أكدت أخصائية التغذية أسماء دعيس أن نتائج المسح العالمي للصحة المدرسية في الأردن، والتي أظهرت أن نحو ثلث الطلبة من الفئة العمرية 13–17 عاماً يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، ليست مفاجئة، مشيرة إلى أن هذه النتيجة جاءت نتيجة تراكم مجموعة من العوامل الغذائية والسلوكية.
وقالت دعيس، خلال حديثها لبرنامج «نبض الرأي» عبر أثير الرأي، إن أبرز أسباب ارتفاع معدلات زيادة الوزن والسمنة تتمثل في تغير نمط الغذاء داخل الأسرة، والاعتماد المتزايد على الوجبات الجاهزة والمطاعم، إلى جانب سهولة وصول الأطفال واليافعين إلى الأغذية الغنية بالسكر والدهون، سواء في المقاصف المدرسية أو المحال المحيطة بالمدارس.
وأضافت أن قلة النشاط البدني والاعتماد المتزايد على الهواتف والأجهزة الإلكترونية بدلاً من اللعب والحركة، فضلاً عن نقص الوعي لدى بعض الأسر، تعد عوامل رئيسية في المشكلة، موضحة أن الاعتقاد بأن الطفل الممتلئ هو طفل يتمتع بصحة جيدة “فكرة خاطئة”.
وحذرت دعيس من التعامل مع السمنة خلال مرحلة المراهقة باعتبارها مرحلة مؤقتة، مؤكدة أنها قد تشكل عامل خطر لاستمرار السمنة في مرحلة البلوغ، وما يرتبط بها من مشكلات صحية، مثل مقاومة الإنسولين وارتفاع ضغط الدم، إضافة إلى تأثيرها المحتمل على التركيز والتحصيل الدراسي.
وفيما يتعلق بالمقاصف المدرسية، أشادت دعيس بالإجراءات التي اتخذتها وزارة الصحة للحد من بيع بعض الأغذية والمشروبات غير الصحية، مؤكدة أهمية منع رقائق البطاطا والمشروبات الغازية ومشروبات الطاقة، لما تحتويه من كميات مرتفعة من الصوديوم والسكريات والدهون، وما قد تسببه من آثار سلبية على صحة الأطفال واليافعين.
ودعت إلى توفير بدائل صحية في المقاصف المدرسية، مثل الفواكه الطازجة، والألبان، والمكسرات غير المملحة بكميات مناسبة، إلى جانب تشجيع الطلبة على شرب الماء، والابتعاد عن العصائر والمشروبات المصنعة والغنية بالسكريات.
وأشارت إلى أهمية إعداد وجبات مدرسية منزلية، تتضمن خيارات غذائية طبيعية ومتوازنة، مثل السندويشات التي تحتوي على الجبنة أو اللبنة، مع إمكانية الاستعانة بالفواكه المجففة بكميات معتدلة كبديل للحلويات.
وأكدت دعيس أن دور الأسرة لا يقل أهمية عن دور المدرسة، لافتة إلى أن ضغوط العمل وضيق الوقت يدفعان بعض الأسر إلى الاعتماد بشكل أكبر على الطعام الجاهز، داعية الأهل إلى الانتباه إلى نوعية الطعام المتوفر في المنزل والمصروف اليومي الذي يحصل عليه الأطفال.
وحذرت من استخدام الطعام كوسيلة للمكافأة أو العقاب، لأن ذلك قد يربط لدى الطفل الأطعمة غير الصحية بالمشاعر الإيجابية، مشددة في الوقت ذاته على ضرورة أن يكون الأهل قدوة لأبنائهم في العادات الغذائية والنشاط البدني.
وفي ما يتعلق بالنشاط البدني، أكدت دعيس أن الحركة لا تقتصر أهميتها على حرق السعرات الحرارية، بل تسهم في تحسين حساسية الجسم للإنسولين وتعزيز الصحة العامة، داعية إلى إعطاء حصص التربية الرياضية في المدارس أهميتها وعدم استبدالها بحصص دراسية أخرى.
كما شددت على ضرورة توفير بيئة تشجع الأطفال واليافعين على الحركة، سواء من خلال الأنشطة الرياضية المدرسية أو تخصيص وقت للعائلة لممارسة المشي والأنشطة الحركية، بدلاً من قضاء ساعات طويلة أمام الشاشات.
وبشأن تغيير العادات الغذائية لدى المراهقين، أوضحت دعيس أن الحل لا يكمن في المنع الكامل، وإنما في الاستبدال والاعتدال، مشيرة إلى أن منع الحلويات بشكل تام قد يزيد الرغبة فيها، بينما يمكن تحديد الكميات وتقديم بدائل صحية بصورة تدريجية.
ودعت إلى إشراك الأطفال في إعداد وجباتهم واختيار الأطعمة الصحية وتقديمها بطريقة جذابة، مؤكدة أن الطفل يكون أكثر تقبلاً للطعام الصحي عندما يشارك في تحضيره.
وختمت دعيس بالتأكيد على أن الأسرة تتحمل مسؤولية كبيرة في بناء العادات الصحية لدى الأبناء، قائلة إن ما يتوفر في المنزل وما يراه الطفل من سلوكيات والديه ينعكس بشكل مباشر على اختياراته، داعية الأهل إلى أن يكونوا قدوة في الغذاء الصحي والحركة والنشاط.
أخصائية تغذية: ثلث طلبة المدارس يعانون من السمنة.. وتغيير العادات يبدأ من الأسرة
02:50 14-9-2026
آخر تعديل :
الاثنين