برلمان واحزاب

وزير الثقافة يلتقي وفداً من حزب التغيير ويؤكد أهمية دور الأحزاب في تعزيز الثقافة والسردية الوطنية

التقى وزير الثقافة مصطفى الرواشدة، اليوم الاثنين، في قاعة المركز الثقافي الملكي، وفداً من حزب التغيير برئاسة الأمين العام للحزب الدكتور فوزان البقور العبادي، وبحضور نائب الأمين العام الصحفي علي عزبي فريحات، وعدد من قيادات الحزب.
وقال الرواشدة إن الوزارة تسعد بلقاء هذه القامات الوطنية في هذا الصرح الثقافي، المركز الثقافي الملكي، الذي يعد واحداً من المنجزات المعمارية والهندسية، ومعْلماً ومنارة ثقافية أردنية بارزة منذ افتتاحه في ثمانينيات القرن الماضي.
وبين أن هذا الصرح احتضن آلاف الفعاليات الفنية والمسرحية والفكرية، وأسهم في تشكيل وجدان الحركة الثقافية في الأردن والوطن العربي.
وأضاف الرواشدة أنه يسعده أن يلتقي بمنتسبي حزب التغيير، الذي له من اسمه نصيب في ربط التغيير بالتحديث الاقتصادي، والالتزام بالثوابت الوطنية وقواعد الدستور الأردني والقوانين الناظمة، التي تعد أساساً للثقافة بمفهومها الواسع.
وأشار إلى أن الأحزاب الوطنية، ومنها حزب التغيير بقيادته ومنتسبيه، تحمل رسالة الارتقاء بالوعي المجتمعي، وإحياء الروح الإيجابية بين الشباب، ودفعهم نحو الانخراط الفاعل والمنتج في المجتمع، وهي القيم التي تتصل بأهداف الثقافة وفلسفتها.
وأكد أن الأحزاب، من خلال برامجها ونشاطاتها، تعزز قيم الانتماء، وتعمق في الوقت ذاته ثقافة الحوار والنقد، وتطور مفهوم الإنتاج في مختلف المجالات والقطاعات التنموية، بما يسهم في بناء مجتمع حيوي ومستدام.
ولفت الرواشدة إلى أن على الأحزاب جملة من الأدوار المرتبطة بالتوعية بالسردية الأردنية وتوثيقها، من خلال تدوين حكاية الأرض والإنسان، وتعزيز الهوية الوطنية بإبراز التاريخ الحضاري للأردن في مختلف حقبه التاريخية.
وأضاف أن من مسؤولية الأحزاب أيضاً توثيق قصة نشأة الدولة الأردنية واستمرارها عبر مئة عام، ودخولها بثقة في المئوية الثانية، التي سطرت خلالها الدولة نموذجاً استثنائياً في التنمية المستدامة، رغم مختلف التحديات المحيطة بها.
وبين أنه يتوجب كذلك توثيق مواقف الأردن تجاه القضايا العربية، ومواقفه تجاه القضية الفلسطينية والقدس، وتضحيات الجيش العربي الأردني في معارك الشرف والكرامة دفاعاً عن الحمى الأردني والأرض العربية، إضافة إلى الموقف الهاشمي التاريخي تجاه عروبة القدس، وحمل جلالة الملك عبدالله الثاني شرف الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف.
ودعا الرواشدة قادة الأحزاب ومنتسبيها، بما يملكونه من ثقافة ووعي، إلى المشاركة والانخراط في العمل الثقافي من خلال التشاركية في البرامج الثقافية والنشاطات التراثية والندوات الفكرية، بما يسهم في نقل العمل الحزبي إلى الفضاء المجتمعي الرحب.
كما دعا إلى المبادرة بتنظيم الفعاليات الثقافية، وتشجيع القراءة، ودعم الصناعات الثقافية، وتشجيع الشباب المبدعين.
وأكد استعداد وزارة الثقافة لدعم وتغذية مكتبة مقر حزب التغيير بمئات العناوين التي تتصل بتاريخ الأردن والمفردات الثقافية والآداب والعلوم.
من جانبه، قال أمين عام حزب التغيير الدكتور فوزان البقور العبادي إن اللقاء يأتي ضمن مبادرة «حوار التغيير مع صناع القرار» التي أطلقها الحزب، وعقد من خلالها عدداً من اللقاءات مع الوزراء والمسؤولين، بهدف فتح حوار مباشر ومسؤول حول القضايا الوطنية، ونقل وجهة نظر الحزب، وتقديم رؤى وتوصيات واقعية وقابلة للتطبيق.
وبين العبادي أن الحزب يؤمن بأن الثقافة ليست نشاطاً موسمياً أو ترفاً فكرياً، بل هي أساس بناء وعي المجتمع، وحماية الهوية الوطنية، وترسيخ قيم المواطنة والانتماء وقبول الرأي الآخر.
وأشار إلى أهمية وصول الأنشطة الثقافية إلى مختلف المحافظات، ومعالجة ضعف مشاركة الشباب، وتشتت المبادرات وغياب استدامتها، إلى جانب الحاجة إلى خطاب ثقافي معاصر يواجه التطرف والشائعات والانقسام المجتمعي، ويعزز لغة الحوار والتفكير النقدي.
وقال إن منظومة التحديث السياسي تزداد معها أهمية دور الثقافة، إذ لا يمكن بناء حياة حزبية ناضجة بالقوانين والتشريعات وحدها، وإنما نحتاج إلى ثقافة ديمقراطية تؤمن بالتعددية، وتحترم الاختلاف، وتشجع المواطنين، وخاصة الشباب، على المشاركة في العمل العام.
وأضاف أن العلاقة بين الثقافة والعمل الحزبي يجب أن تقوم على التكامل الإيجابي، مع الحفاظ على استقلال العمل الثقافي وعدم توظيفه للدعاية الحزبية، مشيراً إلى إمكانية أن تكون الأحزاب شريكاً في نشر الوعي السياسي والثقافي، وتنظيم الحوارات والندوات، والوصول إلى الشباب والمجتمعات المحلية.
واقترح الحزب إطلاق برنامج وطني يربط الثقافة بالتحديث السياسي، وتوسيع الأنشطة الثقافية في المحافظات والجامعات، ودعم المبادرات الشبابية، وإنشاء منصة رقمية لتسويق المنتج الثقافي الأردني، وبناء شراكات واضحة بين الوزارة والأحزاب والجامعات والبلديات ومؤسسات المجتمع المدني.
وثمن وفد حزب التغيير الجهود التي تبذلها وزارة الثقافة في دعم المشهد الثقافي الأردني، وتعزيز الحراك الثقافي في مختلف المحافظات، مؤكدين أهمية استمرار التعاون والتشاركية بين الوزارة والأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني، بما يخدم الحركة الثقافية ويعزز حضورها في المجتمع.
وفي نهاية اللقاء، كرّم حزب التغيير وزير الثقافة مصطفى الرواشدة بهدية تقديرية، تقديراً لجهوده ودور الوزارة في دعم الثقافة والحركة الإبداعية، فيما قدم الوزير الرواشدة هدية تقديرية لحزب التغيير، في إطار التأكيد على أهمية التعاون والشراكة بين الجانبين.