«بتسيلم»: الاحتلال ينفذ مشروع «محو» منظم

كيف تفكك إسرائيل الوجود الفلسطيني في الضفة؟

تاريخ النشر : الاثنين 11:01 14-9-2026
No Image

تفكيك الشروط المادية والسياسية للتجمعات الفلسطينية

إعادة تنظيم الحيز الجغرافي لتوسيع السيطرة الإسرائيلية

تهجير 64 تجمعاً فلسطينياً و33 ألفاً من سكان المخيمات

بث الرعب وتقييد التنقل وخنق اقتصادي وتطهير عرقي

تقليص قدرة الفلسطينيين على الحفاظ على ارتباطهم بالأرض

200 حاجز عسكري جديد.. وإغلاق طرق تربط بلدات فلسطينية

إلغاء تصاريح دخول الفلسطينيين إلى داخل «الخط الأخضر»

تدمير البنى التحتية ومنع تطوير شبكات المياه وإنتاج الطاقة

إضعاف قدرة المجتمع في الحفاظ على استمراريته المؤسسية

سلب أكثر من مليوني دونم من الأراضي الفلسطينية منذ 1967

حصانة واسعة لأفعال جنود وأفراد شرطة الاحتلال والمستوطنين

كشفت منظمة «بتسيلم» الحقوقية الإسرائيلية، خلال مؤتمر صحفي عقد بالقدس الشرقية المحتلة، عن تقرير موسع يوثق ما وصفته بجرائم الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، ويعرض، بصورة تحليلية، آليات منظومة متكاملة تستهدف تقويض أسس الحياة الفلسطينية وتفكيك الوجود الفلسطيني في الضفة.

وجاء التقرير، الذي يقع في 230 صفحة، تحت عنوان «مشروع المحو.. إلغاء إسرائيل للوجود الفلسطيني في الضفة الغربية»، ويقدم قراءة تتجاوز التوثيق التقليدي للانتهاكات المنفردة، إلى رصد البنية النظامية التي تنتجها، مستندًا إلى رصيد معرفي متراكم للمنظمة على مدى عقود، ونحو ألفي إفادة جُمعت خلال السنوات الأخيرة من فلسطينيين في الضفة الغربية، إلى جانب فحص وثائق ومعطيات رسمية وتشريعات وقرارات حكومية.

ويخلص التقرير إلى أن ما يجري في الضفة الغربية لا يمثل سلسلة من الانتهاكات المتفرقة، وإنما «مشروع محو» منظم يقوم على مسارين متوازيين؛ أولهما تفكيك الشروط المادية والاجتماعية والسياسية التي تتيح للفلسطينيين الوجود الجماعي، والثاني إعادة تنظيم الحيز الجغرافي بما يوسع السيطرة الإسرائيلية ويكرسها على أسس مؤسسية.

ويستند التقرير في مفهوم «منطق المحو» إلى المؤرخ باتريك وولف، الذي استخدم المصطلح لوصف الطريقة التي يعمل بها المشروع الاستعماري-الاستيطاني على تقليص الوجود الجماعي للسكان الأصليين المرتبطين بالحيز وتفكيكه وإزالته.

ويوضح أن المحو قد يتحقق من خلال أفعال مباشرة تقلص الوجود الأصلي، كالقتل والتهجير، كما يمكن أن يتراكم تدريجيًا عبر آليات قانونية وتخطيطية واقتصادية ومكانية.

ويرى التقرير أن هذه العملية تعمل من خلال خمسة محاور مترابطة هي العنف وبث الرعب، وتقييد الحركة والتنقل، والخنق الاقتصادي، والتدمير الاجتماعي والسياسي، والتطهير العرقي والاستيلاء على الحيز.

ويؤكد أن هذه المحاور لا تعمل بصورة منفصلة، بل يعزز بعضها بعضًا؛ فتقييد الحركة والخنق الاقتصادي يضران بمصادر الرزق والروابط الاجتماعية والقدرة على الحفاظ على المؤسسات والعمل السياسي، فيما يؤدي إضعاف الحياة السياسية والاجتماعية إلى تقليص قدرة الفلسطينيين على الدفاع عن حقوقهم والحفاظ على ارتباطهم بالأرض والحيز.

ويشير التقرير إلى أن «مشروع المحو» ليس ظاهرة جديدة، بل يمتد بجذوره إلى مراحل تاريخية سابقة، إذ يرى أن منطق المحو تحقق على نطاق واسع خلال النكبة بين عامي 1947 و1949، عندما هُجّر مئات آلاف الفلسطينيين من منازلهم أو فروا منها، ومُنعوا من العودة، ودُمرت مئات التجمعات الفلسطينية.

ومع احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967، وسعت إسرائيل سيطرتها وفرضت حكمًا عسكريًا مباشرًا على ملايين الفلسطينيين.

كما يؤكد التقرير أن اتفاقيات أوسلو لم توقف هذه العملية، فعلى الرغم من إنشاء السلطة الفلسطينية ونقل صلاحيات محدودة إليها، احتفظت إسرائيل بالسيطرة على مكونات أساسية من الحيز والحياة الفلسطينيين، واستمر الاستيطان وسلب الأراضي والتفتيت المكاني.

ويصف التقرير البنية التي ينظمها هذا المشروع بأنها «أبارتهايد»، مشيرًا إلى وجود نظام إسرائيلي واحد يمنح اليهود والفلسطينيين حقوقًا وحماية وموارد وقوة سياسية بصورة مختلفة. ففي الضفة الغربية، يخضع المستوطنون اليهود للقانون المدني الإسرائيلي ويتمتعون بحقوق سياسية كاملة، في حين يخضع الفلسطينيون للحكم والقانون العسكريين.

ويؤكد التقرير أن مشروع المحو شهد تسارعًا حادًا منذ تشكيل الحكومة الإسرائيلية في نهاية عام 2022، ولا سيما منذ 7 تشرين الأول 2023، موضحًا أن صلاحيات وميزانيات ونفوذًا سياسيًا نُقلت إلى جهات تلتزم بتوسيع الاستيطان والضم وإزاحة الفلسطينيين، بالتوازي مع تعزيز الترابط بين مؤسسات الدولة والجيش وحركة الاستيطان ومجموعات المستوطنين.

ويرى التقرير أن خطة «الحسم» التي نشرها بتسلئيل سموتريتش عام 2017 تشكل وثيقة مفتاحية لفهم الواقع الحالي، كونها صاغت بصورة علنية منطق المحو وربطت بين أيديولوجية استعمارية-استيطانية وخطة عمل سياسية. وتضع الخطة، وفق التقرير، أمام الفلسطينيين ثلاثة خيارات تتمثل في العيش تحت التفوق اليهودي مع التخلي عن مطالبهم السياسية، أو الرحيل، أو مواجهة القمع بالقوة في حال المقاومة.

ويعتبر التقرير أن العنف في الضفة الغربية يمثل آلية مركزية للسيطرة والإزاحة والتفكيك، إذ لا يقتصر أثره على الأشخاص الذين يتعرضون للقتل أو الإصابة أو الاعتقال، وإنما يمتد إلى عموم السكان من خلال بث الخوف وتقليص مجال حركة الفلسطينيين كأفراد وعائلات ومجتمع.

وبحسب التقرير، يمارس العنف الجيش والشرطة وجهاز الأمن العام «الشاباك»، إلى جانب مسؤولي الأمن في المستوطنات ومجموعات المستوطنين، مشيرًا إلى أن بعض هذه الجهات تعمل كأذرع رسمية للدولة، فيما تعمل جهات أخرى تحت رعايتها.

ويوثق التقرير أنه خلال الفترة بين 7 تشرين الأول 2023 و30 حزيران 2026، قتلت إسرائيل 1,087 فلسطينيًا في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، بينهم 242 طفلًا و21 امرأة.

كما يشير إلى أنه منذ تشرين الأول 2023 جرى تجنيد آلاف المستوطنين للخدمة في الضفة الغربية المحتلة ضمن كتائب الدفاع الإقليمي، فيما انضم آلاف آخرون إلى فرق التأهب. وتقول «بتسيلم» إنها وثقت ممارسات ذات طابع «عسكري» ارتكبها مستوطنون بحق الفلسطينيين، شملت الاحتجاز والاعتقال وطلب بطاقات الهوية وهدم المباني وفرض الإغلاق على بلدات ومدن كاملة.

ويشير التقرير كذلك إلى أن الاعتقالات والسجن الجماعي يشكلان ذراعًا أساسية في منظومة العنف، مبينًا أن إسرائيل وسعت منذ تشرين الأول 2023 استخدام منظومة السجون وسيلة للقمع والترهيب.

ووفق متابعة «بتسيلم»، توفي في مرافق السجون الإسرائيلية بين تشرين الأول 2023 وحزيران 2026 ما لا يقل عن 32 معتقلًا وأسيرًا من سكان الضفة الغربية نتيجة العنف والإهمال المنهجي والحرمان من العلاج الطبي.

وفي ما يتعلق بحرية الحركة، يصف التقرير القدرة على التنقل بأنها شرط أساسي للحياة الاجتماعية والاقتصادية والعائلية والسياسية، موضحًا أن عدم قدرة الإنسان على الوصول إلى أرضه أو مستشفاه أو مكان عمله أو مدرسته يفقد ملكية الأرض ووجود المؤسسات والخدمات العامة جزءًا من معناهما العملي.

ويقول التقرير إن منظومة السيطرة الإسرائيلية تعتمد على بنية تحتية تراكمت على مدى عقود، تشمل الحواجز على أطراف الضفة وداخلها، والبوابات عند مداخل البلدات الفلسطينية، والجدار الفاصل، ونظام التصاريح، والطرق التي يُحظر أو يُقيّد سير الفلسطينيين عليها، إضافة إلى الأوامر العسكرية وأنواع مختلفة من الإغلاقات.

ووفق الأرقام الواردة في التقرير، أقامت إسرائيل منذ تشرين الأول 2023 أكثر من 200 حاجز عسكري جديد، وأغلقت طرقًا رئيسية تربط عشرات البلدات الفلسطينية بالشوارع الرئيسية، كما ركبت بوابات عسكرية أغلقت من خلالها معظم مداخل محافظات ومدن فلسطينية، كذلك ألغت إسرائيل بصورة شاملة تصاريح دخول الفلسطينيين إلى داخل حدود الخط الأخضر.

ويخلص التقرير إلى أن تقييد الحركة يعمل في اتجاهين متكاملين؛ فهو من جهة يفكك الحيز الفلسطيني إلى جيوب معزولة، ومن جهة أخرى يتيح تواصلًا إقليميًا للمستوطنين اليهود من خلال البوابات والتصاريح والطرق البديلة والرديفة.

وفي الجانب الاقتصادي، يرى التقرير أن الخنق الاقتصادي يطال الشروط المادية التي تتيح للفلسطينيين كسب الرزق وإعالة أسرهم وفلاحة أراضيهم والحصول على العلاج والتخطيط للمستقبل، ويظهر في ارتفاع الفقر والبطالة وتراجع مستوى المعيشة، لكنه يعمل في الوقت ذاته كأداة للسيطرة والضغط المستمر.

ويوثق التقرير أن إسرائيل تمنع منذ سنوات التطوير الفلسطيني المستقل لشبكات المياه وإنتاج الطاقة، بالتزامن مع المساس بالبنى التحتية القائمة والمبادرات المحلية الرامية إلى تطوير مصادر الطاقة البديلة.

وبحسب التقرير، ألغت إسرائيل منذ تشرين الأول 2023 تقريبًا جميع تصاريح العمل للفلسطينيين من سكان الضفة الغربية، ما أدى إلى فقدان أكثر من 140 ألف شخص مصدر رزقهم الرئيسي، فيما ارتفعت نسبة البطالة من 13.1% عام 2022 إلى أكثر من 31.3% عام 2024.

كما يشير إلى مقتل ما لا يقل عن 26 عاملًا فلسطينيًا أثناء محاولتهم عبور الجدار الفاصل من أجل العمل خلال الفترة بين 7 تشرين الأول 2023 و30 حزيران 2026.

ويشرح التقرير أن الخنق الاقتصادي لا يمثل مجرد نتيجة جانبية للسيطرة، وإنما يشكل آلية لتفكيك الوجود الفلسطيني، إذ يؤدي عجز العائلات عن تأمين احتياجاتها الأساسية أو سداد ديونها أو توفير التعليم لأطفالها، إلى جانب عمل قطاعات الصحة والتعليم والرعاية الاجتماعية في ظل نقص مستمر في الموارد، إلى إضعاف قدرة المجتمع الفلسطيني على الحفاظ على استمراريته المؤسسية وصموده المجتمعي وآفاق الأجيال المقبلة.

ويطاول التدمير الاجتماعي والسياسي، وفق التقرير، المؤسسات والروابط والمساحات التي تتيح للفلسطينيين تنظيم حياتهم وتمثيل أنفسهم والحفاظ على المعرفة والذاكرة والعمل من أجل مستقبل مشترك.

ويشير إلى أن إسرائيل فرضت منذ عام 1967 نظامًا عسكريًا يحظر أو يقيد تقريبًا كل أشكال النشاط السياسي الفلسطيني المستقل، وأن الأوامر العسكرية والتشريعات أخرجت منظمات مجتمع مدني وأحزابًا سياسية عن القانون، وأدت إلى إغلاق مؤسسات ومنع مظاهرات واعتقال ناشطين سياسيين.

ووفق الأرقام الواردة في التقرير، أخرجت إسرائيل بين عامي 1967 و2019 أكثر من 411 جمعية عن القانون، من بينها جميع الأحزاب الفلسطينية الكبرى.

ومنذ تشرين الأول 2023، اعتقلت إسرائيل مسؤولين منتخبين وناشطين وأكاديميين وطلابًا وصحفيين، واقتحمت مكاتب منظمات، وقيدت مظاهرات واحتجاجات غير عنيفة. كما قتلت القوات الإسرائيلية، بين 7 تشرين الأول 2023 ومنتصف أيار 2024، ما لا يقل عن 28 فلسطينيًا، بينهم 11 قاصرًا، خلال مظاهرات أو في سياقها، وهو عدد يقارب نصف عدد الفلسطينيين الذين قتلتهم القوات الإسرائيلية خلال الأعوام الثلاثة عشر التي سبقت تشرين الأول 2023، وفق التقرير.

ويمتد هذا الاستهداف، بحسب التقرير، إلى المساحات التي تنشأ فيها الحياة المشتركة وتحفظ فيها الذاكرة والمعرفة، بما يشمل المدارس والجامعات والمراكز الثقافية والدينية والأرشيفات والصحافة والمؤسسات المجتمعية، إلى جانب ما يصفه بمحو الرموز الفلسطينية وإغراق الحيز العام بالرموز الإسرائيلية.

وفي ما يتعلق بالأرض والتهجير، يرى التقرير أن الاستيلاء الإسرائيلي المتزايد على الحيز ومظاهر التطهير العرقي يعكسان بوضوح المسار المزدوج لـ"مشروع المحو»، القائم على تفكيك الشروط الضرورية لاستمرار الوجود الفلسطيني في المكان، بالتوازي مع إنشاء حيز يهودي متصل ومؤسسي.

يذكر التقرير أن إسرائيل سلبت منذ عام 1967 أكثر من مليوني دونم، أي أكثر من ثلث مساحة الضفة الغربية، وأعلنت أجزاء منها «أراضي دولة» و"مناطق عسكرية مغلقة» و"مناطق إطلاق نار» ومحميات طبيعية ومواقع أثرية.

وحتى تموز 2026، استولت إسرائيل، بواسطة مجموعات المستوطنين، على أكثر من 1.07 مليون دونم، أي ما يعادل 18% من مساحة الضفة الغربية، فيما أقيمت بين عامي 2023 و2025 نحو 185 بؤرة استيطانية جديدة، بينها نحو 130 بؤرة على شكل مزارع.

وبحسب التقرير، أدى هذا الاستيلاء حتى حزيران 2026 إلى تهجير 64 تجمعًا فلسطينيًا من تجمعات الرعاة من منازلها، وتهجير 18 تجمعًا آخر بصورة جزئية، فيما اقتلع الجيش الإسرائيلي منذ كانون الثاني 2025 نحو 33 ألفًا من سكان مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس من منازلهم.

ويشرح التقرير أن التهجير من الأرض يعني في الوقت ذاته تهجيرًا من البيت والمجتمع والمدرسة ومصدر الرزق، موضحًا أنه بعد اقتلاع تجمع فلسطيني تتحول أراضيه إلى مراعي للمزارع الاستيطانية، وتغلق طرق الوصول إليها، وتقام في المكان بنى تحتية إسرائيلية، بما يؤدي إلى محو الوجود الفلسطيني من المشهد.

وفي الجانب القانوني، يؤكد التقرير أن «مشروع المحو» ليس تصنيفًا قانونيًا قائمًا بذاته، وإنما مفهوم يصف الدلالة المتراكمة لنظام الأبارتهايد والسياسات والأفعال التي يحظرها القانون الدولي، ومن بينها الضم وإقامة المستوطنات والنقل القسري والاضطهاد والعنف المنهجي وسلب الحقوق الأساسية.

ويشير إلى أن العديد من الأفعال التي تشكل محاور المشروع الخمسة يمكن أن تمثل انتهاكات لقوانين الاحتلال والقانون الدولي لحقوق الإنسان، أو جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بما يشمل القتل والتعذيب والسجن غير القانوني والعقاب الجماعي والاضطهاد والتهجير والنقل القسري وإقامة المستوطنات.

ويعتبر التقرير أن الإطار القانوني المركزي لتحليل النظام القائم في الضفة الغربية هو القانون الدولي الذي يحظر الأبارتهايد، مشيرًا إلى أن النظام الإسرائيلي يميز بين مجموعتين، اليهود والفلسطينيين، ويمنحهما مكانة وحقوقًا وحماية وموارد مختلفة، ويقوم على السيطرة والقمع المنهجيين للفلسطينيين، ويتضمن أفعالًا غير إنسانية ترتكب في إطار هذا النظام ومن أجل الحفاظ عليه.

ويذكّر التقرير بالرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر عام 2024، والذي خلص إلى أن استمرار وجود إسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة غير قانوني، وأن عليها إنهاء هذا الوجود بأسرع ما يمكن.

وفي ما يتعلق بالحصانة، يورد التقرير أنه بين عامي 2016 و2024 قُدمت إلى منظومة إنفاذ القانون العسكرية 2,427 شكوى بشأن أضرار ألحقها جنود بالفلسطينيين وممتلكاتهم، فيما فُتح تحقيق في 22.7% منها، ولم تُقدم لوائح اتهام إلا في 0.9% من الحالات.

أما في ما يتعلق بعنف الإسرائيليين ضد الفلسطينيين، فيقول التقرير إن 93.6% من ملفات التحقيق التي فُتحت بين عامي 2005 و2025 انتهت من دون تقديم لائحة اتهام، بينما انتهت 3% فقط بإدانة كاملة أو جزئية.

ويخلص التقرير إلى أن الحصانة الواسعة التي يتمتع بها الجنود وأفراد الشرطة والمستوطنون لا تعكس مجرد فشل في المحاسبة بعد وقوع الضرر، وإنما توصل إليهم مسبقًا رسالة مفادها أن المنظومة ستوفر لهم الحماية، الأمر الذي يتيح عمليًا استمرار العنف.

ويؤكد التقرير أن وضع حد للقمع المنهجي والعنيف الذي تمارسه إسرائيل ضد الفلسطينيين لا يمكن أن يتحقق عبر إجراءات موضعية، مثل تحسين إنفاذ القانون بحق المستوطنين الأكثر عنفًا، أو إزالة بعض الحواجز، أو التجميد الجزئي للبناء الاستيطاني، أو تعديل سياسة محددة.

ويقر بأن مثل هذه الإجراءات قد تسهم في منع بعض الجرائم وانتهاكات الحقوق وحماية أشخاص في حالات محددة، وبالتالي فإن لها أهمية فورية، لكنها لا تغير البنية التي تنتج العنف والسلب والقمع، لأن الأفعال التي يوثقها التقرير، بحسب استنتاجه، ليست انحرافًا عن النظام وإنما نتاجًا مباشرًا لعمله.

ويشدد التقرير على أن حماية حقوق الإنسان تتطلب وقف «مشروع المحو» وإنهاء نظام الأبارتهايد والسيطرة العسكرية الإسرائيلية على الفلسطينيين، معتبرًا أنه لا يمكن ضمان حقوق الفلسطينيين داخل منظومة تعمل على سلب قوتهم السياسية والسيطرة على أرضهم وتفكيك قدرتهم على الوجود كجماعة.

ويختتم التقرير بدعوة إلى عدم قبول أو تطبيع النظام القائم على التفوق اليهودي والأبارتهايد والسلب، وعدم الاكتفاء بتقليص بعض مظاهر العنف والسلب التي ينتجها.

ويقدم تقرير «بتسيلم» في خلاصته قراءة تتجاوز التوثيق التقليدي للانتهاكات إلى وضعها ضمن إطار نظامي واحد، فلا يكتفي بسرد ما يحدث، وإنما يحاول تفسير أسبابه وآليات عمله، رابطًا بين المحاور الخمسة التي يراها مكونات مترابطة لمشروع واحد يقوم على تفكيك الوجود الفلسطيني وتوسيع السيطرة اليهودية على الحيز. ووفق خلاصة التقرير، فإن ما يجري في الضفة الغربية لا يمثل سلسلة من الأخطاء أو التجاوزات الفردية، وإنما «مشروع محو» منظم، الأمر الذي يستدعي، بحسب المنظمة، استجابة قانونية وسياسية تتجاوز الإصلاحات الموضعية إلى معالجة البنية التي تنتج هذه السياسات، وصولًا إلى إنهاء الاحتلال والاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }