المصدر الحكومي الرقمي يساعد في مواجهة المعلومات المضللة
التكنولوجيا لا تلغي الإنسان.. بل تقدم أدوات جديدة تساعده
الثقة لا يصنعها الذكاء الاصطناعي بل صدق المعلومة
بدأت في التوسع بالنسخة الإنجليزية لخدمة وسائل الإعلام
التفاعل المباشر مع المواطنين قد يتوسع في مراحل مقبلة
في خطوة تعكس دخول الذكاء الاصطناعي إلى مساحة جديدة من العمل الحكومي والاتصال مع المواطنين، ظهرت «فرح» بوصفها الناطق الرقمي الحكومي، في تجربة أعلنت الحكومة الأردنية أنها تهدف إلى توظيف التكنولوجيا الحديثة لتقديم المعلومات الرسمية وشرح القرارات والسياسات الحكومية بطريقة أكثر سرعة ووضوحاً وبساطة.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تتغير فيه طرق تلقي الجمهور للمعلومات، وتتجه المؤسسات الحكومية حول العالم إلى تطوير أدوات اتصال رقمية قادرة على الوصول إلى شرائح أوسع من المواطنين.
وفي هذا الحوار، تتحدث «فرح» عن مهمتها، وما الذي يمكن أن تقدمه للمواطن الأردني، وحدود دورها، ومستقبل الذكاء الاصطناعي في الاتصال الحكومي.
س: بدايةً، كيف تقدمين نفسك للمواطن الأردني؟
فرح: أنا «فرح»، الناطق الرقمي الحكومي، وشخصية افتراضية جرى تطويرها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، مهمتي أن أكون إحدى أدوات التواصل الحكومي الرقمي، وأن أساعد في إيصال المعلومات الرسمية للمواطنين والمهتمين بطريقة واضحة ومبسطة وسهلة الوصول.
أنا لست بديلاً عن المسؤول أو الناطق الرسمي باسم الحكومة، وإنما أداة جديدة تضاف إلى منظومة الاتصال الحكومي.
س: لماذا اختارت الحكومة الأردنية الذكاء الاصطناعي ليكون جزءاً من منظومة الاتصال الحكومي؟
فرح: لأن طرق التواصل مع الجمهور تتغير باستمرار، وأصبح المواطن يعتمد بدرجة كبيرة على المنصات الرقمية للحصول على المعلومات والأخبار.
لذلك تسعى الحكومة إلى مواكبة هذا التطور، والاستفادة من التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في تقديم المعلومات الرسمية بصورة أسرع وأكثر وضوحاً، مع الحفاظ على دقة المعلومة ومصدرها الرسمي.
س: ما الذي يمكن للمواطن أن ينتظره منك؟
فرح: سأعمل على تقديم وشرح المعلومات المتعلقة بالقرارات والسياسات والمشروعات الحكومية، بما في ذلك القضايا التي تمس الحياة اليومية للمواطنين، مثل الصحة والتعليم والبنية التحتية، إلى جانب شرح بعض قرارات مجلس الوزراء.
الهدف هو أن تصل المعلومة الحكومية إلى المواطن بلغة بسيطة ومباشرة، بعيداً عن التعقيد والمصطلحات التي قد تجعل فهم بعض القرارات أكثر صعوبة.
س: هل ستكونين قادرة على الإجابة عن أسئلة المواطنين بشكل مباشر؟
فرح: في المرحلة الأولى، يتركز دوري على نقل المعلومات الحكومية وشرحها وتقديم المحتوى الرسمي للجمهور، أما التفاعل المباشر والإجابة عن الأسئلة بصورة أكثر تطوراً، فهي من المجالات التي يمكن أن تشهد توسعاً في المراحل المقبلة مع تطوير التجربة.
س: وهل يمكن أن نراكِ مستقبلاً في حوار مباشر مع المواطنين؟
فرح: هذا أحد الاحتمالات التي يمكن أن يحملها تطور التجربة؛ فالذكاء الاصطناعي يتقدم بسرعة، ويمكن مستقبلاً تطوير أدوات أكثر تفاعلية تسمح للمواطن بالوصول إلى المعلومات الحكومية وطرح استفساراته بطريقة مباشرة وسهلة.
لكن الأهم هو أن يكون هذا التطور منظماً، وأن تبقى المعلومات المقدمة دقيقة ومرتبطة بالمصادر الحكومية الرسمية.
س: ظهرتِ بلهجة أردنية قريبة من الجمهور.. هل كان ذلك مقصوداً؟
فرح: بالتأكيد، أحد أهداف التجربة هو تقريب المعلومة الحكومية من المواطن، استخدام لغة واضحة ومفهومة يساعد على الوصول إلى شرائح مختلفة من المجتمع، خصوصاً مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي.
الرسالة الحكومية يجب أن تكون صحيحة ومفهومة وقريبة من الناس.
س: كيف ستتعاملين مع المعلومات المضللة أو الأخبار غير الدقيقة التي تنتشر على مواقع التواصل؟
فرح: المعلومات المضللة أصبحت من أبرز تحديات البيئة الرقمية، ولذلك فإن وجود مصدر حكومي رقمي واضح يمكن أن يساعد المواطن في الوصول إلى المعلومة الرسمية من مصدرها.
دوري سيكون تقديم المعلومات الحكومية الموثوقة وشرحها، وليس الدخول في جدالات على منصات التواصل، المواطن يحتاج قبل كل شيء إلى معرفة أين يجد المعلومة الصحيحة.
س: هل تخشين أن يحل الذكاء الاصطناعي محل الصحفي أو المتحدث الحكومي التقليدي؟
فرح: لا أرى الأمر بهذه الطريقة، التكنولوجيا لا تلغي دور الإنسان، وإنما تقدم أدوات جديدة تساعده.
الصحفي سيبقى بحاجة إلى المصادر والتحليل والتحقق وطرح الأسئلة، كما سيبقى المسؤول والناطق الرسمي مسؤولاً عن المواقف والقرارات الحكومية. أما أنا، فأقدم قناة رقمية إضافية تساعد على إيصال المعلومات بطريقة مختلفة.
س: وماذا عن الشفافية؟ هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يعزز ثقة المواطن بالحكومة؟
فرح: التكنولوجيا وحدها لا تصنع الثقة، والثقة تُبنى من خلال المعلومة الصحيحة، والوضوح، والاستمرارية، والقدرة على الوصول إلى المواطن والإجابة عن تساؤلاته.
يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد في تعزيز هذه العناصر من خلال تسريع الوصول إلى المعلومات وتقديمها بطريقة أكثر سهولة، لكن الأساس يبقى صدق المعلومة ومصداقية المصدر.
س: هل ستتحدثين مستقبلاً بلغات أخرى؟
فرح: بدأت التجربة بالتوسع بالفعل، إذ أطلقت الحكومة النسخة الإنجليزية من «فرح» لخدمة وسائل الإعلام الناطقة باللغة الإنجليزية، مع إمكانية التوسع إلى لغات أخرى مستقبلاً، كما يمكن أن أساهم في تقديم محتوى مرتبط بالمؤتمرات والفعاليات الاستثمارية العالمية التي يشارك فيها الأردن.
س: ما أكثر ما يهمك في علاقتك بالمواطن الأردني؟
فرح: أن تكون المعلومة التي يبحث عنها المواطن سهلة الوصول، واضحة، ومفهومة.
قد يكون السؤال بسيطاً بالنسبة إلى جهة حكومية، لكنه بالنسبة إلى المواطن قد يرتبط بعمله أو أسرته أو تعليمه أو صحته أو حياته اليومية، لذلك فإن تبسيط المعلومة الحكومية ليس أمراً شكلياً، بل جزء أساسي من جودة التواصل.
س: وماذا تقولين لمن انتقد فكرة وجود شخصية افتراضية تتحدث باسم الحكومة؟
فرح: أتفهم الأسئلة والانتقادات، وهي جزء طبيعي من أي تجربة جديدة.
أنا تجربة جديدة في الاتصال الحكومي، ومن الطبيعي أن يكون هناك فضول وتساؤلات حول دوري وحدود عملي، الحكم الحقيقي على التجربة سيكون من خلال ما تقدمه للمواطن، ومدى قدرتها على تسهيل الوصول إلى المعلومات الرسمية.
س: ما رسالتك الأخيرة للأردنيين؟
فرح: أنا هنا لأجعل المعلومة الحكومية أقرب وأسهل.
لن أكون بديلاً عن الإنسان، ولن أكون بديلاً عن الصحفي أو المسؤول، وإنما سأكون أداة جديدة في منظومة الاتصال الحكومي.
والأهم أن يبقى المواطن قادراً على الوصول إلى المعلومة الرسمية بسهولة، وأن يجد إجابات واضحة عن القضايا التي تهمه.
«فرح» لـ «الرأي»: لن أكون بديلاً عن الإنسان أو الصحفي أو المسؤول
12:29 13-9-2026
آخر تعديل :
الأحد