اقتصاد

السرحان: «كليك» ينقل الأردن من رقمنة الدفع إلى رقمنة السلوك الاقتصادي

أكد الخبير المالي والاقتصادي د. محمد الحدب السرحان أن وصول قيمة الحركات المنفذة عبر نظام «كليك» إلى نحو ٢.٤٣ مليار دينار خلال شهر آب وحده، عبر قرابة ٢٤ مليون حركة، يعكس تحولاً يتجاوز نجاح وسيلة دفع إلكترونية إلى تغير تدريجي في السلوك المالي للأفراد والمنشآت، وانتقال جزء متزايد من المعاملات من النقد إلى القنوات الرقمية.
وأوضح السرحان أن الأهم من الرقم الشهري هو سرعة التحول؛ ففي آب ٢٠٢٥ بلغت قيمة الحركات نحو ١.٨٨ مليار دينار عبر ١٥.٧٧ مليون حركة، ما يعني ارتفاع القيمة خلال عام بنحو ٢٩٪، مقابل زيادة تقارب ٥٢٪ في عدد الحركات. كما بلغت قيمة الحركات منذ بداية ٢٠٢٦ وحتى نهاية آب نحو ١٦.٦٤ مليار دينار عبر أكثر من ١٦٢ مليون حركة، وهي أرقام تعكس اتساع قاعدة الاستخدام وتكراره في المعاملات اليومية.
وأشار السرحان إلى مؤشر مهم ربما يكون أكثر دلالة من القيمة الإجمالية، وهو انخفاض متوسط قيمة الحركة من نحو ١١٩ ديناراً في آب ٢٠٢٥ إلى قرابة ١٠١ دينار في آب ٢٠٢٦، بالتزامن مع الارتفاع الكبير في عدد العمليات. وهذا يرجح اتساع استخدام «كليك» في معاملات أصغر وأكثر تكراراً، بما يعكس انتقال الدفع الفوري تدريجياً إلى جزء من السلوك المالي اليومي.
وبيّن أن ارتفاع قيمة الحركات إلى ٢.٤٣ مليار دينار لا يعني أن الاقتصاد أضاف نشاطاً جديداً بهذه القيمة؛ فجزء من هذه العمليات يمثل معاملات كانت ستتم سابقاً بالنقد أو بوسائل دفع أخرى وانتقلت إلى القناة الرقمية. ولذلك يجب الفصل بين نمو النشاط الاقتصادي ونمو رقمنة النشاط الاقتصادي، فالأخير لا يضيف القيمة نفسها إلى الناتج المحلي، لكنه يستطيع رفع كفاءة الاقتصاد وخفض كلفة إجراء المعاملات.
وأكد السرحان أن القيمة الاقتصادية الأعمق لـ«كليك» تظهر في خفض الوقت وكلفة المعاملة، وتسريع انتقال الأموال، وتقليل الاعتماد على النقد، وتوسيع الشمول المالي. وعندما تصبح معاملة كانت تحتاج إلى انتقال أو إجراءات أو وقت ممكنة خلال ثوانٍ، ثم تتكرر هذه الوفورات ملايين المرات، فإننا نتحدث عن مكاسب إنتاجية حقيقية موزعة على الأفراد والمنشآت والقطاع المالي.
وأضاف أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من سؤال «كم بلغت قيمة المدفوعات الرقمية؟» إلى «ما العائد الاقتصادي للرقمنة؟»، مقترحاً تطوير مؤشرات تقيس نسبة المدفوعات الرقمية من إجمالي المعاملات، وتراجع استخدام النقد، وكلفة المعاملة، وانتشار الاستخدام في المحافظات، وعدد المنشآت الصغيرة ومتناهية الصغر التي أصبحت تستقبل وتنفذ مدفوعاتها رقمياً.
وأشار السرحان إلى أن المنشآت الصغيرة تمثل إحدى أكبر الفرص الاقتصادية للمرحلة المقبلة؛ فالمنشأة التي تعتمد على النقد قد يصعب عليها إثبات حجم تدفقاتها المالية، بينما يمنحها الانتقال إلى المدفوعات الرقمية سجلاً مالياً أوضح يمكن، ضمن ضوابط حماية البيانات والأطر المصرفية، أن يساعدها في بناء تاريخ مالي وتحسين قدرتها على الوصول إلى الخدمات والتمويل والتوسع. وهنا يتحول «كليك» من أداة دفع إلى جزء من البنية التحتية لنمو المشروعات الصغيرة.
ولفت إلى أن الأردن يستطيع البناء على ذلك للانتقال من مفهوم «الشمول المالي» إلى «الشمول الاقتصادي»؛ فلا يكفي أن نمنح الفرد أو المنشأة وسيلة دفع رقمية، بل المطلوب استخدام البنية الرقمية لتسهيل انتقال مزيد من الأنشطة القابلة للتصويب إلى الاقتصاد الرسمي، بما يوسع قاعدة النشاط المنظم ويزيد الشفافية ويرفع القدرة على قياس حركة الاقتصاد.
وفي هذا السياق، أشار السرحان إلى إمكانية دراسة توسيع الوصول المنظم إلى وسائل الدفع الرقمية أمام المقيمين والعمالة الوافدة والفئات الأقل استخداماً للخدمات المصرفية، ضمن ضوابط التحقق من الهوية والامتثال للتشريعات الناظمة للعمل والإقامة ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. فالهدف ليس تجاوز أي متطلبات قانونية، وإنما نقل أكبر نسبة ممكنة من التدفقات المالية القانونية التي تجري داخل المملكة من النقد إلى قنوات رقمية آمنة ومنخفضة الكلفة.
وأوضح أن لهذه المسألة بعداً إضافياً يتعلق باقتصاد الظل؛ إذ يجعل الاعتماد الكبير على النقد جزءاً من حركة الأموال والنشاط الاقتصادي أكثر صعوبة في القياس. ولا يمكن بالطبع قياس اقتصاد الظل من بيانات «كليك» وحدها، لكن توسيع المدفوعات الرقمية، إلى جانب بيانات الأجور والمنشآت والتشغيل والنشاط القطاعي، يمكن أن يمنح صانع القرار صورة أفضل عن التدفقات الاقتصادية ويساعد في تقليص المساحة غير المرئية من الاقتصاد.
وأضاف أن تشجيع دفع الأجور رقمياً، بما في ذلك أجور العمالة الوافدة حيثما يسمح الإطار القانوني، يوفر للعامل وسيلة أكثر أماناً لإثبات استلام أجره وإدارة أمواله، وفي الوقت نفسه يقلل الاعتماد على النقد ويرفع شفافية التدفقات. ويمكن أن تسير الرقمنة بالتوازي مع تصويب الأوضاع القانونية، دون أن تصبح وسيلة الدفع بديلاً عن الالتزام بقوانين العمل والإقامة.
وأكد السرحان أن هذا التوسع يجب أن يترافق مع استثمار موازٍ في الأمن السيبراني وحماية المستخدم ومكافحة الاحتيال والوعي المالي الرقمي واستمرارية أنظمة الدفع، لأن الثقة هي رأس المال الحقيقي للاقتصاد الرقمي. وكلما أصبحت المدفوعات الفورية جزءاً أكبر من الحياة الاقتصادية، ازدادت كلفة أي اختراق أو احتيال أو تعطل، وأصبحت الحماية الرقمية جزءاً من الاستقرار المالي نفسه.
وتوقع السرحان استمرار نمو استخدام «كليك» خلال الفترة المقبلة مع اتساع قاعدة المستخدمين وتغير عادات الدفع، مؤكداً أن النجاح في المرحلة التالية يجب ألا يقاس فقط بعدد الحركات والمليارات، بل كذلك بـنسبة تراجع التعامل النقدي، وعدد المنشآت الصغيرة التي دخلت منظومة الدفع الرقمي، ومدى انتشار الاستخدام في المحافظات، ومستوى الأمان، ومدى مساهمة الرقمنة في توسيع الاقتصاد الرسمي.
واختتم السرحان بالتأكيد على أن وصول «كليك» إلى ٢.٤٣ مليار دينار في شهر واحد يجب أن يكون نقطة انطلاق لمرحلة جديدة، قائلاً: «المرحلة الأولى كانت نقل الدينار من النقد إلى الشاشة، أما المرحلة المقبلة فيجب أن تكون استخدام هذه البنية الرقمية لخفض كلفة ممارسة الأعمال، وتمكين المنشآت الصغيرة، وتوسيع الشمول المالي والاقتصادي، وتقليص مساحة اقتصاد الظل، وتحسين كفاءة الاقتصاد.»
