اليمن.. تصعيد متواصل وسط غارات مكثفة والحكومة تقول إن المعركة لم تحسم

تاريخ النشر : الأحد 01:21 13-9-2026
No Image
الرأي - الأناضول

تواصل التصعيد العسكري بين القوات الحكومية اليمنية وجماعة الحوثي، السبت، في عدة جبهات بالبلاد، بالتزامن مع تصاعد وتيرة الغارات الجوية على مواقع وتجمعات للحوثيين.

ويأتي التصعيد بعد أيام من تغيرات ميدانية متسارعة في الساحل الغربي، أعلنت خلالها جماعة الحوثي تحقيق تقدم والسيطرة على عدد من المناطق، بينها مدينة المخا غربي اليمن وميناؤها، فيما أكدت الحكومة اليمنية أن التطورات الأخيرة لا تعني حسم المعركة، وأنها تعمل على إعادة تنظيم جهودها واستعادة زمام المبادرة.

وتزامنت هذه التطورات مع تقارير حقوقية عن وقوع مئات الانتهاكات بحق المدنيين في المناطق التي شهدت تغيرًا في السيطرة، إلى جانب سقوط ضحايا مدنيين خلال موجات النزوح من مناطق المواجهات.

وقال رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، السبت، إن التطورات الميدانية الصعبة التي شهدتها البلاد خلال الأيام الماضية "لا تعني نهاية المواجهة أو حسم مسارها".

وجاءت تصريحات الزنداني على هامش اجتماع لمجلس الوزراء عُقد في العاصمة المؤقتة عدن، وناقش تداعيات التصعيد الحوثي، وفق وكالة الأنباء اليمنية الرسمية "سبأ".

وأكد الزنداني أن "المعارك لا تقاس بنتيجة يوم أو تغير في موقع، وإنما بقدرة الدولة على إعادة تنظيم جهودها وحشد مواردها ودعم قواتها والحفاظ على تماسك مؤسساتها واستعادة زمام المبادرة".

وشدد على أن التصعيد الحوثي، رغم خطورته، "لن يتحول إلى إرباك في عمل الدولة أو فراغ تستغله مليشيا الحوثي ومن يقف وراءها".

وأوضح أن الحكومة لا تتعامل مع التطورات من الجانب العسكري فقط، وإنما تعمل كذلك على حماية المواطنين والحفاظ على الخدمات الأساسية وتأمين احتياجاتهم، والتعامل مع الآثار الاقتصادية والإنسانية للتصعيد.

وقال إن الحكومة "حاضرة إلى جانب المواطنين وبينهم، وتعمل على مدار الساعة وتؤدي مسؤوليتها"، مطمئنًا اليمنيين في مختلف المحافظات إلى أن أمنهم وسلامتهم في مقدمة أولوياتها.

وأضاف أن "التصعيد الحوثي واسع وخطير، ويتجاوز في أبعاده الساحة اليمنية ويتصل، بحسب قوله، "بأجندة إيرانية تستخدم اليمن وموقعه الاستراتيجي لتهديد أمن المنطقة والملاحة الدولية".

وتابع أن "مسؤولية الحكومة هي إدارة هذه المرحلة بعقل الدولة، بعيدًا عن المبالغة أو الإنكار أو ترك المجال للشائعات والتقديرات غير الدقيقة".

غارات تستهدف شاحنات حوثية في تعز

عسكريًا، أعلن الجيش اليمني، السبت، استهداف طائراته الحربية عشرات الشاحنات التابعة للحوثيين، موضحًا أنها كانت محملة بأسلحة وذخائر عسكرية وصواريخ، وكانت في طريقها من محافظة تعز إلى العاصمة صنعاء التي تسيطر عليها الجماعة شمالي البلاد.

جاء ذلك في بيان صادر عن "محور تعز" العسكري التابع للجيش اليمني، نشره عبر حسابه على منصة فيسبوك.

وقال البيان إن "الطيران الحربي يستهدف عشرات القاطرات الحوثية (شاحنات نقل كبيرة) المحملة بالأسلحة والذخائر والصواريخ والعتاد في شارع الستين شمال تعز، وكانت متجهة من (مدينة) المخا إلى صنعاء".

ولم يصدر تعليق فوري من الحوثيين بشأن هذا الأمر.

وتأتي هذه الضربات غداة إعلان الحوثيين التقدم غربي محافظة تعز والسيطرة على مدينة المخا ومينائها المطل على البحر الأحمر، في تطور عسكري أعاد الساحل الغربي إلى صدارة المشهد الميداني.

