ثلاثة أفلام تستعيد ذاكرة لبنان وتحولاته في «شومان»

تاريخ النشر : الاثنين 02:34 14-9-2026
No Image

تنطلق مساء غد الثلاثاء في مؤسسة عبد الحميد شومان عروض مختارة من الأفلام الوثائقية للمخرج اللبناني هادي زكاك، وتستمر حتى الخميس المقبل، في برنامج سينمائي يستعيد عبر الصورة حكايات من الذاكرة اللبنانية، ويرصد تحولات المجتمع من خلال قصص العائلة والهجرة والسينما والأشياء التي تحولت مع مرور الزمن إلى شواهد على تاريخ البلاد.

وتقام العروض في قاعة السينما بمقر المؤسسة في جبل عمّان عند الساعة السادسة والنصف مساءً، فيما تقدم عروض أخرى في الهواء الطلق عند الساعة الثامنة مساءً.

ويفتتح البرنامج غداً الثلاثاء بفيلم «يا عمري»، الذي يتابع المخرج من خلاله حياة جدته «هنرييت» منذ العام 1992، وصولاً إلى بلوغها 104 أعوام، في رحلة سينمائية تمتد لنحو ربع قرن، وتتغير خلالها أدوات التصوير وتقنياته بالتوازي مع تغيرات الشخصية وتقدمها في العمر.

ويستند الفيلم إلى ذاكرة الجدة لاستعادة تاريخ العائلة، بدءاً من هجرتها من لبنان إلى البرازيل، مروراً بالزواج والأمومة، وصولاً إلى الشيخوخة وتراجع القدرات الجسدية والعقلية. ويمنح زكاك المشاهد فرصة للنظر إلى العالم من منظور امرأة عاشت أكثر من قرن، حيث تتداخل الأزمنة والذكريات وتتراجع الحدود بين الماضي والحاضر.

وعلى المستوى البصري، يتجاوز الفيلم السرد الزمني التقليدي، مستفيداً من أرشيف العائلة المكتوب والصور الفوتوغرافية ومقاطع الفيديو الخاصة بالمناسبات الأسرية، إلى جانب المواد التي صورها المخرج عبر سنوات طويلة. كما يوظف الصورة، ولا سيما المشاهد الخارجة عن بؤرة التركيز، لمحاكاة طبيعة الرؤية لدى كبار السن، بما يجعل الشكل السينمائي جزءاً من الحكاية وليس مجرد وسيلة لسردها.

ويطرح «يا عمري» الشيخوخة بوصفها تجربة إنسانية مشتركة، فيتوقف عند علاقة الحب والرعاية داخل الأسرة، وصمود الإنسان وتمسكه بملامحه الشخصية رغم تراجع قدراته، ليغدو الفيلم في محصلته شهادة بصرية على مرور الزمن وتبدل الجسد والذاكرة.

وحصد الفيلم عدداً من الجوائز، من بينها جائزة لجنة التحكيم في مهرجان مالمو للأفلام العربية، والجائزة الفضية في مهرجان جنيف الدولي للفيلم الشرقي.

«سيلما».. صالات السينما شاهدة على التحولات

ويخصص برنامج الأربعاء لفيلم «سيلما»، وهي تسمية شعبية متداولة لكلمة «سينما»، ويتناول تاريخ صالات العرض السينمائي في مدينة طرابلس شمال لبنان، وما شهدته من تحولات اجتماعية وسياسية وثقافية، قبل أن يطاولها الإغلاق والاندثار.

ويستعيد الفيلم عبر شهادات عدد من الشخصيات وصور فوتوغرافية وأرشيفية، مرحلة كانت فيها صالات السينما جزءاً من الحياة اليومية لسكان طرابلس، ومكاناً للترفيه واللقاء، لكنها كانت في الوقت ذاته فضاءً لتشكيل الوعي والتعرف إلى العالم والثقافات المختلفة.

