يحتفل العالم في الخامس عشر من أيلول من كل عام باليوم الدولي للديمقراطية، الذي يشكل مناسبة للتأكيد على قيم المشاركة السياسية، وسيادة القانون، وحقوق الإنسان، والحريات العامة، باعتبارها ركائز أساسية لبناء مجتمعات مستقرة وقادرة على مواجهة التحديات.
وتؤكد الأمم المتحدة أن الديمقراطية ترتبط ارتباطا وثيقا بتعزيز حقوق الإنسان والتنمية والسلام والأمن.
وفي الأردن، تأتي هذه المناسبة هذا العام في ظل مسار متواصل للتحديث السياسي، يستهدف تطوير الحياة العامة وتعزيز التعددية السياسية وتوسيع قاعدة المشاركة في صنع القرار، بما يرسخ نهجا يقوم على توسيع حضور الأحزاب والبرامج السياسية.
ويستند مسار التحديث السياسي الأردني إلى تطوير منظومة تشريعية ومؤسسية ناظمة للعمل السياسي، وفي مقدمتها قوانين الانتخاب والأحزاب، إلى جانب تعزيز دور المؤسسات المعنية بالعملية الانتخابية والحزبية، بما يسهم في الانتقال التدريجي نحو حياة سياسية أكثر فاعلية وتنظيما.
وتبرز الأحزاب السياسية في هذا المسار باعتبارها إحدى الأدوات الرئيسية لتنظيم المشاركة الشعبية وتحويل الاهتمامات المجتمعية إلى برامج وسياسات قابلة للنقاش والتنفيذ، إلى جانب تطوير قدراتها وتعزيز الحوكمة الداخلية فيها، بما يدعم قدرتها على أداء دورها في الحياة العامة.
ويولي المسار الأردني أهمية خاصة لدور الشباب، باعتبارهم شريحة واسعة من المجتمع وقوة رئيسية في صناعة المستقبل السياسي، من خلال تعزيز الثقافة السياسية والحزبية وتشجيعهم على الانخراط في العمل العام والمشاركة في صياغة البرامج والأفكار التي تسهم في تطوير الحياة السياسية.
كما تتقاطع الديمقراطية مع تعزيز مشاركة المرأة في الحياة السياسية، إذ شهدت السنوات الأخيرة جهودا لتوفير بيئة أكثر دعما لمشاركة النساء في الانتخابات والعمل الحزبي والسياسي، وتعزيز حضورهن في مواقع صنع القرار، بما ينسجم مع أهداف التحديث السياسي وتوسيع قاعدة المشاركة.
ولا تقتصر الديمقراطية على إجراء الانتخابات، وإنما تشمل بناء ثقافة سياسية تقوم على الحوار وقبول الاختلاف واحترام التعددية والمساءلة، وتعزيز ثقة المواطن بالمؤسسات، وتمكينه من ممارسة دوره في الحياة العامة بصورة فاعلة ومسؤولة.
وتكتسب هذه المبادئ أهمية أكبر في ظل التحولات التي يشهدها العالم، وما تفرضه من تحديات أمام المجتمعات والدول، الأمر الذي يجعل تعزيز المؤسسات الديمقراطية وسيادة القانون والحوار السياسي وسائل أساسية للحفاظ على الاستقرار وبناء مستقبل أكثر شمولا.
ومع احتفال الأردن والعالم باليوم الدولي للديمقراطية لعام 2026، يبرز التحديث السياسي باعتباره مسارا طويل الأمد يحتاج إلى تراكم الممارسة السياسية، وتطوير أداء الأحزاب، وتعزيز مشاركة الشباب والمرأة، ورفع مستوى الوعي السياسي، بما يتيح انتقال المشاركة من إطارها الانتخابي إلى ممارسة مستدامة في الحياة العامة.
وتبقى الديمقراطية، في جوهرها، عملية مستمرة تتعزز بالممارسة اليومية للمواطنة، واحترام القانون، وتعدد الآراء، والقدرة على تحويل الاختلاف إلى حوار، والمشاركة إلى سياسات وبرامج تخدم المجتمع.