وكان الجيش اليمني أعلن في أعقاب ذلك بدء قصف مناطق تقع ضمن ما سماه "صندوق القتل"، والذي يشمل مدينة المخا ومحيطها، داعيًا المدنيين إلى تجنب استخدام عدد من الطرق حتى إشعار آخر.

أكثر من 20 غارة في البيضاء

وفي وسط البلاد، أعلن الجيش اليمني، السبت، أنه ألحق خسائر فادحة بالحوثيين جراء أكثر من 20 غارة شنها على عدة مديريات في محافظة البيضاء، وسط البلاد.

وقال الجيش، في بيان، إن أكثر من 20 غارة جوية استهدفت مواقع وتجمعات وآليات ومنصات صواريخ ومنظومة اتصالات للحوثيين في محافظة البيضاء.

وأوضح أن الغارات تركزت في مديريات الزاهر وذي ناعم والسوادية ومكيراس، وألحقت "خسائر فادحة" بالحوثيين.

وتُعد البيضاء واحدة من أهم محافظات اليمن، وترتبط بحدود مع 8 محافظات يمنية، وتسيطر جماعة الحوثي على معظم المحافظة.

129 غارة خلال 48 ساعة

بدورها، قالت جماعة الحوثي في اليمن، السبت، إن 7 محافظات تعرضت لـ129 غارة جوية خلال الساعات الـ48 الماضية، متوعدة بالرد عليها.

جاء ذلك في بيان للمتحدث العسكري باسم الجماعة، يحيى سريع.

وقال سريع إن الغارات توزعت على محافظات تعز (جنوب غرب)، ومأرب (شرق)، والحديدة (غرب)، والجوف (شمال شرق)، وصعدة (شمال)، وعمران (شمال)، وحجة (شمال غرب).

وتوعد سريع بالرد على الغارات، قائلًا إن "هذه الاعتداءات على شعبنا لن تمر دون رد وعقاب".

وادعى سريع أن تلك الغارات شنتها "طائرات سعودية".

وتؤكد السعودية عدم وجود قوات لها داخل اليمن، وأن دورها يقتصر على دعم قوات الحكومة الشرعية وتأمين حدودها.

958 انتهاكًا في تعز والحديدة

على الصعيد الإنساني، أعلنت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، السبت، أنها رصدت 958 جريمة وانتهاكًا ارتكبتها جماعة الحوثي في محافظتي تعز والحديدة غربي البلاد منذ 3 سبتمبر/ أيلول الجاري.

وأفادت الشبكة، غير الحكومية، في بيان، بأنها رصدت "خلال الفترة من 3 إلى 11 سبتمبر/ أيلول الجاري 958 جريمة وانتهاكًا ارتكبتها جماعة الحوثي في مديريتي حيس والخوخة بمحافظة الحديدة، ومديريات الوازعية وموزع والمخا وذوباب بمحافظة تعز"، وهي المديريات التي ذكرت مصادر إعلامية وحوثية متطابقة أن الجماعة سيطرت عليها في الأيام الأخيرة.

ولم يصدر تعليق فوري من جماعة الحوثي على بيان المنظمة الحقوقية، غير أن الجماعة حاولت في الأيام الأخيرة إرسال رسائل طمأنة لسكان المديريات التي سيطرت عليها.

وأضاف بيان الشبكة الحقوقية أن "الانتهاكات الحوثية شملت القتل والإصابة والاعتقال، وعمليات الاختطاف والمداهمات والنهب التي طالت المدنيين وممتلكاتهم والمنشآت المدنية".

وأوضح البيان أن "هذه الانتهاكات جاءت في ظل تصعيد عسكري واسع واستخدام مفرط للقوة واستهداف مناطق وقرى وأحياء مأهولة بالسكان، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف المدنيين، وتصفيات ميدانية، واعتقالات واختطافات وإخفاء قسري، فضلًا عن موجات نزوح واسعة وعمليات مداهمة ونهب ومصادرة للممتلكات والمنشآت المدنية والإنسانية".

ولفت البيان إلى أن الشبكة رصدت من بين هذه الانتهاكات "177 جريمة قتل مباشر طالت مدنيين، بينهم نساء وأطفال، إضافة إلى تصفية ميدانية طالت جرحى تابعين للقوات المسلحة".

كما رصدت الشبكة "إصابة 212 شخصًا بنيران الحوثيين، بينهم أطفال ونساء تعرضوا لجروح متفاوتة الخطورة، فيما لا يزال نحو 39 مصابًا في عداد المفقودين، ويُخشى أن يكونوا ضحايا إخفاء قسري عقب اختطافهم من المرافق الطبية"، حسب البيان.

