أكد خبراء اقتصاديون أن زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين إلى دولة الإمارات العربية المتحدة تعكس عمق ومتانة العلاقات الأخوية والاستراتيجية التي تجمع البلدين الشقيقين، والحرص المستمر من قيادتي البلدين على تطوير هذه العلاقات والبناء عليها، لا سيما في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية.
ولفت الخبراء في أحاديث لـ(الرأي) إلى أن العلاقات الأردنية–الإماراتية تشكل نموذجاً متقدماً للشراكة العربية، وأن دولة الإمارات تعد من أبرز الشركاء الاقتصاديين والاستثماريين للأردن، ما يوفر قاعدة قوية للانتقال بالعلاقات الاقتصادية إلى مستويات أوسع خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً في القطاعات الصناعية و
الإنتاجية والاستثمارية ذات القيمة المضافة العالية.
وأكد رئيس غرفة صناعة الأردن وعمان السابق، المهندس فتحي الجغبير، أن زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين إلى دولة الإمارات العربية المتحدة تعكس عمق ومتانة العلاقات الأخوية والاستراتيجية التي تجمع البلدين الشقيقين، والحرص المستمر من قيادتي البلدين على تطوير هذه العلاقات والبناء عليها، لا سيما في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية.
وقال الجغبير إن العلاقات الأردنية–الإماراتية تشكل نموذجاً متقدماً للشراكة العربية، وإن دولة الإمارات تعد من أبرز الشركاء الاقتصاديين والاستثماريين للأردن، ما يوفر قاعدة قوية للانتقال بالعلاقات الاقتصادية إلى مستويات أوسع خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً في القطاعات الصناعية والإنتاجية والاستثمارية ذات القيمة المضافة العالية.
وأشار إلى أن العلاقات التجارية بين البلدين شهدت تطوراً ملحوظاً، لافتاً إلى النمو القوي الذي سجلته الصادرات الوطنية إلى السوق الإماراتية خلال الفترة الأخيرة؛ إذ ارتفعت خلال النصف الأول من عام 2026 بنسبة 29% لتصل إلى نحو 197 مليون دينار، مقارنة مع نحو 152 مليون دينار خلال الفترة ذاتها من عام 2025، وهو ما يعكس الفرص المتاحة أمام المنتجات الأردنية لتعزيز حضورها في السوق الإماراتية.
وأوضح الجغبير أنه رغم هذا التطور الإيجابي والنمو اللافت في الصادرات الأردنية، إلا أن الميزان التجاري بين البلدين ما يزال يميل بوضوح لصالح دولة الإمارات؛ إذ بلغت مستوردات الأردن منها نحو 613 مليون دينار خلال النصف الأول من عام 2026، الأمر الذي يؤكد وجود مساحة واسعة لتعزيز الصادرات الوطنية إلى السوق الإماراتية. وأعرب عن أمله في أن تشهد المرحلة المقبلة نمواً أكبر في الصادرات الأردنية وتنويعاً في قاعدتها السلعية، والاستفادة من الزخم الذي توفره العلاقات المتميزة بين البلدين لفتح فرص جديدة أمام المنتجات الوطنية، بما يسهم تدريجياً في تقليص الفجوة التجارية وتحقيق قدر أكبر من التوازن في المبادلات التجارية.
وبيّن أن السوق الإماراتية تمثل سوقاً مهماً وواعداً للصناعة الأردنية، ليس فقط لما تتمتع به من قوة شرائية وطلب متنوع، وإنما أيضاً لما تمثله دولة الإمارات من مركز تجاري ولوجستي عالمي وبوابة مهمة للوصول إلى أسواق المنطقة والعالم، الأمر الذي يتيح فرصاً أوسع أمام المنتجات الأردنية ويعزز إمكانية بناء شراكات تجارية وإنتاجية بين الشركات في البلدين.
وأضاف أن الزيارة الملكية تشكل فرصة مهمة للبناء على الزخم القائم في العلاقات الثنائية، واستقطاب المزيد من الاستثمارات الإماراتية إلى الأردن، وتوجيه جانب منها نحو مشاريع صناعية وإنتاجية موجهة للتصدير، مستفيدة من القاعدة الصناعية المتنوعة في المملكة والكفاءات البشرية وشبكة اتفاقيات التجارة الحرة التي تتيح للمنتجات المصنعة في الأردن الوصول إلى عدد واسع من الأسواق العالمية.
