتحامات المتطرفين اليهود خلال عيد "رأس السنة اليهودية"وبدء فترة الأعياد اليهودية.
ووفقا لتقرير البرنامج المعد في القدس، فإن الصحفيين لم يجدوا مكانا سوى تلة جبل الزيتون لتغطية الاقتحامات التي نفذتها جماعات يهودية متطرفة في المسجد الأقصى المبارك، بمناسبة "رأس السنة العبرية"، بعد أن منعتهم شرطة الاحتلال الإسرائيلي من الاقتراب حتى من البلدة القديمة، مشيرا إلى أن المتطرفين أنفسهم قاموا بتوثيق مشاهد اقتحام المسجد وانتهاك حرمته، وأداء الطقوس الدينية اليهودية في باحاته، ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي.
وأضاف التقرير إن مئات المستوطنين يقومون باقتحام المسجد تحت حماية شرطة الاحتلال، وسط دعوات تطلقها جماعات يهودية متطرفة لتكثيف الاقتحامات وأداء الطقوس التلمودية داخل الأقصى، فيما وصفه عضو مجلس أوقاف القدس خليل عسلي بـ"تحضير لما سيجري خلال الأسبوعين القادمين في الأعياد اليهودية المتتالية"، والتي سيكون لها تأثير كبير على المسجد الأقصى والشارع المقدسي، الذي يخشى أن تقوم هذه الجماعات بخطوات لم يتوقعها أحد، والتي "قد تغير الواقع في الأقصى والقدس بشكل كلي"، وسط صمت عربي وإسلامي مطبق.
ولفت التقرير إلى أن شرطة الاحتلال قامت أيضا بمنع المصلين من دخول الأقصى فترة الاقتحامات، وقامت بتسليم أكثر من 800 مقدسي أوامر إبعاد عن المسجد قبيل بدء الأعياد اليهودية، من ضمنهم حراس وموظفو دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، كما تميزت الإبعادات هذا العام بشمولها جميع الفئات العمرية.
من جانبه، قال عضو مجلس أوقاف القدس ورئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس الشيخ عكرمة صبري، إن الحكومة الإسرائيلية اليمينية الحالية تتوجه إلى إرضاء الشارع الإسرائيلي الذي يميل إلى التطرف والتعصب، كما أن لديها أجندة في "الهيمنة على المسجد الأقصى المبارك"، مضيفا إن هذا اليمين المتطرف يريد تحقيق إنجازات مع قرب الانتخابات الإسرائيلية خوفا من مغادرة الحكومة.
وشدد على أن الوصاية الهاشمية هي "صمام الأمان" بالنسبة إلى المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وأن المقدسيين يقفون في الصف الأول بالدفاع عن هذه المقدسات، داعيا الأمة العربية الإسلامية والمسيحية إلى الدفاع عن الأقصى المبارك ودعم صمود المقدسيين، انطلاقا من نداء رسولنا الكريم لشد الرحال إلى المسجد الأقصى.
وأشار إلى أن المقدسيين متمسكون بالبقاء في أرضهم وبيوتهم لأن المعركة مع الاحتلال هي "معركة وجودية"، وأن الاحتلال يهدد بترحيلهم ضمن أهدافه التوسعية الإجرامية.
وحذر الشيخ صبري من أن السياسيين الذين يقودون دولة الاحتلال هم بالأصل "علمانيون"، ولكنهم يسخرون الدين اليهودي لتمكينهم وتحقيق أحلام ما يسمى "إسرائيل الكبرى"، كما وصف مدينة القدس بـ"السجن الكبير" لأنها معزولة عن باقي المناطق الفلسطينية منذ حرب غزة وإيران، حيث قاموا بالسيطرة على جميع مداخل البلدة القديمة والمسجد الأقصى المبارك.
بدوره، قال رئيس الهيئة المقدسية لمناهضة التهويد ناصر الهدمي، إن الحالة التي وصل إليها المسجد الأقصى لم تأت خلال أشهر أو بضع سنين، وإنما هي تراكمات سنين طويلة من التراجع والتراخي العربي والإسلامي، مقابل التخطيط الذي يقوم به الاحتلال منذ عقود.
وأشار إلى أن ما قام به الاحتلال في الحرم الإبراهيمي الشريف كان حالة من "جس النبض" لما يخطط له في المسجد الأقصى المبارك، بالرغم من علمه بأهمية وخصوصية الأقصى بالنسبة إلى الفلسطينيين وللأمة الإسلامية، حيث يشكل عقيدة لهم.
وأكد أن سلطات الاحتلال تسعى للسيطرة على الأقصى بشكل كامل، لافتا إلى أن وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير يصر في كل اقتحام له للمسجد الأقصى على أن يتحدث ويقول بأنه يريد أن يرى العالم كله من هو صاحب البيت، في إشارة منه إلى موضوع السيادة، التي تشكل عقدة لدى الاحتلال، سواء بما يتعلق بالأقصى أو بمدينة القدس.
ودعا الهدمي إلى خطاب عربي وإسلامي ودولي واضح ومبني على الحق الديني الأزلي في هذا المكان، والذي لا يزال يعبر عن إسلاميته، ويرفض تماما مزاعم الاحتلال عن أحقيته به، مشددا على أحقية كل مسلم بزيارة الأقصى والصلاة فيه، باعتباره ثالث المسجدين وأولى القبلتين.
من جهته، قال الخبير في الشؤون الإسرائيلية إيهاب جبارين، إن هناك رؤية ممنهجة لدى اليمين المتطرف الإسرائيلي تتمثل بمحاولة ممارسة عقيدتهم وأيديولوجيتهم الدينية والتذرع بها من أجل مخططاتهم الاستعمارية، محذرا من أن حكومة نتنياهو تحاول استغلال هذه الفترة في محاولة تأسيس قواعد ميدانية لهذه الأيديولوجية بحيث تتكئ عليها الحكومة التالية إذا كانت يمينية.