أكد الخبير المالي والاقتصادي د. محمد الحدب السرحان أن وصول قيمة الحركات المنفذة عبر نظام «كليك» إلى نحو ٢.٤٣ مليار دينار خلال شهر آب وحده، عبر قرابة ٢٤ مليون حركة، يعكس تحولاً يتجاوز نجاح وسيلة دفع إلكترونية إلى تغير تدريجي في السلوك المالي للأفراد والمنشآت، وانتقال جزء متزايد من المعاملات من النقد إلى القنوات الرقمية.
وأوضح السرحان أن الأهم من الرقم الشهري هو سرعة التحول؛ ففي آب ٢٠٢٥ بلغت قيمة الحركات نحو ١.٨٨ مليار دينار عبر ١٥.٧٧ مليون حركة، ما يعني ارتفاع القيمة خلال عام بنحو ٢٩٪، مقابل زيادة تقارب ٥٢٪ في عدد الحركات. كما بلغت قيمة الحركات منذ بداية ٢٠٢٦ وحتى نهاية آب نحو ١٦.٦٤ مليار دينار عبر أكثر من ١٦٢ مليون حركة، وهي أرقام تعكس اتساع قاعدة الاستخدام وتكراره في المعاملات اليومية.
وأشار السرحان إلى مؤشر مهم ربما يكون أكثر دلالة من القيمة الإجمالية، وهو انخفاض متوسط قيمة الحركة من نحو ١١٩ ديناراً في آب ٢٠٢٥ إلى قرابة ١٠١ دينار في آب ٢٠٢٦، بالتزامن مع الارتفاع الكبير في عدد العمليات. وهذا يرجح اتساع استخدام «كليك» في معاملات أصغر وأكثر تكراراً، بما يعكس انتقال الدفع الفوري تدريجياً إلى جزء من السلوك المالي اليومي.
وبيّن أن ارتفاع قيمة الحركات إلى ٢.٤٣ مليار دينار لا يعني أن الاقتصاد أضاف نشاطاً جديداً بهذه القيمة؛ فجزء من هذه العمليات يمثل معاملات كانت ستتم سابقاً بالنقد أو بوسائل دفع أخرى وانتقلت إلى القناة الرقمية. ولذلك يجب الفصل بين نمو النشاط الاقتصادي ونمو رقمنة النشاط الاقتصادي، فالأخير لا يضيف القيمة نفسها إلى الناتج المحلي، لكنه يستطيع رفع كفاءة الاقتصاد وخفض كلفة إجراء المعاملات.
وأكد السرحان أن القيمة الاقتصادية الأعمق لـ«كليك» تظهر في خفض الوقت وكلفة المعاملة، وتسريع انتقال الأموال، وتقليل الاعتماد على النقد، وتوسيع الشمول المالي. وعندما تصبح معاملة كانت تحتاج إلى انتقال أو إجراءات أو وقت ممكنة خلال ثوانٍ، ثم تتكرر هذه الوفورات ملايين المرات، فإننا نتحدث عن مكاسب إنتاجية حقيقية موزعة على الأفراد والمنشآت والقطاع المالي.
وأضاف أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من سؤال «كم بلغت قيمة المدفوعات الرقمية؟» إلى «ما العائد الاقتصادي للرقمنة؟»، مقترحاً تطوير مؤشرات تقيس نسبة المدفوعات الرقمية من إجمالي المعاملات، وتراجع استخدام النقد، وكلفة المعاملة، وانتشار الاستخدام في المحافظات، وعدد المنشآت الصغيرة ومتناهية الصغر التي أصبحت تستقبل وتنفذ مدفوعاتها رقمياً.
وأشار السرحان إلى أن المنشآت الصغيرة تمثل إحدى أكبر الفرص الاقتصادية للمرحلة المقبلة؛ فالمنشأة التي تعتمد على النقد قد يصعب عليها إثبات حجم تدفقاتها المالية، بينما يمنحها الانتقال إلى المدفوعات الرقمية سجلاً مالياً أوضح يمكن، ضمن ضوابط حماية البيانات والأطر المصرفية، أن يساعدها في بناء تاريخ مالي وتحسين قدرتها على الوصول إلى الخدمات والتمويل والتوسع. وهنا يتحول «كليك» من أداة دفع إلى جزء من البنية التحتية لنمو المشروعات الصغيرة.