وأشار الجغبير إلى أهمية البناء على التعاون القائم بين البلدين في القطاعات ذات الأثر المباشر على تنافسية الاقتصاد والصناعة، وفي مقدمتها الطاقة والبنية التحتية والنقل والخدمات اللوجستية، لما لهذه المجالات من دور في خفض كلف الإنتاج وتحسين بيئة الأعمال وتعزيز جاذبية المملكة للاستثمارات الصناعية والتصديرية.
وأكد أن القطاع الخاص الأردني يتطلع إلى ترجمة العلاقات المتميزة التي يقودها جلالة الملك مع دولة الإمارات إلى مزيد من الفرص الاقتصادية العملية، من خلال تكثيف التواصل بين مجتمعي الأعمال، وتحفيز الاستثمارات والشراكات المشتركة، وربط الشركات في البلدين، وفتح مجالات جديدة أمام الصادرات الوطنية.
وختم الجغبير بالتأكيد على أن الجهود التي يقودها جلالة الملك في علاقاته الاقتصادية الخارجية تمثل رافعة مهمة للاقتصاد الوطني، وأن المرحلة المقبلة تتطلب البناء على هذه الجهود وترجمتها إلى استثمارات ومشاريع وشراكات وفرص تصديرية جديدة، بما يعزز النمو ويوفر فرص العمل ويسهم في تحقيق مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي.
قال رئيس غرفة صناعة الزرقاء السابق، المهندس فارس حموده، إن العلاقات الاقتصادية بين الأردن والإمارات في أوجها، مدعومة بقوة العلاقات السياسية والأخوية التي أرسى دعائمها جلالة الملك عبدالله الثاني، حفظه الله ورعاه، مؤكداً أن اللقاءات الدورية بين جلالة الملك ورئيس دولة الإمارات العربية المتحدة تعزز العلاقات بين البلدين على مختلف الصعد.
وبيّن حموده أن اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين المملكة ودولة الإمارات، التي دخلت حيز التنفيذ منتصف العام الماضي، تهدف إلى زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين وتعزيز الاستثمار، حيث ارتفعت الصادرات الوطنية إلى الإمارات العربية خلال النصف الأول من العام الحالي وحده بنسبة 16% لتزيد على 600 مليون دينار.
وأشار حموده إلى أن الشراكات الاقتصادية بين الأردن ودولة الإمارات انعكست في العديد من المشاريع التنموية والاقتصادية في المملكة، والتي تتصف بكونها مشاريع في قطاعات استراتيجية، كمشاريع البنية التحتية والخدمية، كمشاريع النقل والطاقة والخدمات اللوجستية، والتي ستسهم في رفع تنافسية الاقتصاد الوطني خلال السنوات القادمة.
وأضاف حموده أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين تعتبر مثالاً للتكامل الاقتصادي العربي الذي نسعى إليه، وتزيد من فرص الاستثمار المنظم والموجه نحو الأولويات الوطنية للمشاريع الكبرى التي تحتاج إلى تمويلات من صناديق استثمارية عالمية.
كما بيّن حموده أن دولة الإمارات العربية المتحدة تعتبر من كبرى الدول المستثمرة في الأردن، بحجم استثمارات معلن يزيد على 16 مليار دولار، وهذا يعتبر قيمة مضافة عالية في الاقتصاد الوطني بالنظر إلى طبيعة المشاريع الاستراتيجية والتنموية التي تمولها هذه الاستثمارات.
كما شدد حموده على ضرورة التركيز على ربط المملكة والإمارات كمراكز لوجستية رئيسية في المنطقة العربية والشرق الأوسط، بالاستفادة من الموقع الجغرافي الاستراتيجي للبلدين ما بين شرق وغرب المنطقة العربية.
