يدخل المنتخب الوطني لكرة القدم مرحلة إعداد حاسمة قبيل نهائيات كأس آسيا 2027، وهي مرحلة لا يمكن النظر إليها على أنها مجرد مباريات ودية، بل هي بمثابة مختبر شامل لاختبار الجاهزية الفنية والبدنية، وتثبيت هوية الفريق الذي سيحمل آمال الأردنيين في المحفل القاري الكبير.
وتتضمن خطة الإعداد إقامة مباريات المنتخب الوطني في العاصمة عمان، بما يتيح للجماهير الأردنية فرصة متابعة تحضيراته عن قرب، وتعزيز حضورها ومساندتها للنشامى قبل خوض الاستحقاق الآسيوي.
ويستهل المنتخب الوطني مبارياته الودية بمواجهة نظيره السوري، عند الثامنة مساء الأحد 27 أيلول الجاري، على ستاد الملك عبدالله الثاني، ثم يلتقي فنزويلا بذات التوقيت مساء الثلاثاء 6 تشرين الأول، وعلى الملعب نفسه.
وخلال فترة التوقف الدولي في شهر تشرين الثاني، يخوض منتخب النشامى مباراتين وديتين، حيث يلتقي نظيره الإندونيسي مساء الجمعة 13 تشرين الثاني على ستاد عمان الدولي، قبل أن يواجه المنتخب الأسترالي مساء الثلاثاء 17 من الشهر ذاته وعلى الملعب نفسه.
كما يقيم المنتخب الوطني تجمعه الأخير في أواخر شهر كانون الأول المقبل، والذي يسبق المشاركة في كأس آسيا، ويتخلله خوض مباراتين وديتين.
وإن اختيار الجهاز الفني للنشامى بقيادة المدرب المغربي الجديد بادو الزاكي لمجموعة من المباريات يعكس إدراكًا لأهمية التنوع في المدارس الكروية، فمواجهة سوريا تمنح المنتخب فرصة الاحتكاك بخصم يعرفه جيدًا من حيث الطابع القتالي والانضباط الدفاعي، فيما يشكل لقاء فنزويلا تجربة مختلفة أمام فريق من أمريكا الجنوبية يتميز بالمهارة والسرعة.
أما مباراتا إندونيسيا وأستراليا، فهما اختبار مزدوج؛ الأول يكشف قدرة النشامى على فرض أسلوبهم أمام خصم أقل خبرة منه نوعاً ما، والثاني يضعهم أمام منتخب قوي يملك خبرة واسعة في البطولات الكبرى، وهو ما يتيح للمدرب بادو الزاكي فرصة قياس مدى قدرة لاعبيه على مواجهة الضغط العالي والسرعة البدنية.
من الناحية البدنية، تمنح هذه المباريات اللاعبين فرصة لاستعادة إيقاع المنافسة تدريجيًا، وتساعد الجهاز الفني على تقييم مستويات التحمل واللياقة، أما من الناحية الفنية، فهي مساحة لتجريب الخطط التكتيكية، وتدوير اللاعبين بين المراكز، واختبار الانسجام بين الخطوط الثلاثة.
وفي هذا الشأن يدرك المدرب بادو الزاكي أن أهمية الاستعداد لكأس آسيا يكمن بالقدرة على التكيف مع مختلف أنماط اللعب، وهو ما يجعل هذه المرحلة بمثابة «بروفة كبرى» قبل الدخول في أجواء النهائيات.
وتحمل المباريات الأربع التي تسبق التجمع الأخير أهمية مضاعفة؛ فهي ليست مجرد تحضير، بل مرحلة فرز حقيقية للتشكيلة الرسمية، حيث سيقف خلالها الزاكي على إمكانات اللاعبين الفردية والجماعية، وسيجرب أكثر من توليفة تكتيكية، ويختبر مدى انسجامها تحت الضغط، كما سيحدد من يستحق أن يكون ضمن القائمة النهائية، ومن يحتاج إلى وقت إضافي أو يخرج من الحسابات.
وفي أعقاب ذلك، سيكون التجمع الأخير في كانون الأول بمثابة محطة تثبيت الهوية الفنية للمنتخب، حيث سيعتمد الزاكي على التشكيلة الرسمية التي ستخوض النهائيات، وهنا تتضح أهمية المباريات السابقة؛ فهي التي ستحدد ملامح الفريق، وتكشف عن مدى جاهزيته لمقارعة كبار القارة.
والخلاصة.. مرحلة الإعداد الحالية ليست مجرد جدول مباريات، بل هي رحلة بناء متكاملة، تجمع بين الجانب البدني والفني والذهني، وتمنح المدرب فرصة الاطلاع على كل التفاصيل قبل اتخاذ قراراته النهائية، وهي مرحلة تتجاوز حدود التحضير لتصبح رهانًا على المستقبل، حيث يسعى النشامى إلى كتابة فصل جديد في تاريخ الكرة الأردنية، مدعومين بجماهيرهم، ومسلحين بخبرة مدرب يعرف أن الطريق إلى البطولة يبدأ من تفاصيل صغيرة تُحسم في مثل هذه المحطات.
وختاماً، لا يمكن أيضاً إغفال دور الجماهير الأردنية في هذه المرحلة، إذ إن إقامة المباريات في عمان يمنح اللاعبين دفعة معنوية كبيرة، ويعزز ارتباطهم بالجمهور الذي يشكل دائمًا «اللاعب رقم 12»، كما أن مواجهة هذه المنتخبات أمام أعين الجماهير ترفع من مستوى الثقة، وتمنح اللاعبين إحساسًا بالمسؤولية الوطنية.
تذكير بكأس آسيا
يُذكر أن قرعة نهائيات كأس آسيا 2027 أوقعت منتخب النشامى، وصيف النسخة السابقة، في المجموعة الثانية، إلى جانب منتخبات أوزبكستان والبحرين وكوريا الشمالية.
وتقام نهائيات كأس آسيا 2027 خلال الفترة من 7 كانون الثاني ولغاية 5 شباط، في المملكة العربية السعودية.
ويستهل منتخب النشامى مشواره في البطولة ضمن المجموعة الثانية بمواجهة أوزبكستان مساء الجمعة 8 كانون الثاني، على ستاد مدينة الملك عبدالله في جدة، قبل أن يواجه البحرين مساء الأربعاء 13 من الشهر ذاته، على الملعب نفسه، فيما يختتم مشواره في دور المجموعات بمواجهة كوريا الشمالية مساء الأحد 17 كانون الثاني، على ستاد جامعة الإمام محمد بن سعود في الرياض.
وبالمقابل ضمّت المجموعة الأولى: السعودية، والكويت، وعُمان، وفلسطين، وضمت المجموعة الثالثة: إيران، وسوريا، وقرغيزستان، والصين، فيما جاءت المجموعة الرابعة: أستراليا، وطاجيكستان، والعراق، وسنغافورة، والمجموعة الخامسة: جمهورية كوريا، والإمارات، وفيتنام، واليمن، وأخيرًا المجموعة السادسة: اليابان، وقطر، وتايلاند، وإندونيسيا.
ويتأهل أول فريقين من كل مجموعة، إلى جانب أفضل أربعة منتخبات حاصلة على المركز الثالث، إلى دور الـ16، الذي يقام خلال الفترة من 22 إلى 25 كانون الثاني.
وتقام مباريات الدور ربع النهائي يومي 28 و29 كانون الثاني، على أن تُلعب مباراتا الدور قبل النهائي يومي 1 و2 شباط، أما المباراة النهائية فتقام يوم 5 شباط 2027 على ستاد مدينة الملك فهد الرياضية، حيث سيتم تتويج بطل النسخة التاسعة عشرة من البطولة.