ولفت إلى أن الأردن يستطيع البناء على ذلك للانتقال من مفهوم «الشمول المالي» إلى «الشمول الاقتصادي»؛ فلا يكفي أن نمنح الفرد أو المنشأة وسيلة دفع رقمية، بل المطلوب استخدام البنية الرقمية لتسهيل انتقال مزيد من الأنشطة القابلة للتصويب إلى الاقتصاد الرسمي، بما يوسع قاعدة النشاط المنظم ويزيد الشفافية ويرفع القدرة على قياس حركة الاقتصاد.
وفي هذا السياق، أشار السرحان إلى إمكانية دراسة توسيع الوصول المنظم إلى وسائل الدفع الرقمية أمام المقيمين والعمالة الوافدة والفئات الأقل استخداماً للخدمات المصرفية، ضمن ضوابط التحقق من الهوية والامتثال للتشريعات الناظمة للعمل والإقامة ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. فالهدف ليس تجاوز أي متطلبات قانونية، وإنما نقل أكبر نسبة ممكنة من التدفقات المالية القانونية التي تجري داخل المملكة من النقد إلى قنوات رقمية آمنة ومنخفضة الكلفة.
وأوضح أن لهذه المسألة بعداً إضافياً يتعلق باقتصاد الظل؛ إذ يجعل الاعتماد الكبير على النقد جزءاً من حركة الأموال والنشاط الاقتصادي أكثر صعوبة في القياس. ولا يمكن بالطبع قياس اقتصاد الظل من بيانات «كليك» وحدها، لكن توسيع المدفوعات الرقمية، إلى جانب بيانات الأجور والمنشآت والتشغيل والنشاط القطاعي، يمكن أن يمنح صانع القرار صورة أفضل عن التدفقات الاقتصادية ويساعد في تقليص المساحة غير المرئية من الاقتصاد.
وأضاف أن تشجيع دفع الأجور رقمياً، بما في ذلك أجور العمالة الوافدة حيثما يسمح الإطار القانوني، يوفر للعامل وسيلة أكثر أماناً لإثبات استلام أجره وإدارة أمواله، وفي الوقت نفسه يقلل الاعتماد على النقد ويرفع شفافية التدفقات. ويمكن أن تسير الرقمنة بالتوازي مع تصويب الأوضاع القانونية، دون أن تصبح وسيلة الدفع بديلاً عن الالتزام بقوانين العمل والإقامة.
وأكد السرحان أن هذا التوسع يجب أن يترافق مع استثمار موازٍ في الأمن السيبراني وحماية المستخدم ومكافحة الاحتيال والوعي المالي الرقمي واستمرارية أنظمة الدفع، لأن الثقة هي رأس المال الحقيقي للاقتصاد الرقمي. وكلما أصبحت المدفوعات الفورية جزءاً أكبر من الحياة الاقتصادية، ازدادت كلفة أي اختراق أو احتيال أو تعطل، وأصبحت الحماية الرقمية جزءاً من الاستقرار المالي نفسه.
وتوقع السرحان استمرار نمو استخدام «كليك» خلال الفترة المقبلة مع اتساع قاعدة المستخدمين وتغير عادات الدفع، مؤكداً أن النجاح في المرحلة التالية يجب ألا يقاس فقط بعدد الحركات والمليارات، بل كذلك بـنسبة تراجع التعامل النقدي، وعدد المنشآت الصغيرة التي دخلت منظومة الدفع الرقمي، ومدى انتشار الاستخدام في المحافظات، ومستوى الأمان، ومدى مساهمة الرقمنة في توسيع الاقتصاد الرسمي.
واختتم السرحان بالتأكيد على أن وصول «كليك» إلى ٢.٤٣ مليار دينار في شهر واحد يجب أن يكون نقطة انطلاق لمرحلة جديدة، قائلاً: «المرحلة الأولى كانت نقل الدينار من النقد إلى الشاشة، أما المرحلة المقبلة فيجب أن تكون استخدام هذه البنية الرقمية لخفض كلفة ممارسة الأعمال، وتمكين المنشآت الصغيرة، وتوسيع الشمول المالي والاقتصادي، وتقليص مساحة اقتصاد الظل، وتحسين كفاءة الاقتصاد.»