وبينت الشبكة أنها سجلت كذلك "نحو 213 جريمة اعتقال واختطاف طالت مدنيين في مناطق الساحل الغربي، بالتزامن مع حملات مداهمة وانتشار حواجز ونقاط تفتيش أمنية أقامتها مليشيات الحوثي على مداخل ومخارج المدن والمناطق التي سيطرت عليها".

كما أفاد البيان بأنه تم رصد "356 منشأة ومنزلًا تعرضت للاقتحام والمداهمة والنهب، من بينها 11 منشأة حكومية، كما تعرض 37 منزلًا للنهب الكلي و282 منزلًا للنهب الجزئي، إضافة إلى نهب 30 سيارة خاصة بالمدنيين و17 دراجة نارية".

مقتل 3 من أسرة واحدة

وعلى صعيد الخسائر المدنية، قتل 3 أفراد من أسرة واحدة، بينهم طفلان، وأصيب 3 آخرون برصاص جماعة الحوثي، وذلك أثناء نزوحهم من محافظة الحديدة غربي اليمن باتجاه مدينة عدن جنوبي البلاد، وفق إعلام يمني، السبت.

ونقل موقع "المصدر أونلاين" المستقل عن مصادر من السكان المحليين قولهم إن "الطفل أكرم عبدالغني رزه وشقيقته مارينا، وجدهما حسن عبده صالح، قتلوا برصاص الحوثيين"، فيما أصيبت والدتهما وطفلاها الآخران منال وخليل.

وأضاف الموقع أن الأسرة كانت في طريقها إلى مدينة عدن عندما تعرضت لإطلاق النار في مديرية حيس جنوب محافظة الحديدة، دون ذكر تفاصيل حول ملابسات الحادثة.

وتأتي الحادثة في وقت تشهد فيه مناطق الساحل الغربي موجات نزوح للسكان، على وقع العمليات العسكرية والتغيرات المتسارعة في السيطرة الميدانية.

الحوثيون يعلنون استقبال 210 أسرى

وفي تطور آخر، قال رئيس لجنة شؤون الأسرى لدى الحوثيين في اليمن عبد القادر المرتضى، السبت، إن جماعته استقبلت 210 أسرى بعد إطلاق سراحهم من سجون في الساحل الغربي، إثر التقدم العسكري الذي حققته الجماعة في المنطقة خلال الأيام الأخيرة.

وقال المرتضى، في مؤتمر صحفي، نشرت نصه قناة "المسيرة" التابعة للحوثيين، إن جماعته استقبلت 210 أسرى ممن تم "تحريرهم" من سجون ادعى أنها تابعة للسعودية في الساحل الغربي.

وأضاف أن "الأسرى كانوا ضمن من تم التوافق على تبادلهم في آخر اتفاق، والذي تعنت فيه العدو وأفشل تلك الصفقة"، على حد ادعائه.

كما تحدث عن صدور "أحكام بالإعدام والسجن" بحق عدد منهم.

ولم يصدر على الفور تعقيب من الحكومة اليمنية بشأن ما ذكره المرتضى.

وفي 14 مايو/ أيار الماضي، وقعت الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي في العاصمة الأردنية عمّان اتفاقًا يقضي بالإفراج عن نحو 1700 محتجز من الطرفين، بعد مشاورات استمرت 3 أشهر، لكن تنفيذه تعثر وسط تبادل الاتهامات بشأن المسؤولية عن ذلك.

وشهدت خريطة السيطرة في اليمن تغييرات كبيرة خلال الأيام الأخيرة، إذ أعلن الحوثيون السيطرة على عدة مديريات بمحافظتي الحديدة وتعز في منطقة الساحل الغربي، إضافة إلى جزر في البحر الأحمر، بينها جزيرة ميون الواقعة في مضيق باب المندب، ما يعني فعليًا السيطرة على المضيق، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

ووفق مصادر إعلامية وحوثية متطابقة، شملت تلك المديريات حيس والخوخة بمحافظة الحديدة، والوازعية وموزع والمخا وذوباب وما تبقى من مديرية مقبنة بمحافظة تعز.

في المقابل، أعلنت القوات الحكومية اليمنية تحقيق تقدم في محافظة الجوف الحدودية مع السعودية والاقتراب من مدينة الحزم، مركز المحافظة.

كما أفادت بشن غارات جوية على أهداف للحوثيين في المخا ومحيطها ومناطق بمحافظات تعز ولحج والضالع، وقالت إنها دمرت عربات عسكرية وأسلحة، فضلًا عن التصدي لهجوم كبير على مأرب.

وتصاعدت المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين منذ مطلع يوليو/ تموز 2026، بعد سنوات من الهدوء النسبي.

ويشهد اليمن حربًا منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر/ أيلول 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس/ آذار 2015، دعمًا للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }