تنطلق مساء اليوم الثلاثاء 15 أيلول في مؤسسة عبد الحميد شومان عروض مجموعة من الأفلام الوثائقية للمخرج اللبناني هادي زكاك وتستمر حتى الخميس المقبل، في برنامج سينمائي يستعيد جوانب من الذاكرة اللبنانية من خلال قصص العائلة والهجرة وتاريخ صالات السينما، والتحولات الاجتماعية والسياسية التي شهدها لبنان.
وتقام العروض في قاعة السينما بالمؤسسة عند الساعة السادسة والنصف مساءً، فيما تعرض الأفلام في الهواء الطلق عند الساعة الثامنة مساءً، في مقر المؤسسة بجبل عمّان.
ويفتتح البرنامج بفيلم «يا عمري»، الذي يتتبع حياة الجدة «هنرييت» منذ عام 1992، وصولاً إلى بلوغها 104 أعوام، في تجربة وثائقية تمتد على نحو ربع قرن، وتجمع بين تسجيل التحولات التي طرأت على الشخصية، وأرشيف العائلة من صور ووثائق ومواد مصورة.
ويرصد الفيلم، من خلال سيرة الجدة، تاريخ عائلة ارتبطت بالهجرة من لبنان إلى البرازيل، وما رافقها من تحولات في الزواج والأمومة والشيخوخة، فيما يعتمد زكّاك أسلوباً بصرياً يتداخل فيه الحاضر مع الماضي، بعيداً عن التسلسل الزمني التقليدي، ليجعل من الذاكرة العائلية مدخلاً إلى تأمل الزمن وتبدلات الإنسان.
وحصل الفيلم على عدد من الجوائز من بينها جائزة لجنة التحكيم في مهرجان مالمو للأفلام العربية، والجائزة الفضية في مهرجان جنيف الدولي للفيلم الشرقي.
أما يوم الأربعاء فيعرض فيلم «سيلما»، وهي لفظة دارجة في لبنان للدلالة على السينما، ويتناول تاريخ صالات السينما في مدينة طرابلس شمال لبنان، وما شهدته من حضور ثقافي واجتماعي قبل أن تنحسر وتغيب تدريجياً.
ويستعيد الفيلم،عبر شهادات عدد من الشخصيات والصور الفوتوغرافية والأرشيف، علاقة أبناء طرابلس بالسينما، والنجوم والأفلام، والطقس الاجتماعي المرتبط بارتياد الصالات، متوقفاً عند الدور الذي لعبته السينما بوصفها فضاءً للمتعة والتفكير والتفاعل مع التحولات التي شهدها المجتمع اللبناني.
وتختتم العروض الخميس بفيلم «مرسيدس»، الذي يتخذ من سيارة المرسيدس مدخلاً لقراءة ستة عقود من التاريخ اللبناني، منذ وصولها إلى لبنان في خمسينيات القرن الماضي، مروراً بتحولها إلى جزء من الحياة اليومية لمختلف الفئات الاجتماعية، ووصولاً إلى حضورها خلال سنوات الحرب الأهلية اللبنانية (1975-1990).
ولا يتعامل الفيلم مع السيارة بوصفها وسيلة نقل فحسب،بل باعتبارها ظاهرة اجتماعية وثقافية وطبقية وسياسية، إذ ارتبطت بأحياء الطبقات العاملة وسيارات الأجرة، كما حضرت في حياة السياسيين والأثرياء وأصحاب النفوذ،لتصبح شاهداً على التحولات والانقسامات التي عرفها المجتمع اللبناني.
ويرصد الفيلم أيضاً الأسماء الشعبية التي أطلقها اللبنانيون على طرازات المرسيدس، مثل «المدعبلة» و«الشبح» و«الغواصة»، بما يعكس العلاقة الخاصة التي نشأت بين السيارة والذاكرة الشعبية،فيما تتحول المرسيدس خلال سنوات الحرب من رمز للرفاهية والحياة المدنية إلى جزء من مشهد العنف والحواجز وخطوط التماس.
ويقدم هادي زكّاك من خلال هذه الأفلام مقاربات مختلفة للذاكرة اللبنانية متخذاً من التفاصيل اليومية والأشياء والأشخاص والأمكنة أدوات لقراءة التاريخ في تجربة تنتمي إلى السينما التسجيلية التي تتقاطع فيها الشهادة الشخصية مع الذاكرة الجماعية.
ويُعد زكّاك من أبرز صناع الفيلم الوثائقي في السينما العربية كما يدرّس الفنون السمعية البصرية والدراسات السينمائية في جامعة القديس يوسف وأنجز أكثر من 25 فيلماً وثائقياً، من بينها «درس في التاريخ» و«أصداء من لبنان» و«يا عمري»، و«كمال جنبلاط.. الشاهد والشهادة»، و«مرسيدس» التي تناول من خلالها جوانب متعددة من المجتمع اللبناني وتحولاته وكرّست حضور السينما التسجيلية بوصفها مساحة لحفظ الذاكرة وطرح الأسئلة حول الإنسان والمكان والتاريخ.