ويطرح «سيلما» أسئلة تتجاوز تاريخ الصالات إلى علاقة المجتمع بالسينما ودورها الثقافي، مستفيداً من شهادات مباشرة أمام الكاميرا تتحدث عن ذكريات تلك الأماكن، وما شهدته من أحداث، وعن علاقة الجمهور بالنجوم والأفلام، وما تركته السينما من أثر في الثقافة والنظرة إلى الواقع.

ويعتمد زكاك على المونتاج بوصفه عنصراً أساسياً في بناء الفيلم، جامعاً بين الصور الثابتة وحركة الكاميرا وشهادات الشخصيات، في محاولة لاستعادة زمن كانت فيه صالات السينما جزءاً من نسيج المدينة وذاكرتها.

«مرسيدس».. ستة عقود من لبنان عبر سيارة

وتختتم العروض الخميس المقبل بفيلم «مرسيدس»، الذي يتخذ فيه زكاك من سيارة المرسيدس مدخلاً لقراءة ستة عقود من التاريخ اللبناني الحديث، منذ وصولها من ألمانيا إلى لبنان في خمسينيات القرن الماضي وحتى العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

ولا يتعامل الفيلم مع السيارة باعتبارها وسيلة نقل فحسب، بل بوصفها ظاهرة اجتماعية وثقافية وطبقية وسياسية عايشت مختلف شرائح المجتمع اللبناني. فقد ارتبط بعضها بسيارات الأجرة ومعيشة الطبقات العاملة، فيما ارتبطت نماذج أخرى بالسياسيين والأثرياء وأصحاب النفوذ.

ومن خلال «عائلة المرسيدس»، يرصد الفيلم قدرة السيارة على عبور الحدود الطبقية والطائفية والسياسية التي طبعت المجتمع اللبناني، كما يتوقف عند الأسماء الشعبية التي أطلقها اللبنانيون عليها، مثل «المدعبلة» و«الشبح» و«الغواصة»، بما يعكس طبيعة العلاقة الخاصة التي نشأت بين المجتمع وهذه السيارة.

ويتتبع الفيلم محطات من تاريخ لبنان، بدءاً من مرحلة ما قبل الحرب الأهلية، حين تحولت المرسيدس إلى أحد رموز الازدهار، مروراً بسنوات الحرب (1975-1990)، عندما ظهرت السيارات عند الحواجز وعلى خطوط التماس، بل واستخدم بعضها في عمليات التفخيخ والتفجير، فتحول رمز الرفاهية إلى جزء من مشهد الحرب والعنف.

وفي قراءة زكاك، تصبح المرسيدس مع مرور الوقت أشبه بفرد من أفراد المجتمع اللبناني؛ تحمل هويته وانقساماته وتحزباته، وتتحول من مجرد شاهد على الأحداث إلى جزء من تفاصيلها وصراعاتها، في مسار يجعل تاريخ السيارة موازياً، في كثير من محطاته، لتاريخ لبنان نفسه.

يذكر أن المخرج اللبناني هادي زكاك يدرّس الفنون السمعية البصرية والدراسات السينمائية في جامعة القديس يوسف منذ العام 1988، ويعد من أبرز صناع الفيلم التسجيلي في السينما العربية. وأنجز أكثر من 25 فيلماً وثائقياً، من بينها «درس في التاريخ»، و«أصداء من لبنان»، و«يا عمري»، و«كمال جنبلاط.. الشاهد والشهادة»، و«مرسيدس».

وتتميز أعمال زكاك باشتغالها على الذاكرة الفردية والجماعية، واستقراء التحولات التي أصابت المجتمع اللبناني، من خلال شخصيات وأمكنة وأشياء يومية تتحول في أفلامه إلى وثائق حية على زمن مضى، بما يمنح السينما التسجيلية بعداً إنسانياً يتجاوز التوثيق إلى مساءلة الذاكرة والواقع واستشراف المستقبل.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }