يفتتح في المتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة الخميس المقبل المعرض الشخصي للفنانة الأردنية خزامى أبو جودة بعنوان «حين يصبح الطين جسداً» وذلك عند الساعة السابعة مساءً في جاليري وصل- مبنى 2 ويستمر المعرض حتى 8 تشرين الأول المقبل.
يقدم المعرض مجموعة من الأعمال الخزفية التي أنجزتها أبو جودة على امتداد سنوات، وتحولت فيها مادة الطين إلى مساحة لاستعادة تجارب شخصية وإنسانية تراوحت بين الألم والصمود والانكسار والقوة وصولاً إلى الفرح والإنجاز والأمل.
ولا تتعامل الفنانة مع الطين بوصفه مادة للتشكيل فحسب بل تراه امتداداً للذاكرة والذات، ووسيطاً للتعبير عن مشاعر يصعب أحياناً أن تحملها الكلمات.
ومن خلال الضغط والسحب والتشكيل وإعادة البناء، تترك اليد أثر التجربة على المادة، لتصبح التشققات والكسور والملامس المتآكلة جزءاً من هوية العمل، لا عيوباً ينبغي إخفاؤها.
ويتوزع المعرض على ثلاث مجموعات نحتية رئيسية، تستحضر كل منها جانباً من رحلة التحول الإنساني.
ففي «مجموعة التوليب» يحضر التفتح بوصفه رمزاً للولادة والتجدد، بينما تنشغل «مجموعة الأفق» بالطبقات والعمق وما تخبئه الأسطح من ذكريات وتجارب تتراكم في تشكيل الذات.
أما «مجموعة الثور» فتستحضر القوة والتحدي والصمود من خلال أجساد متصدعة تحمل آثار ما مرّت به لكنها تظل متماسكة؛ في رؤية تجعل الانكسار جزءاً من تكوين القوة، وليس نقيضاً لها.
وتلعب النار دوراً أساسياً في اكتمال هذه الرحلة، إذ تحول الطين الهش إلى أجساد خزفية صلبة مع إبقاء آثار الضغط والتصدعات حاضرة على سطحها، لتصبح شاهداً على التحولات التي مرت بها المادة.
ومن خلال «حين يصبح الطين جسداً»، تضع أبو جودة أمام المتلقي تجربة فنية تتجاوز الخزف إلى أسئلة الإنسان عن الهشاشة والقوة والذاكرة، وعن قدرته على إعادة تشكيل ذاته والاستمرار رغم ما يتركه الزمن والتجربة من ندوب.