أكد الخبير المالي والاقتصادي د. محمد الحدب السرحان أن زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين إلى دولة الإمارات ولقاءه أخاه سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تفتح فرصة للانتقال بالعلاقات الاقتصادية بين البلدين إلى مرحلة أكثر تقدماً، تقوم على «هندسة الاستثمار»؛ أي تحويل قوة العلاقة السياسية إلى مسار يبدأ بشركة مستهدفة ومشروع محدد وتمويل وشريك، وينتهي باستثمار منتج على الأرض، بدلاً من الاكتفاء بالترويج العام للفرص.
وأوضح السرحان أن البلدين يمتلكان قاعدة قوية للبناء عليها؛ فحزمة المشاريع الاستثمارية المتفق عليها تبلغ نحو ٥.٥ مليار دولار، ومن أبرزها مشروع سكة حديد العقبة باستثمار يقارب ٢.٣ مليار دولار. كما توفر اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة إطاراً أوسع للتجارة والاستثمار بين البلدين. والسؤال في المرحلة المقبلة ليس كم اتفاقية وقعنا، وإنما كم مشروعاً نستطيع تحويله إلى إنتاج، وكم استثماراً آخر يستطيع كل مشروع أن يولده حوله.
وأشار السرحان إلى أن الخطوة الأولى في هندسة الاستثمار هي الانتقال من «قائمة الفرص» إلى «المشاريع الجاهزة». ويمكن إعداد محفظة محدودة من المشاريع الأردنية – الإماراتية ذات الأولوية، يكون لكل منها ملف شبه مكتمل يحدد الأرض والطاقة والمياه والتراخيص ونموذج التمويل والشريك المحتمل والسوق والجدول الزمني. فالمستثمر المؤسسي الكبير لا يحتاج فقط إلى أن نخبره بوجود فرصة؛ بل إلى مشروع قريب من قرار الاستثمار.
وأضاف أن الإمارات يجب ألا ينظر إليها فقط باعتبارها مصدراً لرأس المال الإماراتي، بل أيضاً منصة لرأس المال العالمي. فقد استقطبت خلال ٢٠٢٥ نحو ٤٨.٣ مليار دولار من الاستثمار الأجنبي المباشر، وسجلت ١٥٦٢ مشروعاً جديداً للاستثمار الأجنبي التأسيسي، ما يعكس حجم تجمع الشركات ورؤوس الأموال الدولية فيها. ومن هنا يمكن للأردن إعداد «خريطة المستثمر العالمي في الإمارات» تحدد الشركات الأجنبية الموجودة فعلياً في أبوظبي ودبي والتي تتقاطع أنشطتها مع أولويات الاقتصاد الأردني، ثم ربط كل شركة بفرصة أردنية محددة.
وبيّن السرحان أن هذه المقاربة أكثر كفاءة من الترويج العام؛ فبدلاً من البحث عن المستثمر العالمي في عشرات الدول، يمكن استهداف جزء مهم منه من منصة قريبة تربط الأردن بها علاقات استراتيجية. ويمكن البدء بشركات في التعدين التحويلي والأدوية والغذاء والتكنولوجيا ومراكز البيانات والطاقة النظيفة والخدمات اللوجستية والصناعات المتقدمة، بحيث يصبح السؤال: ما الشركة التي نريدها؟ وما المشروع الأردني الذي يناسبها؟ وما الذي يلزم للوصول بها إلى قرار الاستثمار؟
وأكد أن الهدف ليس منافسة الإمارات على الشركات والمقار الموجودة لديها، وإنما بناء تكامل اقتصادي معها. فقد يبقى المقر الإقليمي والتمويل وإدارة الأسواق في الإمارات، بينما يستقطب الأردن حلقات الإنتاج والهندسة والتكنولوجيا والخدمات التي يمتلك فيها ميزة تنافسية. وهنا يمكن بناء معادلة جديدة: «الأردن + الإمارات إلى العالم»؛ رأس مال وشبكات أعمال إماراتية، وقدرات إنتاجية وكفاءات أردنية، وسوق نهائي يتجاوز البلدين.
وقال السرحان: «طموحنا لا ينبغي أن يقتصر على زيادة التجارة بين الأردن والإمارات؛ بل أن نصنع بالشراكة مع الإمارات تجارة واستثمارات جديدة مع العالم»، خصوصاً أن اتفاقيات الأردن التجارية تمنح الإنتاج من المملكة قدرة على الوصول إلى أسواق واسعة، بينما تمتلك الإمارات شبكات تمويل واستثمار ولوجستيات عالمية يمكن أن تعزز هذه الميزة.
ولفت السرحان إلى أن مشروع سكة حديد العقبة يقدم تطبيقاً آخر لهندسة الاستثمار. فالمشروع لا ينبغي النظر إليه كسكة لنقل الفوسفات والبوتاس فقط، بل كنواة لممر اقتصادي يربط التعدين والإنتاج ومعان والعقبة والأسواق الخارجية. والمطلوب منذ الآن إعداد خريطة للاستثمارات التي يمكن أن تنشأ حول هذا الممر في التعدين التحويلي والتخزين واللوجستيات والصيانة والهندسة والصناعة والخدمات التصديرية.
وأوضح أن هذا يغير طريقة تقييم المشاريع الكبرى؛ فبدلاً من قياس مشروع السكك فقط بطول الخط أو كمية البضائع المنقولة، يمكن قياس حجم الاستثمار الخاص الذي حفزه حوله. واقترح اعتماد مؤشر بسيط للمشاريع الاستراتيجية: «كل مليار دولار استثمرناه في البنية التحتية، كم ملياراً إضافياً من الاستثمار الخاص استطعنا جذبه حولها؟»، لأن المشروع الاستراتيجي الناجح يجب أن يكون مولداً للاستثمارات لا مشروعاً منفرداً.
وأشار السرحان إلى أن البعد الأهم يتعلق بما يحدث بعد الزيارة الملكية. فجلالة الملك يفتح للأردن أبواباً على أعلى مستويات القرار السياسي والاستثماري، وهنا تبدأ مسؤولية الجهاز الاقتصادي في تحويل هذا الوصول إلى نتائج. ويمكن أن يكون لكل شركة أو صندوق أو مشروع استراتيجي جرى بحثه ملف تنفيذي يحدد الفرصة، والقيمة المحتملة، والخطوة التالية، والعائق إن وجد، والجهة المسؤولة عن معالجته، والموعد المستهدف لاتخاذ القرار.
وأضاف أن هذا يسمح بقياس ما يمكن تسميته «العائد الاقتصادي للدبلوماسية الاستثمارية» بعد ١٢ و٢٤ شهراً: كم شركة انتقلت من الاهتمام إلى دراسة الجدوى؟ وكم مشروعاً وصل إلى قرار الاستثمار والإغلاق المالي؟ وكم بدأ التنفيذ والإنتاج؟ وكم رأس مال إضافياً تم حشده؟ وبذلك يصبح معيار النجاح هو معدل تحويل الفرصة التي فتحتها الدبلوماسية الاقتصادية إلى استثمار فعلي.
ولفت السرحان إلى أن رأس المال الإماراتي يمكن أن يؤدي أيضاً دور رأس المال المحفز؛ فدخول صندوق أو شركة إماراتية كبرى في مشروع أردني قد يشجع مستثمرين وبنوكاً وصناديق دولية أخرى على المشاركة. ولذلك لا ينبغي قياس الاستثمار الإماراتي بحجمه المباشر فقط، بل كذلك بقدرته على حشد استثمارات إضافية حوله، وهو أثر قد يضاعف القيمة الاقتصادية للمشروع الأصلي.
واختتم السرحان بالتأكيد على أن زيارة جلالة الملك توفر فرصة لتطبيق مفهوم هندسة الاستثمار بصورة عملية، قائلاً: «الدبلوماسية الملكية تفتح الباب، وهندسة الاستثمار تبدأ في اليوم التالي؛ نحدد الشركة، ونجهز المشروع، ونبني الشراكة، ونغلق التمويل، ثم نتابع حتى يبدأ الإنتاج».
وأضاف: «الإمارات ليست فقط مصدراً لرأس المال، بل منصة لرأس المال العالمي أيضاً. وإذا جمعنا بين هذه القوة وبين القدرات الإنتاجية والكفاءات الأردنية، وحولنا مشاريعنا الكبرى إلى ممرات تولد استثمارات أخرى، فإننا ننتقل من استقطاب الاستثمار إلى هندسته؛ ومن قياس قيمة المشروع إلى قياس ما ولّده من استثمارات وإنتاج وصادرات ووظائف ودخل داخل الاقتصاد الأردني».